قتل ما لا يقل عن عشرين عراقيا في سلسلة تفجيرات هزت بغداد وكركوك وعمليات اغتيال لرجال شرطة، فيما اعلن الجيش الاميركي مقتل اثنين من المارينز ورفضت استراليا سحب قواتها خضوعا لمطالب خاطفين.
تفجيرات بغداد
قتل 15 شخصا على الاقل وجرح 89 آخرون في انفجار سيارتين مفخختين الخميس الاولى في حي تجاري مكتظ شرق بغداد والثانية بالقرب من طريق المطار غربي بغداد ، حسبما افادت مصادر في الشرطة ومصادر طبية عراقية.
وقد انفجرت سيارة ملغومة قرب سوق في بغداد الخميس مما أسفر عن مقتل 15.
وجاء الانفجار الذي قالت الشرطة إنه أسفر أيضا عن إصابة 56 بعد سلسلة من التفجيرات لسيارات ملغومة في عمليات انتحارية الاربعاء أسفرت عن سقوط 71 قتيلا على الاقل.
وارتفع بشدة عدد القتلى نتيجة التفجيرات الانتحارية وأشكال أخرى من الهجمات منذ الاعلان في 28 نيسان/ أبريل عن تشكيل أول حكومة انتخبت بشكل ديمقراطي.
وتصاعدت السنة اللهب والدخان الاسود في السماء فوق أكشاك وسيارات دمرها الانفجار في منطقة بغداد الجديدة التي تسكنها أغلبية من الشيعة بعد الانفجار. وسارع شبان أصابتهم حالة من الهلع بنقل جثث محترقة لرجال ونساء فوق عربات خشبية.
وكان رجل اسعاف يتحدث عبر هاتف محمول قائلا "هناك أسر في المبنى. أغلبهم جرحى".
وقال مصدر طبي فضل عدم الكشف عن اسمه من مستشفى الكندي ان "المستشفى تسلمت 12 جثة لثلاث نساء وتسعة رجال بالاضافة الى 76 جريحا بينهم عشر نساء".
واوضح ان "اغلب الجرحى يعانون من حروق بليغة".
ومن جانبه، أكد مصدر طبي من مستشفى ابن النفيس ان "المستشفى تسلم جثث ثلاثة رجال بالاضافة الى ثمانية جرحى بينهم ثلاث نساء".
وكان مصدر في وزارة الداخلية اشار في حصيلة اولية الى "مقتل 12 شخصا وجرح 56 آخرون".
وسقط الضحايا في انفجار سيارة ملغمة في الشارع الرئيسي من حي بغداد الجديدة شرق العاصمة العراقية.
واضاف ان الانفجار دمر كليا 18 سيارة مدنية على الاقل من بينها حافلة. وعمل رجال اسعاف ومواطنون على اخراج جثث متفحمة من الحافلة في حين عمل رجال الاطفاء على اخماد النيران في السيارات المحترقة.
ووضعت بعض الجثث التي غطتها الدماء او المحترقة على عربات لبائعين جوالين.
ووقع الانفجار على بعد خمسين مترا من مسجد سامراء السني امام محلات تجارية وعربات لتجار متجولين.
كما الحق الانفجار اضرارا جسيمة بالمنازل المحيطة بمكان وقوعه وسقطت سقوف بعضها وتطايرت واجهات المحلات.
وقال الميكانيكي انور ابراهيم (32 عاما) الذي شاهد السيارة وهي تنفجر، ان السيارة التي كان يقودها انتحاري انفجرت وسط الشارع في وقت لم تكن توجد فيه اي قافلة للجيش الاميركي ولا اي دورية للشرطة العراقية.
وقال المصدر نفسه ان الانفجار العنيف ادى الى حالة ذعر في الحي الذي يشهد حركة كثيفة في بغداد. واشار الى ان رجالا تجمعوا في المكان ورددوا "الله اكبر".
تفجير على طريق المطار
وفي تطور مماثل، افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان خمسة مدنيين عراقيين جرحوا الخميس في انفجار سيارة مفخخة لدى مرور رتل عسكري اميركي غرب بغداد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "سيارة مفخخة كانت متوقفة على جانب الطريق انفجرت مما ادى الى اصابة خمسة عراقيين بجروح".
واوضح ان "الحادث وقع لدى مرور رتل عسكري اميركي في تقاطع حي الخضراء وحي الجامعة غربي بغداد على بعد حوالي كيلومتر واحد عن طريق المطار".
واضاف المصدر ان "احدا لم يقتل في الانفجار وان خمسة سيارات مدنية تضررت".
ولم يحدد المصدر ان كانت هناك خسائر في صفوف الجنود الاميركيين.
تفجير في كركوك
وكذلك، اعلن مصدر في الشرطة العراقية ان مدنيا عراقيا قتل وجرح اربعة آخرون وشرطي الخميس في اعتداءات بسيارتي مفخختين وقنبلة في كركوك شمال العراق.
وقال العقيد عدنان عبد الله ان "سيارة مفخخة انفجرت على بعد عشرين مترا عن مركز الشرطة في ازادي شمال المدينة مما ادى الى مقتل مدني وجرح اثنين آخرين".
واضاف ان الانفجار وقع في حي يسكنه اكراد وتركمان.
وقال قائد شرطة المدينة اللواء تورهان يوسف ان شرطيا ومدنيين جرحوا في انفجار سيارة مفخخة وقنبلة في مكانين قريبين من كركوك يقيم فيهما اكراد.
واضاف "سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش على الطريق المؤدية الى مدينة السليمانية الكردية شمالا مما ادى الى اصابة شرطي بجروح خطيرة".
واوضح انها "المرة الاولى التي تتعرض فيها نقطة التفتيش هذه الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شمال كركوك، لهجوم من هذا النوع".
وتابع المصدر نفسه ان قنبلة يدوية الصنع انفجرت قرب جسر على بعد كيلومترين جنوبا، مما ادى الى جرح مدنيين اثنين.
وكثف مقاتلون أغلبهم من السنة الهجمات على أهداف شيعية على مدى الاسبوعين الماضيين مما أثار مخاوف من احتمال أن يكون العراق يتجه نحو حرب أهلية.
وأسفرت الهجمات عن سقوط 400 قتيل منذ الاعلان قبل أسبوعين عن تشكيل حكومة جديدة تعد بتحقيق الاستقرار في البلاد.
وغيرت الانتخابات التي أجريت في 30 كانون الثاني/ يناير بشدة من تركيبة السلطة في العراق بعد عشرات السنين من استئثار السنة بالحكم في ظل رئاسة صدام حسين. وأصبح للشيعة والاكراد الذين كانوا مقموعين اليد العليا في حين يعاني السنة العرب من التهميش إذ يسيطرون على 17 مقعدا فقط في الجمعية الوطنية المؤلفة من 275 عضوا.
ويأمل رئيس الوزراء الشيعي ابراهيم الجعفري والزعماء الاكراد في منح السنة دورا أكبر في الحكومة في محاولة لنزع فتيل أعمال العنف التي يقوم بها السنة.
وبموجب هذه الاستراتيجية أصبح سعدون الدليمي وهو سني كان يعيش في المنفى وزيرا للدفاع. ولكن لم تظهر أي دلالة على تراجع الاغتيالات التي يقوم بها المسلحون لمسؤولي الأمن.
اغتيالات
وقال مسؤول بوزارة الداخلية إن مسلحين اغتالوا مسؤولا يعمل في مركز العمليات التابع لوزارة الدفاع في جنوب غرب بغداد في وقت مبكر يوم الخميس.
وقتل العميد اياد عماد مهدي عندما أوقف ثلاثة مسلحين سيارته واطلقوا عليه الرصاص قبل فرارهم.
كما قالت الشرطة إن المسلحين قتلوا العقيد محمد الطائي وهو مسؤول بوزارة الداخلية في هجوم منفصل.
واستهدف المقاتلون أيضا المواطنين العراقيين الذين يتعاونون مع قوات الامن العراقية أو القوات الاميركية.
وفي سامراء التي تبعد 125 كيلومترا شمال بغداد قتل جنديا ومدنيان في هجومين منفصلين، حسبما ذكر مصدر في الجيش العراقي.
وقال الملازم هادي هادي ان الجنديين قتلا في انفجار قنبلة يدوية الصنع قرب نقطة تفتيش عند المدخل الجنوبي للمدينة.
واضاف ان مسلحين قتلوا ايضا عاملين في مخبز يقع في شمال المدينة.
وكان العراقيون الذين تحدوا التفجيرات الانتحارية للادلاء بأصواتهم في الانتخابات يتوقعون أن تكون المكافأة وجود زعماء جدد يتمكنون من تحسين قوات الأمن بعد عامين من الفوضى والأعمال الدموية.
ولكن القوات العراقية التي فقدت المئات من أفرادها تحمي نفسها بشق الانفس مما أثار تساؤلات حول الوقت الذي يمكن أن تنسحب فيه القوات الاميركية المكروهة التي تدرب القوات العراقية من البلاد.
ويواصل أفراد مشاة البحرية والجنود الأميركيون عمليات في محافظة الانبار بغرب بالبلاد بهدف التخلص من المسلحين والمقاتلين الاجانب الذين يشتبه في تنفيذهم الكثير من التفجيرات الانتحارية.
مقتل جنديين اميركيين
وأعلن الجيش الاميركي الخميس مقتل اثنين من مشاة البحرية الاميركية يوم الاربعاء عندما مرت سيارتهما فوق لغم في شمال غرب العراق قرب الحدود السورية خلال العملية. وذكر الجيش أن 14 من مشاة البحرية أصيبوا خلال الانفجار.
ومنذ غزو العراق في آذار/ مارس عام 2003 لقي 1231 على الاقل من الجيش الاميركي والعاملين في وزارة الدفاع حتفهم أثناء عمليات قتالية في العراق. ويرتفع العدد إلى 1609 باضافة من قتلوا خارج نطاق العمليات القتالية.
الرهينة الاسترالي
كما أن المسلحين يكثفون من الضغوط على حلفاء الولايات المتحدة في العراق وخطفوا رهينتين آخرين هما مهندس استرالي خطف في بغداد في أواخر نيسان/ أبريل ومتعاقد أمني ياباني خطف يوم الاحد في غرب العراق.
وطالب خاطفو الاسترالي دوغلاس وود (63 عاما) بأن تسحب استراليا قواتها من العراق بحلول الثلاثاء الماضي.
وأصرت كانبيرا على عدم التفاوض مع الخاطفين ومرت المهلة دون معرفة أي أنباء عن مصيره.
وفي الأسبوع الماضي عرض خاطفو وود شريط فيديو له وقد بدا عليه الذهول في الوقت الذي كان يصوب فيه مسلحان ملثمان بندقيتين إليه. وحلقت رأسه وكانت هناك كدمة فيما يبدو تحت عينه.
وخطف الياباني أكيهيكو سايتو (44 عاما) عندما نصب كمين لقافلة أمنية أجنبية في غرب العراق مساء الاحد. وأعلنت جماعة جيش أنصار السنة مسؤوليتها عن خطف سايتو.
اشتباكات القائم
الى ذلك، اكد الجيش الاميركي في بيان له الخميس مقتل اثنين وجرح 14 آخرون من جنود مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في انفجار عبوة ناسفة خلال العملية التي تشنها القوات الاميركية على انصار المتطرف الاردني ابو مصعب الزرقاوي في محافظة الانبار غرب العراق.
وقال البيان ان "جنديين من مشاة البحرية الاميركية قتلوا واصيب 14 اخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت عربتهم مساء الاربعاء شرق الحصيبة".
وواصل الطيران الحربي الامريكي والمروحيات قصفه لقرى وتجمعات سكانية في القائم لليوم الخامس على التوالي في اطار عملية عسكرية يقوم بها الجيش الامريكي لتعقب مسلحين والقضاء على طرق امداداتهم غربي العراق.
وقال شهود عيان" ان المقاتلات الحربية والمروحيات قصفت منذ الليلة الماضية قرى السعدة والكرابله والرمانه والجزيرة التابعة لمدينة القائم وادى القصف الى مقتل 15 مدنيا تم نقلهم الى مستشفيات الرمادي والرطيه كما سمع دوي انفجارات وتبادل لاطلاق النار بشكل متواصل في هذه القرى".
واشار الشهود الى ان سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت لدى مرور ناقلات جنود للجيش الامريكي قرب قرية سعدة واسفر الانفجار عن الحاق اضرار بعدد من الناقلات دون معرفة المزيد من التفاصيل حول حجم الضحايا في الارواح.
وابلغ الشهود ان العشرات من العوائل شوهدت وهي تنزح بشكل جماعي باتجاه منطقة عكاشات غربي البلاد وهي تحمل امتعتها الشخصية سيرا على الاقدام.
ادانه ضابط بتهمة تجاوزات في ابو غريب
اخيرا، ادانت محكمة عسكرية ضابطا برتبة كولونيل بتهمة التقصير في اداء عمله مما تسبب في حدوث تجاوزات ضد سجناء عراقيين في سجن ابو غريب.
واكتفت المحكمة بتوجيه تأنيب الى توماس باباس وتغريمه ثمانية الاف دولار.