علماء الدين في سورية يوجهون رسالة للأسد حول ”خطة تآمرية” على التعليم

تاريخ النشر: 01 يوليو 2006 - 03:01 GMT
وجه العشرات من علماء الدين الإسلامي المعروفين في سورية رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد؛ حول ما وصفوه بـ"الخطة التآمرية" من جانب وزارة التربية والتعليم على التعليم الشرعي في المدارس السورية.

ومن بين الموقعين على الرسالة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ صلاح كفتارو والشيخ وهبة الزحيلي. كما وقع البيان وزير سابق إلى جانب عضو حالي في مجلس الشعب.

وقالت صحيفة أخبار الشرق السورية الصادرة في الخارج أن مجموعة من العلماء قامت بمقابلة الرئيس الأسد من أجل مناقشه مضمون هذه الرسالة لكنهم لم يجدوا ما كانوا يتوقعونه من استجابة عملية.

وابتدأت الرسالة بمخاطبة الرئيس السوري بقولها: "سيادة الدكتور بشار الأسد أيده الله بمزيد من التوفيق لما يرضيه".

وقالت الرسالة مخاطبة الأسد: "إنا نرفع إلى سيادتكم هذا البيان، مشفوعاً بالرجاء الذي يأتي على أعقابه، ونحن موقنون بأنكم لستم أقل حرصاً منا على دين هذه الأمة وعلى الضمانات اللازمة لتربية نشئها تربية أخلاقية سليمة تسمو بها فوق كيد الكائدين وتعينه على النهوض برسالته في الحياة. ولكن يبدو أن هنالك من يحاول إبراز التآمر على أخلاق هذه الناشئة ودينها، في مظهر التدبير لشأنها، والاهتمام بمصالحها، وهي في الحقيقة مؤامرة تحاك خيوطها منذ قرابة عامين".

ورأت الرسالة أنه "من الممكن تنفيذ الهدف الرامي إلى إحداث المرحلة الأساسية مكونة من حلقتين الابتدائي والإعدادي، وتدريس مقرراتها كاملة، دون الحاجة إلى حذف المقررات الشرعية التي يكلف بها طلاب المعاهد والثانويات الشرعية من حلقة الإعدادي فيها، وتلك هي الحال في مدارس الشويفات، تدرس فيها مقررات المرحلة الأساسية مضافاً إليها زيادات غير موجودة في مدارس الدولة، ولم يعترض أحد على تلك الزيادات ولم تطالب إدارة تلك المدارس بحذفها".

ورأى الموقعون أن "الخطة المرسومة في وزارة التربية تهدف إلى تجفيف روافد الثانويات والمعاهد الشرعية ثم القضاء عليها، وذلك لأن الطالب إذا تجاوز الحلقة الثانية من المرحلة الأساسية بعيداً عما لا بد منه من المقررات الشرعية الممهدة فإنه لن يجد ما يدعوه تربوياً ولا ثقافياً إلى التحول إلى الدراسة الشرعية ولسوف يختار ما هو أمامه من الفرع العلمي أو الأدبي وبذلك يتم القضاء على المعاهد والثانويات الشرعية من حيث هي".

وأوضح الموقعون أن "تسكين الهياج القائم اليوم في صدور الآباء والأمهات لهذا البلاء الذي فوجئوا به عن طريق الوعد بإحداث معاهد شرعية متوسطة ألعوبة لا تنطلي على أحد ولا يمكن لها أن تخدر المشاعر أو أن تبرد لظى هذا الهياج". ورأوا أن "المقصد الذي لا بديل عنه ولا تعيض عنه كنوز الدنيا أن تتوفر لأولاد هذه الأسر في مرحلة المراهقة ضمانات التربية الدينية والسلوك الأخلاقي الأمثل، وإنما ميقات ذلك الحلقة الأولى في منهاج المعاهد والثانويات الشرعية يليها ما تتممها من الدراسات الشرعية اللازمة في الحلقة الثانية. وإذا زج بالتلامذة في مرحلة المراهقة داخل تيار الضياع الأخلاقي وبين أمواج النزوات النفسية فهيهات للمعاهد المتوسطة أن تصلح فساداً أو أن تقوم أي اعوجاج" حسب تعبير الموقعين على الرسالة.

وتضيف الرسالة: "من المعلوم أن معظم المدارس الابتدائية وما كان يسمى بالإعدادي في الأرياف وضواحي المدن مدارس مختلطة وقد كانت الأسر المحافظة المقيمة في تلك الأماكن تفر بأولادها من آفات الاختلاط وآثاره الشائنة إلى الثانويات أو المعاهد الشرعية بدءاً من المرحلة الإعدادية، ولكن الخطة التآمرية ترمي اليوم إلى سد هذا السبيل في وجوه الأسر وإنما الأداة إلى ذلك إلغاء المرحلة الإعدادية من المعاهد والثانويات الشرعية (وكم وكم جرى التآمر بهذا الهدف وراء لكواليس) وهكذا تجبر هذه الأسر على زج أولادها في بؤر الفساد الأخلاقي والجنوح إلى الموبقات ولعل واقع المخدرات من أهونها. وإننا لنعلم أن مناحات تقوم اليوم في كثير من البيوتات التي ترى الموت أقل مرارة من أن تبصر بأم عينها الهلاك الأخلاقي الذي سيحيق بأبنائها وبناتها بعد التعب الذي بذلوه في تربيتهم".

وقالت الرسالة "إن الحوزات الشيعية ماضية في تجاهل هذا التعميم (من وزارة التربية) مصرة على عدم الاستجابة له، ومدارس الشويفات تضيف إلى منهاج المرحلة الأساسية ما تشاؤه من الزيادات في الساعات والمقررات، والمدارس التبشيرية الأجنبية ماضية في مناهجها الخاصة بها وأساليبها التربوية دون أي معارضة ولا إشكال" وفق ما جاء في الرسالة الموجهة إلى الرئيس السوري.

وتساءل الموقعون: "ترى ما هي الحكمة من أن ينزل هذا البلاء برأس المعاهد والثانويات الشرعية وحدها؟ وأن تمضي هذه الخطة في التطبيق على التربية الدينية عموماً ومناهج التعليم الشرعي خصوصاً حتى الاختناق؟ وماذا لو فضحنا الخفايا واستشهدنا بما يعرفه بعض موظفي وزارة التربية من رسم خطة تآمرية مقصودة للإطاحة بدين هذه الأمة وثقافتها الإسلامية وتراثها الشرعي؟".

ووجه الموقعوه "رجاءهم إلى الرئيس السوري، معتبرين أن "شعبكم السوري المتعلق بكم، الواثق من اعتزازكم بالعقيدة الإسلامية المقدر لشفافيتكم الروحية والذي يرى سلسلة تضحياتكم المجيدة في سبيل حماية هذه الأمة مما يكاد لها؛ يناشدكم الله أن تكونوا لهذه الخطة التآمرية بالمرصاد وأن تخيبوا آمال الساهرين على تنفيذها، وأن تجنبوا ناشئتكم التي هي أمل هذه الأمة ودرعها هذه الأخطار المتربصة بها وألا تحرموها من غذاءها التربوي الذي يحقق وجودها ويضمن فاعليتها" حسب ما جاء في نص الرسالة.

ووقع على الرسالة كل من: الشيخ محمد الفاتح الكتاني، الحافظ الشيخ محيي الدين الكردي، الشيخ محمد كريم راجح (شيخ قراء بلاد الشام)، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الدكتور وهبة الزحيلي، الشيخ عبد الرزاق الحلبي، الدكتور محمد محمد الخطيب (وزير الأوقاف الأسبق)، غسان النحاس (عضو مجلس الشعب)، الدكتور محمد عجاج الخطيب، الدكتور مازن المبارك، الشيخ صادق حبنكة، الشيخ محمد ديب الكلاس (الشهير بالشيخ أديب)، الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي، الشيخ سارية عبد الكريم الرفاعي، الشيخ محمد علي الشقيري، الشيخ صلاح الدين أحمد كفتارو، الشيخ محمد زياد الحسني الجزائري، الدكتور محمد راتب النابلسي، الحافظ الشيخ محمد سكر، الحافظ الشيخ شكري اللحفي، الحافظ الشيخ بكري الطرابيشي، الحافظ الشيخ محمد نعيم عرقسوسي، الشيخ أسامة الخاني، الدكتور توفيق محمد سعيد رمضان البوطي، الدكتور عبد العزيز الخطيب الحسني الجزائري، الداعية الأستاذ أحمد معاذ الخطيب الحسني الجزائري، الأستاذ عبد الهادي الطباع، الشيخ حسن وحود، الدكتور محمد عبد اللطيف فرفور، الشيخ هاشم العقاد، الأستاذ سعيد الحافظ، الدكتور محمد سامر النص، الأستاذ ضياء الدين خطاب، الشيخ محمد هشام سعيد البرهاني، الشيخ نزار الخطيب، الشيخ الدكتور مصطفى الخن، الدكتور عماد الدين الرشيد، الأستاذ بديع السيد اللحام، الدكتور بشير العمر.