علي صدر الدين البيانوني يحث المجتمع الدولي على عزل نظام الاسد

تاريخ النشر: 19 مارس 2006 - 06:58 GMT

بعد ربع قرن قضاها في المنفى تنسم زعيم جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سوريا رائحة السلطة بعد تشكيله تحالفا مع جماعات وأحزاب معارضة من العلمانيين والليبراليين والقوميين والشيوعيين والاكراد.

وفي مقابلة مع رويترز على هامش محادثات يجريها في بروكسل لتشكيل جبهة معارضة موحدة قال علي البيانوني المقيم في لندن ان القبول الدولي وحده هو الذي يبقي على الرئيس بشار الاسد في السلطة وحث الغرب على مقاطعة حكومته.

وتابع البيانوني الذي غادر سوريا قبل قيام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بسحق انتفاضة اسلامية بمدينة حماة عام 1982 مما أسفر عن مقتل عشرة الاف شخص على الاقل وربما مثلي هذا العدد ان ما يريده من الولايات المتحدة والدول الاوروبية هو رفع مظلة الحماية الدولية عن هذا النظام.

وأضاف ان النظام السوري سينهار دون حماية دولية لانه لا يملك تأييدا شعبيا.

واعلنت نحو 16 جماعة معارضة تشكيل الجبهة الموحدة يوم الجمعة لتشكيل حكومة انتقالية للاطاحة بالاسد واقامة نظام ديمقراطي.

ومن الصعب معرفة مدى ما تتمتع به أقدم حركة سياسية اسلامية من تأييد في مجتمع يخضع لسيطرة محكمة مثل سوريا حيث تقود عضوية الجماعة الى الاعدام منذ عام 1980 أي بعد عام واحد من فرار البيانوني للخارج.

وقال البيانوني على هامش المفاوضات مع عبد الحليم خدام النائب السابق للاسد والشخصية الرئيسية الاخرى في التحالف الجديد انه لا توجد معايير محددة يمكن من خلالها معرفة حجم التأييد الذي تحظى به جماعة الاخوان المسلمين في سوريا للافتقار الى سبل قياس الرأي العام هناك.

وتابع انه يعتقد ان التيار الاسلامي في المجتمع كبير وأن جماعة الاخوان المسلمين جزء من هذا التيار.

وبالقاء نظرة على الشرق الاوسط من مصر والاراضي الفلسطينية الى تركيا والعراق يشعر السياسي الملتحي الذي يرتدى حلة ورباط عنق ان التاريخ يتحرك في اتجاهه.

وقال البيانوني انه يعتقد ان الوضع الحالي في العالم العربي يشير الى أن المد الاسلامي ظاهرة واسعة وأنه لو أجريت انتخابات حرة فسوف يأخذ هذا التيار مكانه الطبيعي وحجمه الحقيقي على الساحة السياسية.

واضاف انه في ضوء فشل تجارب الحركات الاخرى مثل العلمانيين والقوميين فان الناس يتطلعون الى حلول أخرى وهذا يفسر سبب اتجاههم نحو الاسلاميين.

ولكن البيانوني شدد على أن جماعته حركة معتدلة ولا تسعى لفرض الشريعة الاسلامية في سوريا كما ان الاخوان المسلمين لن يضحوا بمبادئهم من أجل حلفائهم الجدد.

وقال البيانوني ان المحادثات السياسية التي تجريها الاحزاب المعارضة تتعلق باقامة دولة مدنية في سوريا وليس دولة دينية.

واضاف ان الاخوان المسلمين ينادون باقامة دولة مدنية بخلفية ثقافية اسلامية. ومضى يقول ان مباديء الحرية والتعددية والنظام متعدد الاحزاب والانتخابات الحرة والمساواة وتكافؤ الفرص كلها من ضمن القيم الاساسية في الاسلام. وأشار الى ان الاخوان المسلمين لا يقدمون بذلك أي تنازلات.

واعرب البيانوني عن تفهمه لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) قائلا ان حماس ارغمت على المقاومة المسلحة لانها ولدت في ظل الاحتلال الاسرائيلي بينما قال ان أي انتفاضة سورية سوف تستخدم الاحتجاج السلمي.

وعندما سئل ان كان الشبان العرب يميلون الى الاسلاميين المعتدلين أكثر من ميلهم الى متشددين مثل اسامة بن لادن قال البيانوني انه اذا وضعت مزيد من العراقيل وحاول البعض السيطرة على الاسلام المعتدل ومنعه من المشاركة في الحياة السياسية فان ذلك يغذي التطرف بصورة غير مباشرة.

ووعد خدام الذي انشق على الاسد في تموز/ يوليو بعد 35 عاما في السلطة أنصاره بالعودة الى دمشق قبل نهاية الصيف في ظل "نظام جديد".

ولكن البيانوني الذي أبدى مزيدا من التريث بفعل عقود من الكفاح السري والاقامة بالمنفى كان أقل رغبة في التكهن باحراز نصر سريع.

وقال البيانوني انه لا يوجد توقيت محدد لذلك ولكنه اعرب عن اعتقاده بأن النظام السوري استكمل جميع اسباب الانهيار.