عملية البرق تمتد لمثلث الموت وسط استياء سني واعتقال مساعد كبير للزرقاوي

تاريخ النشر: 05 يونيو 2005 - 03:15 GMT

قالت مصادر عراقية رسمية ان عملية البرق الامنية امتدت لتشمل المنطقة المسماة مثلث الموت وهي العملية التي اعرب السنة عن استيائهم منها فيما اعتقلت القوات الاميركية قائد مهم للمسلحين قامت بتسريح عدد من الجنود العراقيين في الرطبة.

مد "البرق"

اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية اليوم امتداد عملية "البرق" الامنية الى "مثلث الموت" اي مناطق اللطيفية والمحمودية واليوسفية وتحدث عن اعتقال 170 مشتبها فيهم في انحاء مختلفة جنوب بغداد.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العقيد عدنان عبد الرحمن ان "قوات الشرطة والجيش العراقية تساندها القوات المتعددة الجنسية قامت بحملة تفتيش واسعة ضمن عملية البرق واستطاعت القبض على 170 مشتبها فيهم".

واضاف المصدر "تم اعتقال 24 مشتبها فيهم في المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) و32 في اللطيفية (40 كلم جنوب بغداد) بينهم اردني بالاضافة الى خمسة في المدائن (30 كلم جنوب بغداد)"، مشيرا الى جرح جندي عراقي واحد خلال عمليات المداهمة. وفي حي الزعفرانية الجزء الجنوبي من بغداد اعلن المصدر انه "تم اعتقال 27 شخصا اضافة الى العثور على كميات كبيرة من الاسلحة".

اعتقال مسلحين

ومن جهتها، اعلنت القوات الاميركية التي تساهم بنحو 15 الف جندي في عملية"البرق" انها استطاعت اعتقال 84 مشتبها فيهم خلال عمليات تفتيش قامت بها الجمعة في الجزء الجنوبي الغربي من بغداد.

والمناطق التي تضم اللطيفية والمحمودية اليوسفية حيث نفذت القوات مهمتها مساء الجمعة والسبت في المنطقة المعروفة باسم "مثلث الموت" لكثرة احداث العنف التي شهدتها خلال العامين الماضيين والتي استهدفت قوات الشرطة والجيش العراقية والقوات المتعددة الجنسية. ولم يسلم من هذه الحوادث المدنيون من الاجانب والعراقيين وخصوصا قاصدو العتبات المقدسة في مدينتي النجف وكربلاء.

أعرب سنة العراق عن استيائهم الشديد إزاء عملية البرق الأمنية في بغداد معتبرين أنها تستهدفهم دون الطوائف العراقية الأخرى..ويشعر أبناء الطائفة السنية العراقية إن العملية الواسعة التي أطلقت في 29 أيار/مايو باتت تستهدف الطائفة التي تخشى تهميشها في وقت يجري العمل لتجميع الأطراف العراقية لصياغة دستور دائم.

اعتقال قائد كبير للمسلحين

وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع العراقية السبت ان القوات العراقية اعتقلت قائدا كبيرا للمسلحين له صلات بالمتشدد الاردني ابو مصعب الزرقاوي زعيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ومتهم بالاشراف على سلسلة من الهجمات المميتة في العراق.

وقال متحدث باسم الوزارة ان الملا مهدي الذي يعرف احيانا باسم امير الامراء او ابو عبد الرحمن اعتقل في غارة شنتها القوات الاميركية الجمعة في مدينة الموصل الشمالية حيث اقام المسلحون قاعدة عمليات.

وقال المتحدث "هذا انجاز مهم فالملا مهدي واحد من اخطر الارهابيين في البلاد|".

ولم يكشف المتحدث عن اي تفاصيل بخصوص العملية لكنه قال انها اسفرت كذلك عن اعتقال ستة اخرين بينهم شقيق مهدي.

ويسود اعتقاد بان مهدي من كبار اعضاء جيش انصار السنة المسؤول عن ارتكاب سلسلة من الهجمات الكبيرة في العراق والتي شملت انفجارا داخل قاعة طعام للجيش الاميركي في الموصل اواخر العام الماضي.

ويعتقد ان جيش انصار السنة على صلة بتنظيم القاعدة في العراق بزعامة الزرقاوي اول المطلوبين في العراق لدى واشنطن التي رصدت مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود الى اعتقاله او قتله.

استياء سني من "البرق"

وقال طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي معلقا على خطة "البرق" انه "كان لدى الحكومة خيارات سياسية أفضل ونصحناها أن تعتمد تلك الخيارات ولكنها فضلت أن تستخدم القوة المفرطة وفي هذا ضرر كبير لأبرياء سيسقطون شهداء وسوف تطال المسألة أهلنا (العرب السنة) دون مبرر معربا عن إدانته للعملية مضيفا انه لا يوجد ما يستدعي لتعقيد الملف الأمني في العراق بسبب العنف والعنف المضاد".

وكان الحزب الإسلامي حذر يوم بدء العملية الواسعة من حدوث تجاوزات ودعا السلطات العراقية إلى "احترام كرامة المواطن.وتبينت صحة هذه المخاوف عندما قام جنود أمريكيون في اليوم التالي بتوقيف زعيم الحزب الإسلامي محسن عبد الحميد "عن طريق الخطأ" وهو الحادث الذي أثار غضب الطائفة السنية التي تشعر بالاستياء أصلا من تصاعد نفوذ الغالبية الشيعية التي باتت تمسك بزمام الحكم مع حلفائها الأكراد حيث رأى الحزب الإسلامي في توقيف زعيمه عملا مقصودا فحذر من "تهميش السنة" ودعا إلى اللحمة بين المكونات الدينية والاتنية في البلاد.

وقد أثارت هذه القضية انتقادات على أعلى مستويات السلطة ومن جانب حكومة إبراهيم الجعفري التي تعمل منذ أسابيع عدة على طمأنة السنة بشأن مشاركتهم في صياغة الدستور.

وأعربت الحكومة عن "قلقها" إزاء عمليات المداهمة التي تستهدف شخصيات رئيسية تساهم بصورة فاعلة في العملية السياسية وتعمل على "توسيع مشاركة السنة".

واعتقل نحو 900 شخص منذ بداية العملية. ويدفع هذا الرقم المرتفع البعض إلى الخشية من تنفيذ عمليات "مداهمة واعتقالات تعسفية" بناء على معلومات خاطئة.

تسريح جنود الرطبة

الى ذلك، قالت عناصر من الجيش العراقي في مدينة الرطبة العراقية السبت ان القوات الاميركية التي تسيطر على المدينة قامت بتسريح أفراد الجيش العراقي العاملين في المدينة لرفضهم أوامر اميركية بالانخراط في دورة تدريبية تقيمها القوات الاميركية.

وقال عدد من افراد الجيش العراقي من مدينة الرطبة التي تقع على الحدود العراقية السورية ان القوات الاميركية التي تسيطر على المدينة عمدت يوم الخميس الماضي الى تسريح جميع افراد الوحدة العسكرية التابعة للجيش العراقي وقوامها 90 فردا لرفضهم أوامر بالانخراط في دورة تدريبية في احدى القواعد العسكرية الاميركية في بغداد.

وقال طه علاوي احد افراد الجيش الذين تم تسريحهم ان القوات الاميركية التي تسيطر على المدينة قامت "يوم الخميس بتسريحنا من الجيش واغلقوا قاعدتنا العسكرية لاننا رفضنا اوامرهم بالالتحاق بدورة تدريبية في احدى قواعدهم العسكرية في بغداد." واضاف علاوي ان ان قرار عدم المشاركة في الدورة التدريبية "اتخذ من قبل جميع افراد الوحدة العسكرية وعددهم تسعون منتسبا حفاظا على ارواحنا وارواح عوائلنا اذا نحن شاركنا في الدورة."

واوضح عدد اخر من الجنود الذين مضى على عملهم في هذه الوحدة العسكرية عدة اشهر ان تطوعهم جاء بعد ان اصدر عدد من رجال الدين السنة قبل اشهر معدودة فتوى سمحوا فيها للشبان بالانخراط في الجيش العراقي وقوى الامن على شرط الا يتعاملوا مع الاميركيين ويستهدفون المدنيين من العراقيين.