عصائب أهل الحق: "حزب الله" الشيعي في العراق

منشور 22 شباط / فبراير 2013 - 11:48
مؤيد لعصائب أهل الحق في العراق.
مؤيد لعصائب أهل الحق في العراق.

 

تنشغل جماعة «عصائب أهل الحق» الشيعية المدعومة من إيران، والتي كانت مسؤولة عن معظم الهجمات ضد القوات الأميركية خلال السنوات الاخيرة من الحرب العراقية، بإعادة تنظيم نفسها منظمةً سياسيةً بصورة تعزز نفوذ ايران في العراق ما بعد الاحتلال الاميركي، وربما ما بعد ذلك بكثير.

وخلال الأشهر القليلة الماضية كانت «عصائب أهل الحق» تعكف على توسيع وجودها بسرعة في العراق، وتثير الكثير من الضجيج بشأن الدور الذي لعبته الجماعة، سابقاً، لإجبار القوات الأميركية على المغادرة عن طريق توجيه ضربات على الاهداف الاميركية.

وعاد قادة الجماعة من منفاهم في ايران، وهم ينوون تأسيس عدد من المكاتب السياسية لهم، وإنشاء برنامج خدمات اجتماعية لمساعدة الأرامل واليتامى، إضافة إلى إنشاء سلسلة من المدارس الدينية التي تعمل على تقليد أساليب وطرق أحد أقرب الحلفاء لهذه المجموعة، وهو «حزب الله» اللبناني.

وفي أحد مكاتب المجموعة في ضاحية الكاظمية التابعة لبغداد يمكن مشاهدة صور المرشد الأعلى للثورة الايرانية، علي خامنئي، ومؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الخميني، معلقة على الجدران، إضافة الى صور الشخصيات الدينية الشيعية العراقية، وقائد المجموعة قيس الخزعلي، وهو من ضمن الاشخاص الذين عادوا من ايران، حيث لجأ اليها عام ‬2010، بعد ثلاث سنوات قضاها محتجزاً لدى الاميركيين، لأنه ادعى انه لعب دوراً في تنظيم عمليات ضد الاميركيين أدت الى مقتل عدد من جنودهم.

ويتمثل الهدف الرئيس لهذه المجموعة في الترويج لـ«عصائب أهل الحق»، بعد سنوات من السرية اقتضتها سنوات الحرب ضد الاميركيين، كما يقول الشيخ ميثاق الحميري، ‬30 عاماً، وهو رجل دين شاب مسؤول عن المكتب الموجود في منزل صغير في حي سكني هادئ. ويضيف أنه «تم تأسيس عصائب أهل الحق، حركة مقاومة اسلامية لمقاومة الاحتلال الاميركي، ولكن هذه المرحلة قد انتهت الآن. ودخلنا في مرحلة جديدة، نهدف من خلالها الى توعية الناس بوجود تنظيم عصائب أهل الحق».

ويرجع هذا التحول الى تاريخ مغادرة القوات الاميركية للعراق في ديسمبر ‬2011، عندما أعلنت جماعة «عصائب أهل الحق» أولاً انها ستدخل في المعترك السياسي في الدولة، ولكن نشاطاتها تعززت قبيل الانتخابات المقررة، العام لمقبل، في حين ان الانتخابات المحلية مقررة في ابريل المقبل وفي بداية عام ‬2014، والتي ستقدم مؤشراً مهماً حول الوجهة التي يسير نحوها العراق بعد خروج القوات الاميركية.

وتحظى الجماعة بدعم قوي من قبل رئيس الحكومة العراقية الشيعي نوري المالكي، الذي وافق على دخولها الى السياسة لموازنة نفوذ الزعيم الشيعي المتذبذب مقتدى الصدر، والذي طالما كان منافساً قوياً للمالكي، كما أنه اثبت انه شريك لا يؤتمن جانبه في الائتلاف الحكومي.

وعلى الرغم من أن مساعدي المالكي ومسؤولي «عصائب أهل الحق» ينكرون أية علاقة رسمية بين الطرفين، الا انهم يعترفون بعلاقة ودية، ولا يستبعدون القيام بعقد اتفاق انتخابي.

وعند نجاح هذه المجموعة، فإن ذلك سيضعها في واجهة السياسة العراقية، في الوقت الذي تتبجح فيه علانية عن دورها في قتل الاميركيين، وهو الامر الذي اعتبره المسؤولون الاميركيون السابقون الذين خدموا في العراق عندما كان القتال على أشده، «مثيراً للقلاقل».

وبعد تشكيل «عصائب أهل الحق» عام ‬2006، ادعت الجماعة بأنها نفذت أكثر من ‬6000 هجوم على القوات الاميركية، بما فيها اكثر عمليات تفخيخ الشوارع تطوراً خلال الحرب، إضافة الى توجيه العديد من الصواريخ وقذائف الهاون على المنشآت الاميركية، بما فيها السفارة الاميركية في بغداد. وعلى الرغم من انه ليس هناك تعداد دقيق للجنود الذين تم قتلهم على يد هذه المجموعة، إلا أن المسؤولين الاميركيين اعتبروا الجماعة اكبر تهديد فردي للقوات الاميركية.

وكانت «عصائب أهل الحق» مسؤولة عن خطف المتعهد البريطاني، بيتر مور، عام ‬2007، ومقتل وخطف أربعة من حراسه الشخصيين. وتم اطلاق سراح مور بعد مفاوضات مع القوات الاميركية لإطلاق الخزعلي ومئات من أعضاء عصائب أهل الحق، الامر الذي اعتبره الخزعلي انجازاً كبيراً لجماعته، حيث قال: «إنه أمر يشعرنا بالفخر، لأننا أجبرناهم على التفاوض مع جماعات مسلحة، على الرغم من انه يتعارض مع سياستهم».

وتعتبر علاقة الجماعة وثيقة جداً مع ايران، الأمر الذي يوحي بان قيامها بلعب دور سياسي من شأنه ان «يعزز النفوذ السياسي والديني الايراني في العراق، ويقوي من استراتيجية ايران القائمة على قيام حلفاء بتنفيذ اجندة ايران نيابة عنها»، كما ذكر تقرير نشره «معهد دراسة الحرب» في ديسمبر الماضي.

وقال سام واير، كاتب التقرير، إنه من الصعب جداً فصل الطموح السياسي لـ«عصائب أهل الحق» عن مطامح ايران الاقليمية، واضاف أنه «خلال هذا التحول نحو السياسة، فإنهم يحاولون تأطير أنفسهم علانية باعتبارهم ليسوا أداة لايران، ولكني لا أقتنع بهذا الحديث».

وفي بداية الامر قامت ايران بدعم الجماعة ومولتها لإنشاء بديل موالٍ وجدير بالثقة، عن جماعة الصدر و«جيش المهدي» غير المنضبط، حسبما ذكره المسؤولون الاميركيون. وصوّر المسؤولون بداية هذه الجماعة باعتبارها محاولة ايرانية لتشكيل نسخة عراقية عن «حزب الله» اللبناني، الذي نجح في دحر اسرائيل من الاراضي اللبنانية عام‬2000.

واستناداً الى علاقتها الوثيقة مع «حزب الله» افتتحت «عصائب أهل الحق» مكتباً لها في بيروت، العام الماضي، ويشتبه في أنها ترسل متطوعين للحرب في سورية لمصلحة نظام الرئيس بشار الاسد، الامر الذي يوحي بأن طموح هذه المجموعة يتجاوز الحدود العراقية.

بداية

ومن غير الواضح ما إذا كانت مجموعة «عصائب أهل الحق» قادرة على إنشاء قاعدة دعم مهمة في الميدان السياسي العراقي المزدحم. ومن ناحية كانت جهودها غير مثمرة، فقد قررت عدم تقديم مرشحين في الانتخابات المحلية في أبريل المقبل، للتركيز على الانتخابات البرلمانية في العام المقبل، كما يدعون.

وقال الخزعلي في مقابلة تلفزيونية عن خوف الجماعة من عدم تحقيق نتائج تذكر في الانتخابات المحلية «إنها مجرد البداية».

وتوقع عضو البرلمان العراقي سامي العسكري، عن كتلة المالكي، والذي قاد المفاوضات مع الولايات المتحدة لإطلاق سراح الخزعلي، وتربطه علاقات وثيقة مع «عصائب أهل الحق»، أنه يمكن للجماعة ان «تفوز بمقعدين او ثلاثة»، ولكن ذلك «ليس كافياً» لتحقيق منصب في الحكومة.

ويمكن أن تنطوي العلاقة القوية والعلنية مع ايران على نتائج عكسية على المجموعة، إذ إن العراق حارب إيران لثماني سنوات خلال ثمانينات القرن الماضي، وبناء عليه فان جهود ايران للتأثير في السياسة العراقية، بعد الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين، أدت الى تعزيز السخط لدى الشيعة كما هي الحال لدى السنة.

وحاولت «عصائب أهل الحق» الالتفاف على طبيعة علاقتها مع ايران، لكنها لم تنكر تعاطفها معها.

وقال الخزعلي في مقابلة إن مبادرته للمصالحة ليست بإيعاز من ايران، واضاف «نحن نرحب بكل التدخل الايجابي للدول المجاورة».

وقال الحميري، الذي يترأس مكتب المجموعة في الكاظمية، إن تمويل حركته يأتي من العديد من المساهمات الدينية التي يتم جمعها في المساجد، بما فيها التي يقدمها خامنئي.

وأضاف أنه يتمنى ان يرى نظام الحكم الديني الايراني مطبقاً في العراق، «ولكن اذا أيّد ذلك جميع اطياف الشعب العراقي». وقال: «العراق نظام ديمقراطي، ولكن اذا صوتت الأغلبية على هذا النظام .ولم لا».

 


Copyright © 2019. Dubai Media Incorporated. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك