عشراوي وفياض يعلقان مشاركتهما بالانتخابات التشريعية وحماس تكتسح البلدية

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2005 - 11:14 GMT

علقت قائمة "الطريق الثالث" التي تضم وزير المالية السابق سلام فياض والنائب حنان عشراوي مشاركتها في حملة الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 25 المقبل، والتي تعززت فرص حماس فيها على حساب فتح بعد اكتساحها للانتخابات البلدية.

وقال فياض خلال مؤتمر صحافي في رام الله "قررت لائحتنا الطريق الثالث تعليق مشاركتها في الحملة الانتخابية".

واضاف ان "الظروف الحالية والتطورات الاخيرة لا توفر اجواء ملائمة لاجراء هذه الانتخابات في ظروف جيدة" معربا عن اسفه للفوضى الامنية في الاراضي الفلسطينية وحالة الانقسام داخل حركة فتح.

ودعا فياض الذي يرئس قائمة "الطريق الثالث" الرئيس محمود عباس الى فعل كل ما في وسعه لتجاوز الخلافات داخل فتح وتوفير "الظروف الملائمة لاجراء الانتخابات في التاريخ المحدد".

واكدت قائمة "الطريق الثالث" في بيان انها ستبذل مساعي خلال الايام المقبلة مع باقي الاطراف لتوفير الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات في موعدها رغم تعليق المشاركة في الحملة.

واعتبر البيان ان "ما شهدناه من تجاوزات في الأيام الماضية (يشكل) دلائل واضحة على غياب ضمانات حقيقية بأن تجري الانتخابات التشريعية المقبلة بعيداً عن أساليب الضغوط والمواجهة مما يعمق الانقسامات في الصف الوطني ويهدد بانتشار الفتنة الداخلية".

وتعيش حركة فتح ازمة بسبب خلافات حول مرشحيها الى الانتخابات بعد ان قررت مجموعة من الكوادر الشابة التقدم بلائحة مختلفة عن اللائحة التي اقرها محمود عباس.

وهاجمت مجموعات مسلحة تابعة لحركة فتح الاسبوع الماضي عددا من مكاتب اللجنة المركزية للانتخابات احتجاجا على قائمة المرشحين الذين اختارتهم قيادة الحركة التي يهيمن عليها الحرس القديم.

وفي 7 كانون الاول/ديسمبر اعلنت عشراوي التي شاركت في اول مفاوضات علنية مع اسرائيل سنة 1990 عن تشكيل قائمة "الطريق الثالث" التي تقدم نفسها بوصفها تمثل "تيار الشخصيات الوطنية المستقلة" وهدفها "قيام نظام سياسي جديد يستند إلى مبادىء الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة ويحارب الفساد (..) ويواجه الفلتان والفوضى وتعدد المراكز التي تضعف دور السلطة السياسي ومؤسساتها".

حماس تكتسح البلدية

الى ذلك، فقد تعززت فرص حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك بعدما هزمت حركة فتح في كبرى مدن الضفة الغربية خلال انتخابات المجالس البلدية التي جرت الخميس.

ويثير احتمال ان تبلى الحركة بلاء حسنا في الانتخابات التشريعية قلق زعماء اسرائيل اذ أن حماس تعارض المحادثات وتسعى لاقامة دولة اسلامية تحل محل اسرائيل وليس اقامة دولة بجوار اسرائيل كما يريد عباس وحركة فتح التي يتزعمها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية مارك ريجيف "اذا سيطرت حماس على الساحة السياسية الفلسطينية فسيعني هذا نهاية عملية السلام."

واستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون اجراء محادثات مع عباس بشأن اقامة دولة فلسطينية قبل أن ينزع أسلحة فصائل مثل حماس وهي خطوة من المفترض أن تجرى في اطار خطة خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة.

وترفض حماس نزع سلاحها رغم التزمها الى حد كبير بتهدئة منذ نحو عشرة أشهر

ويرتدي فوز حماس اهمية كبيرة خصوصا لان الضفة الغربية تعتبر المعقل التقليدي لحركة فتح "حزب السلطة" الفلسطينية التي تشهد اليوم نزاعا داخليا.

وقال مسؤول في اللجنة الانتخابية المحلية طلب عدم الكشف عن هويته ان "حماس سجلت انتصارا مدويا في المدن الكبرى".

واضاف ان حماس حصدت غالبية المقاعد في المجالس البلدية لنابلس وجنين والبيرة بينما حصل ائتلاف للمستقلين على غالبية المقاعد في رام الله.

وحققت حركة فتح نتائج جيدة في البلدات الصغيرة حيث يتم اختيار اعضاء المجالس على اساس اعتبارات عشائرية وغير سياسية.

وتضم كل المجالس البلدية في المدن الكبرى 15 مقعدا. وقال المسؤول ان حركة حماس فازت بـ13 مقعدا مقابل اثنين لفتح في نابلس وبتسعة مقاعد لحماس مقابل اربعة لفتح في البيرة وبثمانية مقاعد لحماس مقابل سبعة لفتح في جنين.

وفي رام الله، حصلت حماس على ثلاثة مقاعد مقابل ستة لحركة فتح وستة اخرى للائحة من المستقلين.

والى المدن الاربع الكبرى، جرت الانتخابات البلدية في 35 بلدة من الضفة الغربية وثلاث اخرى في قطاع غزة.

وتسمح النتائج التي حققتها فتح في البلدات الصغيرة، لهذه الحركة بالتفوق على حماس من حيث عدد المقاعد الاجمالي الذي فازت به في مجمل المجالس البلدية المنتخبة.

وعلى هذا الاساس حصلت فتح على 35% من المقاعد مقابل 26% لحماس فيما توزعت المقاعد المتبقية على تشكيلات اخرى غير رئيسية ومرشحين مستقلين.

ووصلت نسبة المشاركة بحسب المسؤول الى 75% من الناخبين في هذه المرحلة الرابعة وقبل الاخيرة من الانتخابات التي بدأت في كانون الاول/ديسمبر 2004 .

وترتدي الانتخابات التي جرت الخميس اهمية خاصة لانها تشكل مؤشرا على مكانة حماس مقابل فتح وسمحت للحركة الاصولية بالفوز على "حزب السلطة" قبل الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 25 كانون الثاني/يناير وستشارك فيها حماس للمرة الاولى رغم معارضة اسرائيل.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس ان "هذه الانتخابات تمثل استكمالا للتقدم الكبير الذي حققته حماس كونها جرت في مدن ودوائر كبرى وتمثل بالتالي مؤشرا لنتائج الانتخابات التشريعية القادمة".

واضاف ان هذه النتائج "تعكس ان الحركة ستحقق تقدما كبيرا فيها".

واضاف ان "هذا الفوز يؤكد التفاف شعبنا على خيار الاصلاح والتغيير ومشروع المقاومة ووفاء لدماء الشهداء، كما حققت الحركة هذا التقدم الكبير بالرغم من مسلسل الاعتقالات المتواصلة في صفوف قيادة الحركة وكوادرها".

واكد المحلل السياسي هاني المصري ان "فوز حماس سيعزز سلطتها وفرصها في الانتخابات التشريعية".

ورأى ان هزيمة فتح نجمت عن "ازمتها الاخيرة" معتبرا ان الحركة يجب ان "تقوم بتغييرات حقيقية" اذا كانت لا تريد ان تشهد هزيمة كهذه في الانتخابات التشريعية.

وجاءت "هزيمة" فتح هذه بينما تشهد الحركة نزاعا داخلية حول المرشحين للاقتراع التشريعي.

وقد تسجلت مجموعة من الكوادر الشابة لفتح التي تشعر بالاستياء من هيمنة القدامى العائدين من الخارج على حزبهم، رسميا لائحة منافسة لتلك التي شكلها عباس للمشاركة في الانتخابات التشريعية.