عمار الحكيم: العلاقة بين السنة والشيعة تسير في الطريق الصحيح

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2016 - 12:03 GMT
رئيس التحالف الوطني العراقي عمار الحكيم
رئيس التحالف الوطني العراقي عمار الحكيم

 أعرب رئيس التحالف الوطني العراقي عمار الحكيم، عن ثقته الكبيرة في قدرة الجيش العراقي على تحرير مدينة الموصل ودحر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، وشدد على أن العلاقة بين سنّة وشيعة البلاد تقترب من مرحلة النضج وتسير في بدايات الطريق الصحيح.

وأكد الحكيم، على أن العراقيين لن يقبلوا “باستبدال الاحتلال الداعشي للأراضي العراقية باحتلال آخر من دولة أجنبية”، مشدداً في هذا الصدد على دعمه ودعم التحالف الوطني بأكمله لموقف رئيس الوزراء حيدر العبادي في المطالبة بضرورة انسحاب القوات التركية من العراق على الفور ودون شروط مسبقة.

وأوضح أن” العراقيين يرون في تركيا جاراً تاريخياً وجغرافياً وشريكاً استراتيجياً في التجارة والموارد الطبيعية … ولكن وجود قوات تركية على أراضي العراق رغم رفضه رسمياً لذلك … لا يخدم العلاقة بين البلدين وسيؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر بشكل فعال على مسيرة تلك العلاقة”.

وأضاف :”قلت مِراراً وسأظل أقول إن نينوى محافظة عراقية وستبقى عراقية، وسيقف العراقيون جميعهم بشيعتهم وسنتهم، بعربهم وبكردهم وتركمانهم، صفاً واحداً ليحرروها ويعيدوها إلى أحضان الوطن”.

ولكنه استبعد أن تصل الأمور “لمرحلة تتطلب المواجهة العسكرية مع تركيا”، وشدد على أن “قرار الحرب والسلام ليس قراراً سهلاً في منطقة ملتهبة وحساسة كمنطقة الشرق الأوسط”.

ورغم إقراره بحدوث أخطاء وتجاوزات خلال تحرير بعض المناطق ذات الأغلبية السنية من سيطرة تنظيم الدولة، إلا أنه رفض التهويل في هذا الأمر وشدد على أن هذه الأخطاء لم تكن ممنهجة. وقال :”علينا أن نتعامل مع الحقائق فقط وليس مع الشائعات والتهويل، والحشد الشعبي جزء من الدولة وليس من خارج الدولة. قد تكون هناك أخطاء وتجاوزات ولكنها ليست ممنهجة وليست موجهة، وهذا يحدث حتى في الجيوش النظامية، فكيف الحال ونحن نتكلم عن متطوعين مندفعين في حرب معقدة ومتداخلة؟”.

وأكد أن “العلاقة بين السنة والشيعة في العراق تقترب من مرحلة النضج، وتسير في بدايات الطريق الصحيح، وكل الأطراف بدأت تتخلى عن أوهامها وتحجم مخاوفها، وهذه مرحلة متطورة جداً وسنبني عليها”.

وأردف :”إذا غابت الدولة يتحول المجتمع إلى غابة سواء أكانت هناك مجموعات مسلحة أم لم تكن، وسواء تواجد السلاح أو لم يتواجد … لذا علينا بناء الدولة وهيبتها لأنها الضامن الوحيد للعراقيين ولمستقبلهم، كما أنها الضامن لدول الجوار، لأنه إذا غابت الدولة العراقية سيكون الجميع خاسراً وستفتح بوابات الجحيم في المنطقة”.

ورفض الحكيم، الذي يرأس المجلس الأعلى الإسلامي، ما يطرحه البعض بشأن ضرورة اعتماد النموذج الفيدرالي في العراق، وهو الأمر الذي يعتبره آخرون مقدمة لتقسيم البلاد على نحو طائفي، وقال :”نرى أن اللامركزية الإدارية هي أساس بناء العراق الجديد، وقد تجاوزنا مرحلة التقسيم وتم إغلاق هذا الملف نهائيا”.

واستنكر الحكيم الحديث عن أن خطراً أشد من “الدولة” ينتظر العراق إذا لم يتوصل قادته إلى قواعد عادلة تنظم التعامل مع السنة خاصة في مناطقهم، وشدد على أنه :”لا يوجد أخطر على العراق من داعش، والعلاقة بين السنة والشيعة ستصل إلى مرحلة الشراكة الكاملة في الوطن وفي المسؤولية عن بناء هذا الوطن … ونحن بالتحالف الوطني نعمل على ذلك وندعمه … وداعش كانت تجربة مرة وصعبة على الجميع وقد تعلمنا منها درساً قاسياً”.

وتطرق لقضية المختطفات العراقيات سواء من الطائفة المسيحية أو من الطائفة الإيزيدية أو غيرهما، وأكد عزم التحالف على “السعي بكل الوسائل المتاحة لاستعادة نساء وبنات العراق المختطفات من الإرهابيين المجرمين الذي حرفوا الدين الإسلامي وشوهوا صورته”.

وتحدث الحكيم عن الدور الايجابي الذي يضطلع به التحالف الوطني حاليا ليس فقط في التقريب بين السنة والشيعة، وإنما أيضاً في التقريب بين كافة أهل العراق من مختلف الطوائف، مؤكداً على أن التحالف “يعتزم فعلياً، وفي أقرب وقت، تبني وثيقة للتسوية الوطنية يقدم فيها مشروعاً سياسياً جامعاً يؤسس للتعايش السلمي بين العراقيين ويضمن حقوق جميع المكونات في مرحلة ما بعد داعش”.

وأضاف أن التحالف “يدرك أنه لا قيمة لوزنه السياسي دون شركائه في الوطن من كل الطوائف والقوميات، وأن المواطنة هي المعيار الأساسي لبناء العراق الجديد”.

ودعا الحكيم الجميع إلى عدم التخوف على وضعه في العراق ما بعد “الدولة”، معرباً عن ثقته في أن العراق كبلد كبير وصاحب تاريخ عريق قادر على تجاوز أي تحديات.

وأبدى تفهمه لما يراود البعض من تخوفات من أن يؤدي قرار مجلس القضاء الأعلى الخاص بعودة مناصب نواب رئيس الجمهورية، ومن بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلى تأجيج الخلاف والانقسام داخل التحالف خاصة مع إعلان زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر رفضه لهذا القرار، ودعا في الوقت نفسه لضرورة احترام أحكام القضاء.

وأضاف :”المالكي عضو في التحالف الوطني وكذلك السيد الصدر، وليس بالضروري أن تتطابق رؤية القوى المتحالفة بالنسبة للأحداث، فهناك تقاطعات تحصل حول بعض المواقف، ويبقى التحالف الوطني هو الإطار لجمع القوى السياسية، ولكنه لا يفرض عليها سلوكاً سياسياً محدداً”.

وشدد :”المهم برأينا هو الاتفاق على الإصلاح وإدارة الدولة وبناء مؤسساتها … فهذا هو مشروعنا جميعا وبدونه سنكون جميعاً في خطر، ويجب أن يستمر هذا المشروع ويظل مدعوماً من القوى التي تؤمن به وتتبناه “.

واستنكر الحكيم ما كان تردد في أيلول/سبتمبر الماضي من أن انتخابه لرئاسة التحالف كان نتيجة تدخل إيراني هدفه إعادة الانسجام للتحالف الوطني، استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل، وأكد أن هذه “الفرضية ليست أكثر من أحاديث اعلامية!”.

وأضاف :”نحن لا نعمل بسياسة الصفقات ولن نعمل بها مستقبلاً، وموضوع رئاسة التحالف كان مطروحاً منذ مدة طويلة لأنه الكتلة الأكبر في البرلمان وضبط إيقاعه أولوية قصوى، ونحن نتمتع بعلاقات جيدة ومتوازنة ومتزنة مع الجميع، وهذا هو السبب الرئيسي والوحيد الذي دفع الإخوة للإصرار على تولينا المنصب في هذه المرحلة التاريخية الحرجة”.

ورفض الحكيم التعليق على التقارير التي تتحدث عن أن المالكي يتطلع إلى العودة لرئاسة الوزراء عبر العمل حالياً على إسقاط حكومة العبادي، وهو نفس الاتهام الذي ساقه وزير المالية المُقال هوشيار زيباري للمالكي، واكتفى بالقول :”كل من يشخصن الأمور سيكون خاسرا في النهاية، وكل من يعيش على التناقضات السياسية سيربح جولة ولكنه سيخسر في النهاية … السياسة هي فن الممكن والمعقول والقدرة على الإنجاز وليس فن التقاطع والتصادم والتأزيم”.

واختتم الحكيم حديثه بالتعبير عن أسفه للوضع الذي تسير فيه العلاقات ما بين الدول والشعوب العربية والإسلامية اليوم، وقال :”للأسف إننا نمزق بعضنا البعض، ونضعف بعضنا البعض، ونتكبر على بعضنا البعض، ونحتاج إلى وقت كي نفهم أننا لن نصل إلى أي مكان منفردين، وأن علينا أن نتوحد ولو بالحد الأدنى وأن نحل مشاكلنا بالحوار وليس عن طريق إراقة دماء شعوبنا”.