ادى عشرات الاف الفلسطينين صلاة الجمعة في المسجد الاقصى وسط مراقبة شديدة من الامن الاسرائيلي غداة مشاركة نحو 17 الف من سكان القدس وضواحيها في صلاة العشاء والتراويح في ثالث الحرمين الشريفين.
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان عدد المصلين بلغ 130 الف بعدما سمحت السلطات الاسرائيلية للرجال والنساء من الضفة الغربية الذين تتجاوز اعمارهم الخامسة والاربعين باداء الصلاة في المسجد الاقصى. واكد مسؤولو الوقف ان عدد المصلين بلغ نحو اربعين الفا.
وقد انتشر اكثر من 2500 شرطي اسرائيلي في المدينة القديمة وعلى مداخل المسجد الاقصى لمنع اي حوادث حسب الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفلد.
وكان نحو 17 الف من سكان القدس وضواحيها شاركوا مساء الخميس في صلاة العشاء والتراويح في المسجد الاقصى بعد افطار جماعي اقيم في المسجد للرجال وقبة الصخرة للنساء.
وقالت فادية حمدان (33 عاما) وهي ترتدي رداء الصلاة الابيض امام مسجد قبة الصخرة المخصص لصلاة النساء "يجب على كل المقدسيين الصلاة في الاقصى فنحن في شهر رمضان والاقصى في خطر ويجب ان تكون اجسادنا دروعا لحمايته وليس للصلاة فقط".
وعلت تلاوات وابتهالات صلاة التراويح بخشوع متلازمة مع صوت الامام ومضفية طابعا اكثر روحانية على الحرم الشريف بينما انعكست الاضواء على قبة الصخرة بلونها الذهبي وعلى قبة الاقصى بقبته الفضية واختلطت بالوان اشجار السرو القاتمة.
وكان عدد المشاركين في الافطار الجماعي في باحات الحرم الشريف قليلا نسبيا اذ لم يتجاوز 1200 مسلم بسبب الاجراءات الاسرائيلية.
وقال عدنان الحسيني مدير اوقاف القدس ان "اعداد المصلين سيزداد بمجرد ان تسمح السلطات الاسرائيلية للفلسطينين من الضفة وقطاع غزة بالحضور. وسيزداد اعداد الذي سيحضرون الافطار الجماعي بعد الاسبوع الاول من رمضان"
وكانت اعداد المصلين تصل الى ارقام ضخمة قبل الانتفاضة الفلسطينية عندما كانت اسرائيل تسمح لسكان قطاع غزة والضفة الغربية بدخول القدس.
وبعد احتلالها القدس الشرقية وضمها في 1967 منحت اسرائيل سكانها هوية اقامة فيها وليس مواطنة وبذلك ميزتهم عن باقي الفلسطينين في الضفة والقطاع.
وتسير مؤسسة الاقصى ومقرها مدينة ام الفحم داخل الخط الاخضر حافلات من المسلمين من كل القرى والمدن العربية داخل اسرائيل في رحلات مختلفة لاداء صلاة الصبح واخرى لصلاتي الظهر والعصر وحافلات لصلاة المغرب والتراويح مجانا حسبما اكد محمود ابو عطا من مؤسسة الاقصى.
وقال ابو عطا ان "الهدف هو التواجد في الاقصى طوال العام وخصوصا خلال شهر رمضان". واضاف "قدمنا العام الماضي تسعين الف وجبة في افطارات جماعية ونتوقع ان نقدم مئة الف وجبة هذا العام هي تبرع من المسلمين".
ويتبرع مسلمون اخرون من القدس وغيرها للافطارات الجماعية كما يتبرع مسلمون بطعام توزعه تكية "خاصكي سلطان" القريبة من الحرم الشريف الى عائلات محتاجة في مدينة القدس.
وقال الشيخ عزام الخطيب لوكالة فرانس برس "نقوم باطعام نحو 1200 شخص من مدينة القدس خلال شهر رمضان من خلال تكية خاصكي سلطان".
ووقف مساء الخميس نحو مئتين من المقدسيين حاملين اوان لتناول وجبة مكونة من لحم الغنم واللبن المطبوخ والارز في في مبنى تكية "خاصكي سلطان" التي انشاتها الروسية روكسانا زوجة السلطان سليمان القانوني في العام 1552 ووقفت لها اراضي ومباني لتقديم وجبات للمصلين والمعتكفين والمحتاجين.
وفي مبنى التكية ذو السقف الشاهق والاقواس والسمات المعمارية العثمانية المتميزة وضعت على مصطبات اوان ضخمة تتسع لمئتي كيلوغرام لحم.
واوضح عزام الخطيب ان "مدينة القدس مليئة بالفقراء والمحتاجين والعائلات المستورة لكنهم لا يعلنون عن انفسهم".
واضاف ان "نسبة البطالة مرتفعة جدا في القدس وكلفة الحياة مرتفعة جدا ومرتبطة بالاقتصاد الاسرائيلي وبدخل منخفض لا يتساوى مع غلاء المعيشة".
وخارج بوابات الحرم الشريف كانت اصوات المفرقعات والالعاب النارية تعلو بينما انتشر باعة وبائعات ملابس الصلاة المحتشمة للنساء والسبحات امام بوابات الحرم.
وزين سكان القدس القديمة احياءها وازقتها وكذلك شارع صلاح الدين الشارع الرئيسي خارج الاسوار بالمصابيح الملونة.
ورمضان في مدينة القدس له عادته وتقاليده فلا يزال المسحر يقوم بايقاظ الناس للسحور رغم اعتراضات المستوطنين المتكررة الذين يسكنون في الاحياء الاسلامية في المدينة القديمة مطالبين بايقافه.
وتتحول اعداد من الدكاكين لمدة شهر لمحلات صنع حلوى القطايف التي يصطف السكان في طوابير امام ابوابها. ويزداد الازدحام قبل ساعات الافطار لتحضير الحلوى طازجة.