تصف رويا عملية الاجهاض التي خضعت لها على انها اسوأ كابوس عاشته حتى الان، غير ان آلاف الايرانيات يلجأن مثلها الى هذه العمليات المرتجلة لوقف الحمل حيث لا يسمح بمثل هذه العمليات الا عندما تكون حياة الوالدة في خطر.
وتذكر رويا س. وهي رسامة في الثامنة والعشرين من العمر "كان الطبيب مهملا. بعد شهر على عملية الاجهاض التي جرت في عيادته، بدأت انزف بشكل فظيع وتبين انه نسي قسما من المشيمة في الرحم ولكنت قضيت لو لم اخضع لعملية اخرى".
واوضحت "لم يكن يمكنني انجاب طفل سواء من الناحية المالية او النفسية. كان قد مضى شهرين فقط على زواجنا عندما حملت وما زلنا نقيم في منزل حماتي. لم نكن نملك فلسا حتى اني اضطررت الى اقتراض ثمن العملية وقدره سبعة ملايين ريال"، اي ما يقارب 800 دولار، وهو مبلغ كبير جدا في ايران.
غير ان رويا لم تقم باي مسعى ضد الطبيب خوفا من التعرض لملاحقات بدورها.
ويشكل الاجهاض جريمة بنظر الشريعة المطبقة في ايران والتي تنص على السجن بين ثلاث وعشر سنوات بحق المرأة والطبيب الذي يجري العملية اضافة الى غرامة توازي "دية" القتل.
ولا يسمح بعملية الاجهاض الا حين تكون حياة الام في خطر ويكون محكوما على الجنين بالموت سواء قبل او بعد الولادة، شرط ان تجري قبل بلوغ الجنين اربعة اشهر.
وبحسب الصحف، فان ثمانين الف امرأة يخضعن كل سنة لعمليات اجهاض مخالفة للقانون يجريها اطباء واختصاصيون تتفاوت كفاءاتهم ومبادئهم.
غير ان مالك منصور اقصى الطبيب النسائي في التخطيط العائلي الوطني رجح ان يكون عددهن اكثر ارتفاعا، موضحا ان "الاحصاءات الوحيدة التي في متناولنا اعدت استنادا الى الاشتراكات الصحية التي تحدث بعد الاجهاض والتي يتم التبليغ عنها. غير ان هذه الاشتراكات انخفض عددها خلال السنوات الاخيرة بسبب ارتفاع عدد المهنيين الذين يعملون حسب الاصول".
واضاف "ان ذلك يمثل مبلغا كبيرا من المال لقاء عمل متواضع، ما يستهوي الكثير من الاطباء والقابلات القانونيات الذين يتجاوزون الخوف من القاضي".
وقد دفعت هذه التجارة المزدهرة عددا من النواب في مجلس الشعب ذي الغالبية المحافظة الى تقديم مقترحات لتعديل القانون.
واقر مجلس الشعب في تموز/يوليو 2004 مشروع قانون يجيز الاجهاض حين يشخص الطبيب لدى الجنين اعاقة تمثل كلفة مالية اضافية بالنسبة للوالدين.
غير انه سيتوجب اخضاع مشروع القانون لموافقة هيئات الرقابة العليا المحافظة.
ولم يذهب المشرع الى حد منح النساء حرية الخيار، غير ان رئيس لجنة الصحة في مجلس الشعب الطبيب اوميدوار رضائي توقع ان يضطر البرلمان يوما ما الى اصلاح جذري للقوانين بهذا الصدد.
وقال "اننا امام المشكلة ذاتها التي طرحت مع الايدز، وقد انتهى بنا الامر الى منح مدمني المخدرات حقنا. علينا ان نختار اهون الشرين".
ومن المسائل الجوهرية على حد قوله الاتفاق بشأن متى يصبح للجنين روحا.
غير ان العديد من معارضي الاجهاض يخشون في المقام الاول ان يؤدي هذا الاجراء الى تشجيع "الانحلال الاخلاقي" في بلد تقل اعمار ثلثا سكانه عن ثلاثين عاما.
واصدر آية الله العظمى يوسف صانعي احد كبار المسؤولين الايرانيين فتوى تنص على ان "الاجهاض مسموح به خلال اشهر الحمل الاربعة الاولى اذا كانت الوالدة تعاني نفسيا من جراء حمل غير مرغوب به او ان كان الجنين معاقا او كانت حياة الوالدة في خطر".
ويشير ابو القاسم بو رضا وهو طبيب يجري تحقيقا حول الاجهاض، الى ان القانون الايراني اليوم "لا يترك اي خيار لامرأة حملت خارج الزواج او من جراء زواج متعة او لضحايا عمليات اغتصاب او لنساء لا يمكنهن ببساطة تحمل كلفة طفل".
وقال "ان ثقافتنا لا تسمح لنا بانجاب طفل بدون زواج لكن هذا يحصل (..) وينبغي ان يكون الاجهاض مشروعا على ان يكون محدودا انما آمنا، ولو انه من الصعب القبول بذلك من وجهة نظر انسانية".
واضاف منددا "ان المستفيدين الوحيدين من الوضع الحالي هم الانتهازيون".