عمدة نيو اورليانز يرجح مقتل الالاف جراء الاعصار كاترينا

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2005 - 07:52 GMT

اعلن عمدة نيو اورليانز الاربعاء، ان اعصار كاترينا الذي ضرب مدينته الواقعة على ساحل خليج المكسيك، قد تسبب على الارجح بمقتل الالاف.

وسيكون من شأن هذا التوقع في حال ثبوته، ان يجعل من هذا الاعصار الاشد فتكا في البلاد منذ نحو قرن.

وقال العمدة راي ناجين "نعرف ان هناك عددا كبيرا من جثث الموتى في المياه" واخرين قتلى على الضفاف.

وعندما سئل عن العدد، قال "بالاقل، مئات. وعلى الارجح الوف".

وقال ناجين انه سيكون هناك "اخلاء كامل للمدينة. يجب ان نفعل ذلك. لن تكون المدينة صالحة لشهرين او ثلاثة".

وتاتي تصريحات عمدة نيو اورليانز فيما شارك سلاح المهندسين في الجيش الاميركي في التصدي لمياه الفيضانات التي غمرت المدينة بينما واصلت المروحيات انتشال الناجين المذعورين من على أسطح البنايات.

ووضعت السلطات خططا لإجلاء الاف لجأوا الى صالة رياضية مغطاة وملاذات اخرى في نيو اورليانز وشرعت في تنفيذ خطة جريئة لاسقاط أجولة رملية عملاقة جوا لسد الثغرات في نظم حماية المدينة من المياه.

وقال ناجون ان الحواجز انهارت في بعض الاماكن امام امواج المد التي دفعها الاعصار كاترينا الى جانب صدع طوله 60 مترا قرب وسط المدينة اندفعت خلاله مياه بحيرة بونتشارترين وذكروا ان هناك تسربا خطيرا يتسبب في ارتفاع المياه باستمرار وزاد من المشكلة تعطل النظام الذي تستخدمه المدينة في ضخ مياه السيول الى الخارج.

وفاقم من مأساة نيو اورليانز انتشار عمليات السلب والنهب في المدينة. وخاض اللصوص وسط السيول لنهب محال الاجهزة الالكترونية والمتاجر الكبرى وحملوا في عربات صناديق الجعة التي نهبوها من المتاجر الغارقة.

وألحق الاعصار القاتل أضرارا وصلت الى حد الكارثة بطول الساحل بعد ان ضرب ولاية لويزيانا برياح بلغت سرعتها 224 كيلومترا في الساعة ثم اجتاح مسيسبي والاباما وتنيسي.

وخلف الاعصار وراءه العديد من المباني المهدمة والزوارق والسيارات المدمرة واقتلع الاشجار وأغرق المدن بالسيول. ويقدر محللو المخاطر ان الاعصار كاترينا سيكلف شركات التأمين ما يصل الى 26 مليار دولار اي سيكون اكثر الاعاصير تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال هيز بولتون (65 عاما) وهو يحرس انقاض متجره في بلاكسي بولاية مسيسبي قرب منازل أمه وخالته وجدته التي دمرها الاعصار كاترينا "يبدو الامر وكأننا تعرضنا لهجوم نووي.

"انها مأساة تجعلك تريد ان تزحف وتختبيء في حفرة."

وفي الوقت الذي تواجه فيه مدينة نيو اورليانز الفيضانات والسيول تواجه مسيسبي مخاوف مقتل المئات حين اجتاحت امواج مد بلغ ارتفاعها تسعة امتار السواحل. وقال متحدث رسمي ان السلطات تستعين بالكلاب المدربة للبحث عن الجثث.

وتكشفت الثلاثاء أبعاد كارثة واسعة النطاق في ساحل خليج المكسيك بعد ان اجتاحه الاعصار كاترينا وقتل كثيرين في ولاية مسيسبي واغرقت السيول الاراضي المنخفضة في مدينة نيو اورليانز.

وقال حاكم ولاية مسيسبي هيلي باربر ان هناك تقارير عن مقتل 80 في منطقة بلاكسي وقال "انها غير مؤكدة لكن المرجح ان تكون دقيقة والارجح انها سترتفع عندما نضيف المقاطعات الاخرى."

لكن مايكل تشيرتوف وزير الامن الداخلي الاميركي قال ان التقديرات الرسمية لولاية مسيسبي "هي على الارجح منخفضة للغاية". وقال فينسنت كريل المتحدث باسم منطقة بلاكسي لرويترز ان الضحايا "سيكونون بالمئات."

وقالت وسائل الاعلام المحلية ان 30 شخصا لقوا حتفهم في مجمع للشقق السكنية في بلاكسي حيث غرقوا او سحقتهم الانقاض واشار رئيس بلدية نيو اورليانز الى وجود جثث طافية في مياه السيول.

ومن المتوقع ان ترتفع أعداد القتلى مع خوض فرق الانقاذ في مياه السيول وجبال الانقاض للوصول للمناطق المنكوبة التي ضربها الاعصار كاترينا يوم الاثنين. وقال مسؤولو خفر السواحل الاميركي ان المئات في حاجة الى من ينقذهم من فوق اسطح المنازل.

وحدثت معظم هذه الوفيات في الاغلب حين اجتاحت امواج المد الشواطيء ودخلت في عمق اليابسة لمسافة كيلومتر ونصف في مسيسبي.

وقال حاكم ولاية مسيسبي يوم الثلاثاء "الولاية تعرضت لضربة كبيرة على السواحل."

واغرقت المياه الاف المنازل في المنطقة وارغمت الكثيرين على اللجوء الى الغرف العليا واسطح المنازل. واستخدمت الشرطة القوارب لانقاذ بعض المعزولين في المناطق التي غمرتها المياه والتقطت المروحيات البعض. واستخدم السكان الفؤوس لعمل فتحات في الاسقف حتى يستطيعون الهرب من الغرف الى الاسطح.

وانقذ خفر السواحل الاميركي 1200 في نيو اورليانز مساء الاثنين كما انقذ الالاف على طول ساحل خليج المكسيك الثلاثاء.

واعاد الاعصار ذكريات الاعصار كاميل الذي ضرب المنطقة في عام 1969 برياح بلغت سرعتها 320 كيلومترا في الساعة وقتل 256 شخصا.

وقال رئيس بلدية نيو اورليانز راي ناجين ان هناك جثثا طافية على المياه التي غمرت معظم انحاء المدينة.

وقال في لقاء تليفزيوني "مدينة نيو اورليانز في حالة دمار 80 في المئة من المدينة تحت الماء وفي بعض المناطق يصل منسوب المياه الى ستة امتار.. ولا يزال الكثير من المقيمين في المدينة فوق الاسطح كما غمرت المياه مطاري المدينة."

ويقع الجزء الاكبر من مدينة نيو اورليانز تحت مستوى سطح البحر وتحميها من المياه حواجز وسدود صغيرة.

ودعت كاثلين بلانكو حاكمة ولاية لويزيانا المواطنين الى الصلاة يوم الاربعاء على "ارواح الضحايا" وشكر الرب على نجاتهم. وقالت "الموقف صعب للغاية ينفطر له القلب."

وصرحت بلانكو بأن فرق الانقاذ انتشلت المئات من فوق اسطح المباني ومن المياه. وتقطعت السبل بالمئات. وحثت بلانكو السكان يوم الثلاثاء على البقاء في الاماكن التي لجأوا اليها بعد ان غمرت الطرق المياه وأغلقتها الاشجار وخطوط الكهرباء التي اقتلعتها الرياح وانقطعت خدمة الهاتف. وقالت بلانكو "العودة للمنزل أمر محفوف بالخطر."

وذكر مسؤولون في نيو اورليانز ان سمكة قرش طولها يقترب من متر شوهدت تسبح في الشوارع المغمورة بالمياه.

وقالت السناتور ماري لاندريو من لويزيانا بعد ان تفقدت المناطق المنكوبة من الجو "ما شاهدته اليوم يماثل ما رأيته من الجو في المناطق التي ضربتها امواج المد في اندونيسيا. هناك اماكن لم يعد لها وجود."

وقالت شركات المرافق العامة ان الاعصار كاترينا قطع الكهرباء عن حوالي 2.3 مليون مشترك او حوالي خمسة ملايين شخص في لويزيانا ومسيسبي والاباما وفلوريدا وحذرت من ان اعادة التيار قد تستغرق اسابيع.

وفي طريقه الى الساحل اجتاح الاعصار منصات النفط والغاز في خليج المكسيك حيث ينتج 20 في المئة من احتياجات البلاد من الطاقة. وانجرف حفاران نفطيان على الاقل في خليج المكسيك وانجرفت منصة حفر نفطية في خليج موبيل بولاية الاباما واصطدمت بجسر.

وقفزت اسعار النفط الامريكي نحو خمسة دولارات للبرميل لتتخطى الان السبعين دولارا بينما تقوم شركات النفط بتقييم الخسائر والاضرار.

ويعتزم الجيش الاميركي استخدام مروحيات لاسقاط أجولة عملاقة زنتها 1360 كيلومترا مملوءة بالحصى في الثغرات والصدوع التي حدثت في نيو اورليانز وتفكر السلطات ايضا في سد الثغرات بحاويات مملوءة بالرمال.

وقالت بلانكو ان الخطط جارية لاجلاء من لاذوا بالصالة الرياضية المغطاة التي انقطعت عنها الكهرباء وملاذات اخرى.

وطلب حكام الولايات المنكوبة أكثر من 7500 من قوات الحرس الوطني للسيطرة على علميات السلب والنهب وازالة الانقاض وتقديم المساعدات.

وقالت شبكة (ايه.بي.سي) نيوز ان عدد المشاركين في عمليات السلب والنهب في نيو اورليانز يقدر بالالاف وانهم كانوا ينهبون كل شيء في طريقهم بينما وقف عدد محدود من ضباط الشرطة مكتوفي الايدي. وفي منطقة اخرى ظهرت مجموعة تحمل اسلحة الية في استعراض للقوة فيما يبدو.

وقالت مواطنة امريكية للشبكة "هذا ليس وقت هذه السخافات. لكن الناس محاصرون وعدد كبير منهم ينقصهم الطعام والماء والدواء. انا مثلا احتاج الان دواء الانسولين."

(البوابة)(مصادر متعددة)