عبد الرحمن عارف عاش بهدوء ورحل بهدوء

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2007 - 06:18 GMT

وصف احد المقربين من الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن عارف الذي اعلن الجمعة عن وفاته في مدينة الحسين الطبية في عمان عن 91 عاما، بانه "رجل مميز عاش بهدوء ورحل بهدوء".

وبحسب مصدر في عائلته فضل عدم الكشف عن اسمه فقد توفي عارف فجر الجمعة "بسبب كبر سنه وليس بسبب معاناته من اي مرض عضال".

وحكم عارف الذي يقيم في عمان منذ نحو ثلاثة اعوام العراق بين السادس عشر من نيسان/ابريل من عام 1966 لغاية السابع عشر من تموز/يوليو من عام 1968 وهو اب لولدين وثلاثة بنات.

فبعد وفاة شقيقه الرئيس عبد السلام عارف اثر تحطم طائرته في البصرة جنوب العراق بسبب سوء الاحوال الجوية عام 1966 اجمع القياديون الذين كانوا يديرون المؤسسة العسكرية في وزارة الدفاع على اختياره رئيسا للجمهورية امام المرشح المنافس رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز.

واصبح عارف العربي السني ثاني رئيس لجمهورية العراق وثالث رئيس دولة او حاكم بعد اعلان الجمهورية عام 1958.

وكان عارف الذي عمل ايضا سفيرا للعراق في الاتحاد السوفيتي السابق احد الضباط الذين شاركوا في ثورة تموز/يوليو 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي.

وتم اقصاء عارف من الحكم اثر حركة 17 تموز/يوليو عام 1968 التي اشترك فيها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي حيث داهموا الرئيس عارف في القصر الجمهوري واجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش العراقي.

بعدها تم ابعاد عبد الرحمن عارف الى اسطنبول وبقي منفيا هناك حتى عاد الى بغداد في اوائل الثمانينات بعد ان اذن له الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالعودة.

وبقي عارف في بغداد يعتاش على راتب تقاعدي الى ان تركها قبل نحو ثلاث سنوات حيث كان يقيم في عمان.

وبحسب حسن البزاز الامين العام لحركة القوى الوطنية والقومية والمقرب من عارف فأن "عارف كان بعيدا كليا عن أي عمل سياسي". واضاف "كان يقضي جل وقته بين افراد عائلته وفي القراءة".

دخل عارف الكلية العسكرية عام 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثان وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء عام 1946 وشغل عدة مناصب عسكرية هامة. وفي 1962 احيل على التقاعد واعيد الى الخدمة ثانية في الثامن من شباط/فبراير 1963 ثم اسندت اليه مهمة قيادة الجيش العراقي.

ولم يتمتع الرئيس عبد الرحمن عارف بخبرة واسعة في السياسة الدولية. ولم تكن فترة حكمه القصيرة تنتهج اي سياسة مميزة او واضحة الا بعض الانجازات المحدودة على صعيد اكمال القليل مما بدأ به شقيقه الرئيس السابق عبد السلام عارف في مجال الاعمار وكذلك في مجال التسلح.

وعرف عارف أبان فترة حكمه بالتسامح ومحاولات فسح المجال لمعارضيه بنوع من الديموقراطية فأسس ما يعرف بالمجلس الرئاسي الاستشاري الذي ضم عددا من رؤساء الوزارات السابقين كان يعد بعضهم من الخصوم.

ونشطت في عهد عارف الاحزاب السياسية التي كانت تعمل وتتظاهر بحرية كما نشطت الصحافة الحرة حيث ظهرت ولاول مرة صحف مستقلة بمواصفات عالية.

وكان عارف يحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة الجهات والاحزاب السياسية وكانت له علاقات مميزة مع الاكراد وخاصة مع الزعيم الكردي الراحل مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني الملا مصطفى البارزاني وكذلك الاقليات الاخرى.

وبحسب فوزي فرمان امين سر الجبهة الوطنية العراقية للمستقلين واحد اصدقائه فأن "فترة حكم عارف كانت بسيطة جدا لانه رجل مسالم من الدرجة الاولى حتى انه كان يتحرك في بغداد بسيارته الخاصة دون مواكب او حمايات في كل مكان وزمان".

واضاف "انه رجل مرحلة خاصة جدا في تاريخ العراق مرحلة بعيدة كل البعد عن العنف وهو مسالم الى اقصى درجة". وتابع فرمان "انه رجل مميز عاش بهدوء ورحل بهدوء".