عرفات يقر بالطابع اليهودي لاسرائيل ويتعهد بفرض سيطرته على غزة

منشور 18 حزيران / يونيو 2004 - 02:00

اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعترافه بحق اسرائيل في الحفاظ على طابعها كدولة يهودية، وتعهد بانه في حال انسحبت من غزة، فان السلطة ستتصدى ليس فقط لحماس بل ولعناصر فتح اذا حاولوا خرق القانون. ياتي ذلك فيما التقى رئيس الوزراء احمد قريع مع الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الجمعة. 

وقال عرفات في مقابلة مع صحيفة "هارتس" نشرت اليوم الجمعة انه يعترف "قطعا" بضرورة ان تحتفظ اسرائيل بهويتها كدولة يهودية. 

وهذه هي المرة الاولى التي يقول فيها عرفات انه يعترف بالهوية اليهودية لاسرائيل، وهو امر امتنع عنه في السابق لتجنب اثارة مشاعر العرب في اسرائيل. 

وفي المقابلة التي اجرتها الصحيفة معه في مقره في رام الله، اشار عرفات الى ان منظمة التحرير الفلسطينية تبنت قرار القمة العربية في نيسان/ابريل 2002، والذي يستند للمبادرة السعودية الداعية الى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين على اسس قرار الهيئة العامة للامم المتحدة رقم 149. 

ومع ذلك، فقد امتنع عرفات عن تحديد عدد اللاجئين الذين سيصر على ان تستوعبهم اسرائيل كشرط لاي اتفاق سلام. وشدد على انه سيتحتم عليه حل مشكلة مائتي الف لاجئ يعيشون في ظروف صعبة في لبنان، وتساءل "لماذ يملك المسيحيون من روسيا الحق في القدوم ولا يملك المسيحيون الفلسطينيون الحق في القدوم" الى اسرائيل. 

وكان الرئيس الاسبق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، عاموس ملكا، ابلغ "هارتس" في مقابلة اجرتها معه الجمعة الماضي ان عرفات مستعد للتفاوض حول عودة ما بين 200 و300 الف لاجئ الى اسرائيل. 

وفي ما يتعلق بالحدود، اكد عرفات ما كان صرح به ملكا من انه مستعد لتوقيع اتفاق تنسحب اسرائيل بموجبه من 97 الى 98 في المائة من الضفة الغربية وتعطي الفلسطينيين مناطق موازية من حيث الحجم والنوع في مقابل 2 الى 3 في المائة من الاراضي التي ستضمها اسرائيل. 

وقال انه تحت أي اتفاق، ستكون لاسرائيل السيادة على الحائط الغربي والربع اليهودي في القدس القديمة، كما سيمنح الاسرائيليون حرية الوصول الى الاماكن المقدسة التي يسيطر عليها الفلسطينيون. 

من جهة اخرى، فقد اعرب عرفات عن حيرته ازاء عدم نظر الحكومة الاسرائيلية اليه على انه شريك في السلام، مشيرا في هذا السياق الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعث اليه بالعديد من الرسائل عبر ابنه عومري، كما ان شارون وافق على العديد من المبادرات السلمية مثل خطة "خارطة الطريق"، والتي تم اعدادها جميعا بالتشاور مع عرفات. 

وتعهد عرفات في مقابلته مع "هارتس" بانه في حال انسحبت اسرائيل من قطاع غزة، فان السلطة الفلسطينية ستتصدى ليس فقط لحماس وانما ايضا لعناصر حركته "فتح" اذا حاولوا خرق القانون. 

واقرت الحكومة الاسرائيلية مؤخرا خطة شارون القاضية بالانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية في اطار ما يعرف بفك الارتباط عن الفلسطينيين. 

وتحدد الخطة نهاية عام 2005 تاريخا لانهاء عملية الانسحاب من غزة واخلاء مستوطناتها الاحدى والعشرين. 

مبارك يلتقي قريع 

الى ذلك، التقى الرئيس المصري حسني مبارك صباح اليوم في مقر اقامته الخاص في مصر الجديدة في ضاحية القاهرة، رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع.  

وقد استمر اللقاء حوالى نصف الساعة ولم يعقبه اي اعلان.ولم يظهر المسؤولان امام الصحافيين.  

وكان يفترض ان يعقد اللقاء صباح الخميس، حسبما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط وصحيفة "الاهرام" الحكومية. لكنه الغي من دون تفسير وسط شائعات عن تدهور صحة الرئيس المصري.  

وقالت مصادر فلسطينية انه كان يفترض ان يغادر قريع القاهرة مساء الخميس لكنه ارجأ ذلك لعقد اللقاء. 

وكانت شائعات تحدثت في القاهرة الاربعاء عن تدهور الحالة الصحية لمبارك بعد ان تلقت وكالة انباء غربية في العاصمة المصرية بيانا من مركز المقريزي للدراسات التاريخية في لندن (يديره الاسلامي المصري هاني السباعي) يؤكد ان مبارك "نقل الى المستشفى مساء الثلاثاء".  

وعزز هذه الشائعات معلومات في الدوائر السياسية المصرية والاوساط الدبلوماسية في القاهرة تشير الى ان الرئيس المصري يعاني من بعض الالام نتيجة التواء فى قدمه حدث اثناء زيارته موسكو من 27 و 29 ايار/مايو الماضي. 

لكن مصدرا رسميا مصريا قال ان مبارك قرر تقديم موعد اجتماع كان مقررا الخميس مع وزير دفاعه المشير محمد حسين طنطاوي من اجل نفي الشائعات بشكل غير مباشر. 

وبث التلفزيون المصري مساء الاربعاء خبر وصورة اللقاء بين مبارك وطنطاوي كما كشف عن لقاء حصل صباحا بين الرئيس المصري ومدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية المستقيل جورج تينيت بحضور السفير الاميركي في مصر ديفيد ولش.  

واكد مسؤولون مصريون لدبلوماسيين عرب وغربيين ان صحافيين اسرائيليين يقفون وراء هذه الشائعة. 

هذ، وكان قريع التقى المستشار المصري أسامة الباز وأكد أنه لا توجد تحفظات فلسطينية على الدور المصري المرتقب في قطاع غزة، داعيا واشنطن إلى تقديم الدعم وإسرائيل إلى تقديم الضمانات لإنجاح هذه المبادرة ومشيرا إلى أن استئناف الحوار بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة مازال موضع بحث.  

واعلنت مصر استعدادها بموجب هذه المبادرة لارسال بين 150 و 200 ضابط وخبير لحفظ النظام في مهمة تستمر ستة أشهر, ولتنظيم وتدريب قوة فلسطينية قوامها حوالي 30 ألف رجل بعيد الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من قطاع غزة وفقا لخطة رئيس الوزراء أرييل شارون.  

واشترطت مصر لتنفيذ المبادرة موافقة الفلسطينيين عليها والتزام إسرائيل بعدم تدخل قواتها المسلحة في الأراضي التي ستنسحب منها. 

تطورات ميدانية 

وعلى صعيد التطورات الميدانية، فقد اعلن مصدر عسكري اسرائيلي ان صاروخ قسام من نوع جديد اطلق من قطاع غزة سقط صباح اليوم الجمعة في الاراضي الاسرائيلية بدون ان يسبب اصابات قرب مدينة سديروت في صحراء النقب (جنوب).  

واوضح هذا المصدر ان الصاروخ الذي اطلق عليه اسم "ناصر-3" مزود بشحنة ناسفة اكبر من تلك التي تستخدم في صواريخ قسام حتى الآن، ومداه اكبر. 

واعلنت الوية "الناصر صلاح الدين" الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية مسؤوليتها عن اطلاق الصاروخ . 

وفي بيان لها قالت هذه المجموعة العسكرية انها قامت "باطلاق صاروخين من نوع "ناصر 3" على منطقة سديروت شمال قطاع غزة داخل الخط الاخضر في الساعة 7،00 بالتوقيت المحلي" ردا على "الانتهاكات الصهيونية المتوصلة على ابناء شعبنا". واضاف البيان ان المجموعة التي نفذت الهجوم "عادت بسلام". 

وقال متحدث باسم لجان المقاومة الشعبية عرف عن نفسه "بابو عبير" انه "تم مؤخرا تطوير القوة الدافعة للصاروخ المحلي الذي سمي "ناصر 3".  

واضاف ان الصاروخ "مزود بشحنة متفجرات تزن ثلاثة كيلوغرامات ويمثل الجيل الثالث من هذا النوع من الصواريخ" محلية الصنع.  

وتوعد بمواصلة "تطوير الوسائل القتالية حتى تصبح هذه الصواريخ قادرة على القتل والحاق الدمار في اي مكان وعلى الوصول الى تل ابيب ردا على القصف الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والقتل".—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك