عرسان وذهب فالصو

تاريخ النشر: 08 يوليو 2006 - 09:18 GMT

دمشق: البوابة

من/عبدالسلام صالح

يختصر شرطي المرور الذي يقف أمام معرض للذهب المصنع إحجامه عن الزواج بالقول: " إن الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب لا تسمح لي حتى بالتفكير بالزواج"، ويؤكد كمال م، الصائغ ، أن مبيعاته من الذهب المصنع تهبط يوما بعد يوم، فقد ارتفع الذهب منذ سنة إلى اليوم ارتفاعات مدهشة تدرجت من قرابة 500 ليرة للغرام الواحد إلى 900 مائة ليرة وفق السعر الراهن للذهب، فيما مداخيل الناس بقيت على حالها ، هذا إن لم تتراجع، ويقول كمال:" حين تأتي العروس إلى الصاغة ، وهي غالبا ماتأتي بصحبة أمها، نجد العريس يشحب ويخضر ويحمر، ويغمز لي بعينه أن أراعيه.. كيف سأراعيه وأنا أبيعه ذهبا .. ذهبا .. لاخضار ولا فواكه".

العريس الذي يصغي إلينا، يتدخل ليقول أنه خجول من عروسه، وأن عليها أن تتقبل الأمر الواقع..

العروس تؤكد أنها تحب الفضة لا الذهب، وأنها راضية بالقطعة الصغيرة التي أهداها إياها العريس وتؤكد أن : الحياة الزوجية تفاهم لا ذهب ولا فضة

أم العروس تتدخل بدورها وتقول: حين لا تستطيع أكل العنب تفضل الحصرم

وفي كل الأحوال فان الذهب تدخل إلى حد بعيد في تقليص الزيجات، خاصة في الشمال السوري كدير الزور والرقة، وهي مناطق مازالت تتمسك بالمهور المرتفعة وبالذهب بصفته تعبير عن المركز الاجتماعي، وهذا ماسمعناه من شرطي المرور الذي يحاول حماية زبائن الصاغة من تسجيل مخالفات الوقوف الممنوع أمام الصاغة، وهو من يتلقى بعض (البخشيش) من الصائغ الذي يكلفه بالقيام بأعمال أخرى أطرفها نقل صبي الصائغ من الصاغة إلى البزورية الواقعة في قلب العاصمة حاملا كمية من الدولار لتصريفها عند المصرف المركزي، و...(فوق دراجته النارية).

شرطي المرور إياه، يؤكد لنا أنه واحد من ضحايا الذهب، وأنه:" قد ينفق عمره وهو ينام منفردا في سرير هو الاحوج لامرأة"

مقابل الذهب حافظ الدولار على سعره وواجهت الليرة السورية الدولار وصمدت بمواجهته، فقد استقر الدولار على قرابة (50) ليرة سورية منذ ثلاث سنوات إلى اليوم، باستثناء هزة بسيطة جاءت على أعقاب مقتل الرئيس رفيق الحريري رفعته الى (60) ليرة كما رفعت الشائعات حوله لتقول أنه سيصل إلى (ألف) ليرة سورية، غير أن الشائعات انطفأت، وبقيت الأسئلة تلف قدرة الحكومة على السيطرة على أسعار الذهب، لتأتي بعض الشائعات التي تجيب على الشائعات، ومن بينها أن خبراء متقاعدون شكلوا غرفة عمليات سريعة لمعالجة انهيار الليرة، وأبرز المعالجات انحصرت في إلقاء الحكومة لكميات من الدولار في السوق، أدت إلى تلبية الطلب عليه و(الاقتصاد عرض وطلب) ، بالإضافة إلى التواجد العراقي الكثيف في سوريا، والعراقيون يحملون الدولار الكاش، الذي بدوره سيجعله في سوق العرض.

كمال م،الصائغ، يضيف بأن العراقيين المقيمين في سوريا، يفضلون استبدال دولارهم بالذهب، وهذا ما يجعله مستمرا في عمله كصائغ، غير أن العراقيين الذين يشترون ذهبه ليسوا عرسانا وإنما مدخرين، وهذا هو الفارق مابين السوري (العريس) والعراقي (المدخر)، ويضيف كمال:" إنني أبيع إلى جانب الذهب الحقيقي، ذهب فالصو، فالكثير من العائلات تشتري الفالصو كي تحافظ على المظاهر يوم العرس، ولكن الفالصو فالصو".

العروس التي تضع الفالصو في معصمها في صاغة كمال تقول:" وما الفارق؟".

أم العروس تعلق:" الذهب فالصو و (مشيرة إلى العريس) كمان فالصو".