عشائر جنوب العراق تتهم ايران بنشر الفوضى

منشور 21 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 08:35

قالت مجموعة من شيوخ العشائر ان أكثر من 300 ألف عراقي من بينهم 600 من زعماء العشائر الشيعية وقعوا على بيان يتهم ايران بنشر "الانفلات الامني" في جنوب العراق.

وأطلع شيوخ العشائر المشاركون في الحملة على الاوراق التي احتوت على التوقيعات الاصلية. وقالوا ان اكثر من 300 الف شخص وقعوا في تلك الاوراق.

ويندر في العراق مثل هذا الاظهار العلني والمنظم للعداء تجاه ايران. وتزايد النفوذ الايراني باضطراد خاصة في الجنوب العراقي الذي تسكنه أغلبية شيعية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي اطاح بالرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003.

وقال شيوخ العشائر في بيان ان اكثر من 300 الف من اهالي محافظات الجنوب أدانوا "تدخلات النظام الايراني الارهابية في العراق وخاصة نشر الانفلات الامني" في المناطق الجنوبية.

ولم يدل شيوخ العشائر بمزيد من التفاصيل غير أن واشنطن والجيش الاميركي يتهمان ايران بتسليح وتدريب وتمويل ميليشيات شيعية في العراق. وتنفي ايران الاتهام وتقول ان الغزو الاميركي هو سبب العنف في العراق.

ورفض الشيوخ الكشف عن أسمائهم خشية تعرضهم للانتقام. وقالوا ان عدة مجموعات كانت تجمع التوقيعات على مدى ستة أشهر في انحاء جنوب العراق. ولم يعرف على الفور ما ينوون فعله بالبيان.

ومع تولي الشيعة السلطة في بغداد بعد الاطاحة بصدام الذي كان عدوا لايران تعززت العلاقات بين البلدين.

لكن بعض العراقيين يشعرون بالغضب ازاء نفوذ النهج الديني الايراني الاشد محافظة في الجنوب.

ويشكل الشيعة نحو 60 بالمئة من سكان العراق الذين كان يقدر عددهم قبل الغزو الاميركي بما بين 26 و27 مليون نسمة.

وقال البيان "ان اكثر الطعنات ايلاما وأكثر الخناجر تسمما التي غرزها النظام الايراني في خاصرتنا نحن الشيعة في العراق هو استغلال مذهب الشيعة وبشكل مخجل لتحقيق نواياه الشريرة".

كما اتهم البيان ايران باستهداف "مصالحنا الوطنية العليا وبدأوا يخططون لتقسيم العراق وفصل المحافظات الجنوبية عن بلدنا العراق".

وتتعهد ايران بشكل متكرر بدعم استقرار العراق كما يزور زعماء سياسيون من بغداد طهران بانتظام.

وقال البيان ان عددا من المحامين والمهندسين والاطباء واساتذة الجامعات فضلا عن 600 من شيوخ العشائر وقعوا عليه.

ومجموعة شيوخ العشائر هذه هي نفسها التي الشهر الماضي بان الاحزاب السياسية الاسلامية الشيعية تفرض أحكاما اسلامية صارمة في جنوب العراق وتستخدم أجنحتها العسكرية لخلق أجواء من الخوف.

وأجواء الخوف هذه ليست بلا أساس حيث قتل محافظان في انفجار قنبلتين في اغسطس اب وكانوا على ما يبدو ضحايا للاقتتال بين أحزاب شيعية على الهيمنة السياسية بالمنطقة وهي مصدر أغلب الثروة النفطية العراقية.

كما قتل مساعدون للمرجع الشيعي اية الله على السيستاني.

والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي والحركة التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر هما القوتان السياسيتان المهيمنتان في المحافظات ذات الاغلبية الشيعية. ويقيم كل منهما علاقات مع ايران ويؤمنان بأنه ينبغي أن يحكم العراق وفق مباديء الشريعة الاسلامية.

وتعزز صعود القوتين الشيعيتين الى السلطة بعد انتخابات ديسمبر كانون الاول عام 2005 التي دفعت الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم أحزابا شيعية اسلامية الى السلطة.

غير أن أتباع الصدر انسحبوا بعد ذلك من الائتلاف ومن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ينتمي لحزب الدعوة وهو حزب اسلامي أصغر.

وأضعف تنامي قوة الاحزاب الشيعية في الجنوب بعض زعماء العشائر العلمانيين وأبعدهم عن هياكل السلطة وهي مصدر للرعاية والدعم المادي.

الى ذلك، قال الجيش الاميركي الاربعاء انه يتعين على ايران أن تثبت بمرور الوقت أنها ملتزمة بوقف تدفق الاسلحة على العراق مشيرا الى انه يلزم جانب الحذر بعد ان خففت واشنطن من حدة لهجتها تجاه طهران.

وخفف مسؤولون أميركيون من حدة لهجتهم تجاه ايران هذا الشهر منذ قال وزير الدفاع الاميركي روبرت جيتس انه يفهم أن ايران قدمت ضمانات غير معلنة بأنه سيتم وضع حد لتدفق الاسلحة على العراق.

وأفرج الجيش الاميركي عن تسعة ايرانيين كانوا محتجزين في العراق.

وقال اللفتنانت جنرال جيمس دوبيك الذي يقود مساعي الجيش الاميركي لاعادة بناء قوات الامن العراقية يوم الأربعاء "نحن نشكر التزام ايران بالحد من تدفق الاسلحة والمتفجرات على العراق." وأضاف ان ذلك أسهم في تقليل العنف في العراق.

لكن دوبيك والمتحدث باسم الجيش الاميركي الميجر جنرال كيفين بيرجنر قالا ان من المستحيل التحديد بدقة مدى الاختلاف الناتج عن هذه التعهدات.

وقال بيرجنر لمؤتمر اعلامي "من المهم هنا أن تبدا التعهدات التي قطعت في احداث تقدم حقيقي ملموس احصائيا ويمكن قياسه ويستمر عبر الزمن".

مواضيع ممكن أن تعجبك