اكد الملك عبدالله الثاني في رسالة الى رئيس حكومته ان الاردن متمسك بعملية الاصلاح كونها تصب في المصلحة العليا وذلك بعد قليل من استقالة وزير المالية المحسوب على التيار الاصلاحي وانتقد العاهل الاردني مجموعات تحاول عرقلة تطور اليلاد.
وقال عبدالله الثاني في رسالته الى رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران "ان الاصلاح هو برنامجنا الوطني الذي لا رجعة عنه وهو يمثل ارادتنا واختيارنا لمصلحة الوطن.
وقال ان سعي رئيس الوزراء لتنفيذ رؤيتنا لمستقبل الاردن يتطلب اتخاذ الاجراءات اللازمة لاختيار من يتوسم فيه القدرة والكفاءة على ترجمة الرؤى الى واقع ملموس وبما يحقق مصلحة الاردن اولا ودائما.واضاف في الرسالة التي نقلتها وكالة الانباء الاردنية بترا ان كل المصالح مهما تكاثرت ومهما تنوعت عليها ان تنسحب امام مصلحة الوطن الذي لا مصلحة فوق مصلحته مؤكدا قناعته بان الاصلاح تضحيات في بداياته لكنه ضمانة مستقبل ابنائنا وبناتنا وازدهار الاجيال المقبلة.
واضاف "نحن وقفنا ونقف دائما عن قناعة مع الراي الذي لا يلغي الراي الاخر ومع الحوار وحرية التعبير لكننا نؤكد دوما على ان كل المصالح مهما تكاثرت ومهما تنوعت عليها ان تنسحب امام مصلحة الوطن الذي لا مصلحة فوق مصلحته وهذا من صلب ثوابت رؤيتنا وادائنا ونهجنا ومصلحة الاردن هي لنا دائما الهدف الاسمى"
واكد عبدالله الثاني ان بلاده كانت من رواد الاصلاح الطوعي الذي انبثق من راس الهرم الى مختلف المستويات وسيستمر حتى يحقق كل عوائده لمصلحة الوطن ولرخاء الاردنيين دون استثناء.
واشار الى ان الاصلاح يحتاج الى تضحيات في بداياته لكنه ضمانة مستقبل "ابنائنا وبناتنا وازدهار الاجيال المقبلة لذا لا نستغرب كما هو حال كل دعوة للتغيير الايجابي والذي يستلزم التضحيات ان يقاوم البعض مبادىء الاصلاح وان يسعوا الى ابقاء القديم على قدمه ولعل ما يدعم موقفهم هذا هو ان عوائد الاصلاح ليست عينية في مراحل البناء الاولية على عكس ثمارها الوفيرة في المستقبل المنظور وهكذا لاحظنا ونستمر في رصد الهجوم المركز على الاصلاح ومؤيديه وما كنا لنعترض لو ان النقد والرفض بنيا على العلم والموضوعية الا ان الحقيقة
جلية في تجاوز مبادئ الاصلاح للتعرض المغرض للاشخاص الذين تبنوا الاصلاح والامر المؤسف هو ان من ينتقد ويهاجم هذا البرنامج الوطني حاد عن مبادئ الاصلاح ونجح في (شخصنة) دعاته ورغم ان الاصلاح مبادئ وليس اشخاصا الا ان الواقع المرير انهم نجحوا في تشخيصه وفي شخصنته"
وقال انه على هذا الاساس ومن جوهر مبادئ الاصلاح راينا ان نقبل بمبدا التضحية وكان خروج معالي الاخ الدكتور باسم عوض الله من الحكومة هو من لب هذه التضحيات لكن الراسخ لدينا والواضح الجلي ان الاصلاح هو برنامجنا الوطني الذي لا رجعة عنه وهو يمثل ارادتنا واختيارنا لمصلحة الوطن وهو منهج وان كان طويل الامد الا انه وجهة نهائية للاردن الحبيب.
وكان الدكتور باسم عوض الله قدم استقالته الى رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران وقالت وكالة الانباء الاردنية "بترا" انه "صدرت الارادة الملكية السامية بالموافقة على قبول استقالة معالي الدكتور باسم عوض الله وزير المالية اعتبارا من 2005/6/16".
وكان الوزير الاردني، وهو من اصل فلسطيني، قد اثار جدلا واسعا في صفوف البرلمانيين الاردنيين وبعض مراكز القوى التي تتهمه باتباع برنامج اصلاحي ليبرالي يهدف الى "تفكيك الدولة الاردنية".
وفسر مراقبون قرار استقالة عوض الله ابانه محاولة لاسترضاء البرلمان.
وشكل مطلب اقالة الوزير احد اكبر مطالب نواب عريضة ال47 نائبا الذين هددوا بحجب الثقة عن حكومة عدنان بدران التي تشكلت في السابع من نسيان/ابريل الماضي.
وكان عوض الله اجبر في شباط/فبراير الماضي على تقديم استقالته من حكومة فيصل الفايز السابقة على حكومة بدران. وكان عوض الله شغل حقيبة التخطيط وحقيبة التعاون الدولي في حكومة الفايز يلعب دورا كبيرا داخل الحكومة في المسائل الاقتصادية التي تريد السلطات اعطاءها اولوية. وجاءت استقالته الاولى بعد سلسلة من الانتقادات خصوصا من جانب البرلمان لطريقة ادارته المساعدات الدولية.
وكان عوض الله (40 عاما) مكلفا المساعدات الدولية وادارة مشاريع التنمية وملفات اقتصادية. وقد عرف بانه قريب من عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني وكلف ادارة الجزء الاكبر من اللجان الملكية التي شكلت لتنمية البلاد لكنه تعرض لانتقادات حادة بسبب "تجاهله احتياجات المناطق الريفية".
وكان الملك عبد الله الثاني قرر تشكيل لجنة ملكية لاعادة النظر في التقسيمات الادارية في المملكة لتضم ثلاثة اقاليم مزودة بمجالس محلية بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
ورأى محللون في عمان ان هذا الاجراء كان خطوة اولى باتجاه الحد من صلاحيات وزير التخطيط الذي فقد ادارة المشاريع الوطنية.
وشغل عوض الله حقيبة التخطيط منذ تشرين الاول/اكتوبر 2001 في حكومة علي ابو الراغب وبقي في هذا المنصب في حكومة فيصل الفائز التي شكلت في تشرين
الاول/اكتوبر 2003 وتم تعديلها في تشرين الاول/اكتوبر 2004 ثم شغل وزير المالية في حكومة عدنان بدران التي شكلت في السابع من نيسان/ابريل الماضي.
والاستقالات الفردية من الحكومة نادرة في الاردن باستثناء حالات الاقالة او الفضائح.