اجتمعت مجموعة من المشرعين الصوماليين مع الاسلاميين المتمتعين بنفوذ قوي في معقلهم في مقديشو بعد أن تركوا بيدوة العاصمة المؤقتة بسبب المخاوف الامنية المتزايدة منذ محاولة اغتيال الرئيس الصومالي الشهر الماضي.
واستقبل الشيخ حسن ضاهر عويس الزعيم الاكثر نفوذا بين الاسلاميين 36 مشرعا صوماليا في ساعة متأخرة يوم الاربعاء قائلا ان الحركة مستعدة للعمل معهم.
ومن المحتمل أن تثير التعليقات غضب الحكومة المؤقتة التي تكافح لتأكيد سيطرتها على الدولة المقسمة الواقعة في القرن الافريقي.
وكان هجوم بالمتفجرات استهدف الرئيس الصومالي عبد الله يوسف في بيدوة يوم 18 أيلول/سبتمبر كشف أكثر عن ضعف الحكومة التي حالت انقساماتها دون منع الاسلاميين من الاستيلاء على مقديشو في حزيران/ يونيو الماضي وعلى اجزاء أخرى من الصومال.
وقال عبد الله حاج علي عضو البرلمان الذي يرأس أيضا اللجنة المالية في البرلمان "غياب الامن هو ما دفعنا للمجيء الى مقديشو. فعندما تكون حياة الرئيس معرضة للخطر لن يكون أحد اخر امنا."
وتابع قائلا "الاسلاميون منفتحون لكل شيء بما في ذلك تقاسم السلطة وفرض القانون والنظام من خلال المفاوضات دون أي تدخل خارجي."
ووصف ابراهيم حسن عبدو أحد كبار زعماء الاسلاميين الاجتماع الذي انتهى بأن تناول الطرفان الطعام معا بأنه خطوة "لبناء الثقة".
وقال ان الاسلاميين لا يزالون ملتزمين باجراء جولة أخرى من محادثات السلام مع الحكومة والمقرر أن تجرى بوساطة من جامعة الدول العربية في العاصمة السودانية الخرطوم في 30 تشرين الاول/ أكتوبر الجاري.
وأضاف "سنواصل اجتماع الخرطوم كما سنعقد اجتماعات داخل البلاد."
ولم يتضج الى متى سيبقى المشرعون في مقديشو.
لكن علي قال انه لن يعود الى بيدوة الى أن يتم التصدي للقضايا الامنية وتنسحب القوات الاثيوبية من الاراضي الصومالية مما يشير الى انقسام يتزايد داخل الحكومة بسبب نشر قوات حفظ السلام في الصومال.
ويرفض الاسلاميون خطوة كهذه وتعهدوا بالجهاد ضد القوات الاجنبية.
ويقول شهود ان اثيوبيا القوة المهيمنة في القرن الافريقي أرسلت بالفعل قوات الى بيدوة لحماية الحكومة. وتنفي أديس أبابا هذا لكن ملس زيناوي رئيس الوزراء الاثيوبي قال في الاسبوع الماضي انه يساعد في تدريب أفراد الامن الصوماليين.
واستنكر عبد الرحمن ديناري المتحدث باسم الحكومة الصومالية اجتماع مقديشو.
وقال "اعضاء البرلمان لا يمثلون الحكومة. ذهبوا الى هناك من أنفسهم ومن ثم لا يمكنهم التحدث باسم الحكومة" مضيفا أن بيدوة امنة.
وفي تطور اخر شكل الاسلاميون محكمة اسلامية جديدة تسمى "البنادر" لادارة شؤون العدل في مقديشو وفي المناطق المحيطة بها لتحل محل المحاكم المشكلة على أساس عشائري.
وقال حسن عثمان أحمد رئيس اللجنة القضائية في المحاكم الاسلامية ان كل منطقة من مناطق مقديشو وعددها 21 منطقة سيكون بها مركز للشرطة ومحكمة ستقدم تقاريرها للبنادر.
وستضم البنادر محكمة للاستئناف ومحكمة لفض منازعات الملكية.
وتشير كلمة بنادر لمقديشو والمناطق المحيطة بها. وتكمن أهمية المحكمة الجديدة في أن الاسلاميين يضفون طابعا مركزيا على نظامهم القضائي وعلى سيطرتهم على المنطقة.
ورغم المخاوف الغربية من أن الاسلاميين يريدون فرض نظام متشدد على غرار نظام طالبان فان كثيرا من السكان في مقديشو يردون لهم الفضل في تحقيق قدر من الامن النسبي بعد 15 عاما من الفوضى منذ أن اطاح قادة الميليشيات بحاكمها المستبد في عام 1991.