تظاهر عشرات الاف السنة والشيعة في انحاء البلاد الجمعة احتجاجا على مسودة الدستور، فيما هاتف الرئيس الاميركي جورج بوش الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم ليحثه على التوصل الى تسوية مع العرب السنة الذين تعهدوا باسقاط هذا الدستور.
ويمكن ان تعزز مظاهرات الشيعة معارضة العرب السنة الذين يقودون العصيان المسلح ويرفضون مسودة الدستور بقوة.
ونظم 100 ألف من أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر مظاهرات في ثماني مدن من بينهم 30 الفا تجمعوا لسماع خطبة القيت باسمه بأحد أحياء بغداد الفقيرة.
وخرج الصدر عن صمته تأييدا للمعارضة السنية للدولة الفيدرالية التي رسمها خصومه الشيعة بالحكومة مع حلفائهم الاكراد في مسودة الدستور.
ويحظي مقتدى الصدر بشعبية كبيرة بوصفه نصير الفقراء. وهو الامر الذي يمكنه بسهولة من تعبئة انصاره للقتال اذا ما تفجر صراع شامل مع منظمة بدر.
ويقول انصار الصدر ان رجال ميليشيا بدر هاجموا مكتبه في النجف الاربعاء. وبعدها تفجرت اشتباكات في عدة مدن. ونفى مسؤول من بدر ضلوع الحركة في الامر. وقال مسؤولون طبيون ان ثمانية اشخاص قتلوا في الاشتباكات.
ويهدد الاقتتال بين الجماعتين الشيعيتين في عدة مدن بتفجر ازمة امنية اخرى في العراق الذي يعصف به العنف الذي راح ضحيته الاف من رجال الشرطة والجيش والمدنيين والجنود الامريكيين.
وفي مظاهرة الجمعة في بغداد وقف مقاتلو جيش المهدي الذي يقوده الصدر على اهبة الاستعداد فوق اسطح المنازل وهم يحملون البنادق الهجومية في حين راحت مكبرات الصوت تندد بالاميركيين.
وفي كركوك، تظاهر مئات العراقيين الجمعة مطالبين بعدم ادراج اي فقرة في مسودة الدستور العراقي تسيء الى حزب البعث المنحل.
وحمل المتظاهرون الذين كان اغلبهم من ابناء العشائر العربية التي تسكن مناطق متاخمة لكركوك اعلاما عراقية وصور رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر ولافتات كتب عليها "البعثيون عراقيون مخلصون" و"كلا للفدرالية".
وكتب على لافتات اخرى "العراق وطن الجميع" و"الخزي والعار للعملاء ومنفذي مشاريع التقسيم والتجزئة" و"عراقية كركوك طوق لا يمكن انزاله من رؤوس العرب" و"نجاهد ضد من يمحون هويتنا العربية".
وفي بعقوبة شمال شرقي بغداد نجحت قوات الأمن العراقية في تفريق تظاهرة شارك فيها قرابة 500 عراقي من أنصار النظام السابق معلنين رفضهم للدستور القادم, وأطلقت القوات النار في الهواء وأغلقت الطرق المؤدية إلى مقر المحافظة.
ورفع المتظاهرون صورا للرئيس السابق صدام حسين وأعلاما عراقية ولافتات تشيد بحزب البعث وبصدام، رافضة في الوقت ذاته الفدرالية التي وصفوها بأنها مخطط أميركي.
بوش يحث على تسوية
وفي غضون ذلك، قالت مصادر عراقية وأميركية ان الرئيس الاميركي جورج بوش اتصل بالزعيم الشيعي عبدالعزيز الحكيم لكي يطلب من الحكومة ألا تنفر العرب السنة الذين تعهدوا بسد الطريق امام الدستور الجديد.
ويقول الزعماء العراقيون انهم سيواصلون المحادثات في وقت لاحق يوم الجمعة بشأن مسودة الدستور التي يقول مفاوضون انه سيجرى استفتاء عليها في أكتوبر تشرين الاول حتى اذا استمر العرب السنة في رفضها.
وربما لم يتبق سوى يوم أو يومين للتوصل الى اجماع قبل ان يعلن البرلمان ان المسودة الحالية نهائية. الا ان عدة مسؤولين قالوا انه لم تعقد أي اجتماعات رئيسية حتى الآن.
ويرعى دبلوماسيون أميركيون العملية عن كثب في محاولة للتشجيع على التوصل لاتفاق عام والا شهدت البلاد حملة استفتاء مريرة.
وحذر السنة الذين لا يحظون سوى بتمثيل ضئيل في البرلمان بعد مقاطعتهم انتخابات كانون الثاني/يناير من اندلاع حرب اهلية في حال تمرير الدستور على ما هو عليه ببنود بشأن دولة فيدرالية يخشون ان تفضي الى استحواذ المناطق الشيعية والكردية على مصادر النفط في الشمال والجنوب.
وقالت مصادر قريبة من الائتلاف الشيعي الحاكم لرويترز ان بوش تحدث مع الحكيم ليطلب منه السعي للتوصل الى اتفاق مع السنة الذين يشعرون بالاستياء. وقالوا "طلب بوش منه ان يكون اكثر مرونة فيما يتعلق بمطالب السنة."
وليس للحكيم وهو رجل دين منصب في حكومة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الا ان حزبه المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق حزب رئيسي في الائتلاف.
ويصر بوش على ان يلتزم العراقيون بالجدول الزمني الذي وضع تحت اشراف اميركي في العام الماضي لاقامة ديمقراطية ضمن خطة شاملة لخفض قوام القوات الامريكية بالعراق التي تواجه مقاومة بلا هوادة من السنة.
ولكن مع رفض السنة بشكل علني للدستور أوضح مسؤولون اميركيون انهم لا يريدون معركة مريرة بشان وثيقة كانوا يأملون ان توحد العراقيين.
ومن الممكن ان يسد السنة الطريق أمامها بالتصويت بالرفض باغلبية الثلثين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشرة مما يقوض الخطط الاميركية لمستقبل العراق. كم قال البعض انهم يمكن ان يطعنوا في شرعية العملية قائلين ان الفشل في الالتزام بالمهلة المحددة يعني ضرورة اجراء انتخابات جديدة.
وبالرغم من استمرار المحادثات فقد بدأ زعماء السنة بالفعل تعبئة طائفتهم في وسط وغرب العراق للتصويت ضد الوثيقة.
ويقول السنة ان الرؤية الواردة بالمسودة لدولة فيدرالية هي تمهيد لتفكيك بلادهم. والنقاط الثلاث التي ذكر الحسني أنها لا تزال محل تفاوض هي الهيكل الفيدرالي العراقي وقواعد استثناء حزب البعث بقيادة صدام من الحياة العامة واقتسام السلطات بين رئيس الوزراء والرئاسة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)