اكد الدكتور مصطفى علوي عضو مجلس الشورى المصري ان ملف التوريث لم يطرح في الحزب الوطني الحاكم وان المعارضة تتهرب من مسؤولياتها بفتح واختراع ملفات وعناوين ومانشيتات لتعوض فشلها في طرح برنامج يحاكي تطلعات الشعب، وتحدث عن المصالحة الفلسطينية واتهم حماس بتنفيذ اجنده خارجية ضد المصالح الفلسطينية
وفيما يلي اللقاء كاملا مع البوابة :
• يبدو ان ما بات يعرف بملف التوريث في مصر قد اتخذ اتجاها آخر بعد الاعلان عن حركة "مايحكمش"، ما حقيقة هذا الملف؟
- من المهم ان يعرف الجميع ان امامنا عامين على الانتخابات الرئاسية، ومن المبكر جدا التكهن بشكل محدد من هو المرشح الذي سيخوض الانتخابات عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وانا حقيقة مندهش من تدشين هذه الحملة قبل هذا الموعد الطويل من الانتخابات ، ومندهش اكثر الاسلوب من خلال التركيز على الاعلام بدل التركيز على صياغة برنامج انتخابي يلامس متطلبات الشعب.
• هذا الملف ايضا يلامس الحياة العامة ايضا؟
- في الحزب الوطني الحاكم لم يتم البت في شخصية المرشح، هذا الملف لم يفتح اطلاقا، واعتقد انه وقبل الحديث عن التصدي لحملة التوريث، فيجب ان يكون اصلا هناك حملة توريث للتصدي لها، كما ان الرئيس مبارك يقوم بواجباته واختصاصاته على اكمل وجه ، وفكرة التوريث لم يتحدث فيها احد حتى الان داخل الحزب الحاكم.
وارى انه كان من الاجدى بقوى المعارضة ان تعرض برنامجها على الشارع والرأي العام لمناقشته وتسجيل ملاحظات الجماهير، ومدى قبولهم ومعارضتهم لما يرد في هذا البرنامج، امامهم سنتين ولو بدأوا منذ الان العمل في هذا الاتجاه فانهم سيحققوا نتائج جيدة في الانتخابات، وذلك هو افضل بكثير من الندوات والاجتماعات في الغرف المغلقة والتصريحات والفقاعات التي يطلقوها بمناسبة او بدون مناسبة وآخرها حديثهم عن حملة التوريث.
• حتى لو لم يكن هناك حديث بشكل صريح او مباشر عن توريث جمال مبارك الحكم، هناك مؤشرات تتحدث عن ذلك، زيارات لاميركا وقيادته لجنة السياسيات وغير ذلك؟
- الزيارات لم تكن سرية ابدا، ويجوز ان بعضها لم تتم تغطيته اعلاميا ، وهذا يتحمل مسؤوليته الاعلام، فالزيارات كانت معروفة وعلنية وعندما طلبت وسائل الاعلام تفاصيل عنها تم تزويدها مباشرة ، كذلك فان جمال مبارك امين امانة السياسات الخارجية، وهذه الامانة واحدة من مجموعة امانات و فيها ثماني لجان لصنع السياسات، والامانة هذه جديدة تم انشاءها في اطار اصلاح الحزب من الداخل عام 2002 ، وهي ليست الامانة الوحيدة لكن الاعلام يسلط عليها الضوء لانها برئاسة جمال مبارك، هناك امانة للتدريب، والتثقيف السياسي، وامانة لرجال الاعمال، كذلك امانة العضوية، واخرى للشؤون المالية والادارية.
• يبدو ان امانة السياسات ترسم الطريق امام الدولة لذلك هناك تركيز عليها اضافة الى رئاسة جمال مبارك لها؟
- امانة السياسات تتولى تصور الحلول للمشاكل وتحويلها الى الحكومة التي بدورها تشارك الحزب في مناقشتها، فاذا تبنتها الحكومة تتحول الى سياسة رسمية للدولة، بالتالي تم تغيير الصيغة في اطار عملية الاصلاح السياسي. أي ان الصيغة الجديدة للحكومة بعد 2002 تحولت من حزب الحكومة والمكانة الاعلى للحكومة، الى حكومة الحزب ، وحكومة الحزب ، بمعنى ان الحكومة ملتزمة بما يصنعه الحزب او يقره من توجهات وما يقترحه من سياسات على الحكومة وفي اطار التعاون الثنائي يتم تبني ذلك كسياسات، وهذا لاول مرة يكون في تاريخ مصر ، ولانه فكرة جديدة ولان الرجل يرأس امانة السياسات التي تقوم على صناعة السياسات الحزبية و اوراق العمل الحزبية التي تناقش كل سنة في مؤتمرات الحزب، فالاهتمام به اعلاميا كبير جدا ، ومن هنا جاءت الافكار المتعلقة بالتوريث من جانب المعارضة.
• فيما يتعلق بالعلاقة مع الفلسطينيين وجهود مصر للمصالحة الى اين وصلت بعد رفض حماس التوقيع على الورقة المصرية مؤخرا؟
- مصر تتبع سياسة النفس الطويل والطويل جدا مع كل الفصائل الفلسطينية ، واضف الى ذلك انها اخذت مسافة واحدة من الجميع، نعم هي اقرب الى فتح سياسيا من باقي الفصائل لكنها اتخذت سياسة متوازية مع الجميع بهدف انجاح الجهود، وكما يعلم الجميع كان هناك جولات عديده للحوار وغالبا ما تنتهي برفض حماس التوقيع على المصالحة فيطلبوا ارجاء الحوار والتاجيل ومهلة للتفكير، وهذه المرة وصلت ورقة المصالحة من مصر الى الجميع بوقت واحد وحملت حوصلة للجولات السابقة وتتويج لعملية التفاوض والرعاية المصرية، وارسلت الى جميع الفصائل للدراسة ووافق الجميع على الورقة التي شملت الحلول لجميع الخلافات ، لكن حماس فاجاتنا بالقول ان الجو غير مناسب ويطلبوا المزيد من الوقت لان تأجيل تقرير غولدستون ادى الى توتير المناخ السياسي ولم يعد هناك امكانية لتوقيع الوثيقة والمصالحة مع انه في الحقيقة حماس مدانة مثل اسرائيل تماما في التقرير، صحيح ان اسرائيل مدانة بـ 36 حادثة مقابل 4 وقائع لحماس وبغض النظر عن الحجم ودقة المعلومة الا ان النتيجة ستكون متساوية بين اسرائيل وحماس لذلك حماس هاجمت التقرير عند صدوره ثم بدأت تتلاعب به وتستغله لاحراج الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية لتستفيد من عملية التأجيل علما انها عملية كانت خاطئة وحساباتها غير دقيقة وفاشلة وغير سليمة وموقف الرئيس عباس من التاجيل في البداية كان خاطئا ، وحماس استفادت من ذلك ووظفته وناورت به سياسيا رغم اعتراضها على التقرير في البداية، واذا مر التقرير في ممراته القانونية والرسمية فان حماس ستتعرض لعقوبات لاول مرة في تاريخها مثل العقوبات التي ق تتعرض لها اسرائيل.
رفض حماس التوقيع ليس موقف اصيل ولا هو مبني على الحسابات الاصيلة للمصلحة الفلسطينية ، ومصر مستاءة من ذلك خاصة وان حماس بدأت بنسج تسريبات تقول ان القاهرة غيرت مضمون الوثيقة المتفق عليها وان مصر تميل لفتح على حساب حماس أي هي ذاتها المبررات الواهية التي اعتدنا عليها.
• هناك تلميحات من بعض وسائل الاعلان حول تعرض حماس لبعض الضغوط بهدف افشال الدور المصري وتلبية لمطالب اميركية بافشال الحوار؟
- حماس عودتنا باستمرار ان علاقاتها الاقليمية تؤثر على توجهاتها وقراراتها التي تأخذها وليس مستبعدا على الاطلاق ان يكون قرارها الاخير هذا نتيجة ضغط اقليمي ولكن هل المهم هو مصلحة الشعب الفلسطيني ام التحالفات الاقليمية التي تعزز حماس سياسيا وماليا.
• كيف تقيم العلاقة الاميركية مع مصر منذ وصول اوباما الى الحكم؟
- اوباما رئيس مختلف عن سلفه بوش وهناك معنى رمزي ان الرئيس مبارك لم يزر اميركا خلال فترة بوش الثانية، وقام بزيارة الى الولايات المتحدة في آب الماضي هذا دليل على تحسن في العلاقات بين البلدين، وانا شاركت سابقا ضمن وفود برلمانية التقينا مع رؤساء اللجان في الكونغرس الاميركي ، وشعرنا ان هناك تغير حقيقي في ادارة اوباما وحتى الكونغرس الذي يعرف انه الاقرب دائما الى اسرائيل، لذلك يجب ان نستثمر هذا المناخ الجديد والذي بدأ بخطاب اوباما في جامعة القاهرة .
• هل تعتقد ان لدى اوباما نوايا حقيقية لاقامة علاقات مع العالم الاسلامي؟
- نعم هو لديه هذه النوايا ويريد انجاز علاقة مع ايران والعراق قبل انجاز السلام والذي اخره في ذلك الانقسام الفلسطيني لانه عامل خطير يحبط تي مسعى وعلى الجانب الاسرائيلي هناك حكومة متطرفة واعتقد ان الطرفين يخدموا بعضهم البعض من حيث المصالح، بحيث كل جانب يخدم الاخر لدرجة انه يمكن الاعتقاد ان كل طرف يرغب في استمرار بقاء الطرف الاخر وهذا سيكون اصعب الميادين امام اوباما نتيجة وجود العنصرين المذكورين.
• بالنسبة للعراق هل تعتقد ان سياسته تصب في الصالح العام لذلك؟
- هو اعلن ان بلاده ذهبت لافغانستان مرغمة والى العراق طواعية وكان ذلك قرار خاطئ وصوت ضده عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، وهو يريد اتباع سياسة الخروج الامن من العراق ثم افغانستان وهو يركز على الحرب على القاعدة وطالبان، وبالنسبة للعراق يريد ان يتركها للعراقيين كما اعلن، لكن ما ورثه من بوش والنفوذ الايراني والضغط في بعض المؤسسات الاميركية سيشكل الطريق صعبا الى حد ما في تطبيق اوباما لقرار الخروج من العراق بشكل آمنواعتقد انه سيبقي على 40 الف جندي ومع ذلك لو حصل الانسحاب الان فان الوضع للاسف سيزداد سوءا واحتمال انهيار محتمل للدولة العراقية