عشرات القتلى والجرحى في تفجيرين: انتقادات سنية وشيعية لمصالحة المالكي والامم المتحدة تؤيدها

تاريخ النشر: 26 يونيو 2006 - 09:32 GMT
اعلنت الشرطة العراقية عن مقتل واصابة العشرات في تفجيرين ببغداد بينما انضمت جماعات مسلحة الى وثيقة المصالحة التي رحبت الامم المتحدة بها فيما وجدت اطياف سياسية سنية وشيعية بعض القصور فيها

تفجيرات

أسفر انفجاران في سوقين مزدحمين بالعراق عن مقتل واصابة العشرات من الاشخاص يوم الاثنين بعد يوم من كشف رئيس الوزراء نوري المالكي النقاب عن خطة للمصالحة الوطنية.

وانفجرت قنبلة كانت موضوعة في حقيبة بسوق في بلدة الحلة ذات الاغلبية الشيعية جنوبي بغداد مما أدى إلى مقتل عدد من الاشخاص. وفي الوقت ذاته تقريبا ذكر شهود والشرطة ان قنبلة مثبتة بدراجة نارية انفجرت مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص في سوق قرية تسكنها أغلبية شيعية شمال شرقي بغداد.

وكان يوم الاثنين من أكثر الايام دموية في العراق منذ مقتل زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي في غارة جوية أمريكية في السابع من يونيو حزيران. وأفادت انباء ان ما لا يقل عن 11 شخصا قتلوا خلال عمليات اطلاق نار وتفجيرات عبر العراق.

وتضاربت التقارير بخصوص عدد القتلى في انفجار الحلة. وذكرت مصادر في وزارة الداخلية ببغداد مستشهدة بتقارير من شرطة الحلة ان 17 شخصا قتلوا واصيب 25. لكن متحدثا باسم شرطة الحلة ويدعى مثنى المعموري قال إن ثمانية فقط قتلوا فيما قالت مصادر في مستشفى إن 56 أصيبوا.

وشهدت الحلة التي تحيط بها مناطق سنية مضطربة وتقع على بعد 100 كيلومتر جنوبي بغداد عددا من التفجيرات التي أودت بحياة عدد كبير من الاشخاص على مدى العامين الاخيرين.

جماعات تنضم للمصالحة

وأفاد مصدر برلماني عراقي أن سبعة جماعات مسلحة يعتقد أنها تضم عناصر مقربة من النظام العراقي السابق، قالت إنها تود وقف العمليات المسلحة والانخراط في العملية السياسية الجارية. وحظيت مبادرة المالكي بموافقة كل الكتل السياسية لدى عرضها على البرلمان. وأبدى رئيس جبهة التوافق السنية عدنان الدليمي حماسة في دعم المصالحة، مطالبا كل الأطراف بتبنيها.

الامم المتحدة ترحب بها

رحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي بمبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة الوطنية مؤكدا ان الأمم المتحدة " تقف على أهبة الاستعداد" لوضع كافة امكاناتها للمساعدة على تنفيذ بنود الخطة كما وردت في مشروع المالكي.

واعتبر قاضي في بيان صادر عن بعثة الامم المتحدة في العراق اليوم "ان خيار الحكومة بتوسيع باب الحوار في الوقت الذي لا يزال العنف الطائفي يودي بحياة الأبرياء في جميع أنحاء العراق يحتل أهمية خاصة ".

واضاف "ينبغي لجميع القوى العراقية أن تنظر الى هذه المبادرة كبداية ايجابية لتعزيز روح الوحدة وضمان الحكم الرشيد في البلاد في الأيام القادمة".

ورأى ان لمساعي رئيس الوزراء وحكومته بمد يدهم بغية تعزيز العملية السياسية "دورا أساسيا في توطيد حكم القانون في البلاد".

وقال قاضي في بيانه ان "طريق السلم والتسامح من اجل التعافي الوطني عبر العفو واطلاق سراح السجناء واحترام حقوق الانسان ووضعه على قمة أولويات الحكومة وتوفير الخدمات الأساسية للشعب العراقي الذي طالت معاناته وحل قضية المجموعات المسلحة والقضايا الأخرى التي وردت في خطة رئيس الوزراء المكونة من 24 بندا خطوات حيوية نحو استقرار العراق وتطبيع الوضع فيه".

وذكر ان الأمم المتحدة ترحب بشكل خاص بالدعم الذي ورد في خطة رئيس الوزراء لجهود جامعة الدول العربية وآخرين الرامية الى انتهاج الحوار من أجل السلم في العراق وكذلك الدعم لمبادرة بغداد للسلام

في المقابل قوبلت خطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة الوطنية بانتقادات من السنة والشيعة على حد سواء يوم الاثنين بعد يوم من موافقة البرلمان على استراتيجية حل وسط افتقرت الى التفاصيل المهمة.

وشكا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي من ان الخطة لا تحدد موعدا لانسحاب القوات الامريكية المحتلة. وقال الهاشمي ان المالكي جانبه الصواب حين استبعد اجراء مفاوضات سلام مع انصار الرئيس السابق صدام حسين. ومن الجانب الشيعي قال مساعد لرجل الدين مقتدى الصدر ان الخطة المؤلفة من 24 نقطة والتي عرضت على البرلمان امس لم تصل الى المدى الكافي في معاقبة البعثيين من انصار صدام وانها ينبغي ان تشمل بنودا لضمان اطلاق سراح زعماء ميليشيا جيش المهدي الموالية للصدر من السجن. وقال صاحب العامري للصحفيين في النجف ان حركة الصدر رحبت بالخطة لكنه طلب الغاء مسألة تخفيف الاجراءات التي تمنع البعثيين من تولي مناصب وتطبيق عقوبات اشد عليهم. وحركة الصدر مثلها مثل الحزب الاسلامي في العراق الذي ينتمي اليه الهاشمي جزء من حكومة الوحدة الوطنية الائتلافية التي تشكلت بعد اشهر من الخلافات في اعقاب انتخابات ديسمبر كانون الاول البرلمانية. لكن الانقسامات العرقية والطائفية لا تزال قائمة في ظل اعمال العنف التي قال مسؤولون اليوم انها دفعت اكثر من 130 الف شخص لتسجيل اسمائهم لدى وزارة شؤون الهجرة كنازحين منذ اواخر فبراير شباط الماضي وهي زيادة بواقع اكثر من 30 الفا على مدى الشهر الماضي.

ولابد أن العدد الحقيقي أكبر من هذا حيث لا يسجل الالاف من النازحين لانهم يلجأون لاقاربهم او يتوجهون إلى خارج البلاد.