اختتمت الاحد اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بالشرق الاوسط الذي اقيم وعلى مدى ثلاثة ايام في الشونة على شاطىء البحر الميت غربي الاردن بمشاركة 1300 شخص من 80 بلدا، واخذت عملية السلام فيه الحيز الاكبر.
ورغم ان المؤتمر عقد تحت عنوان "آثار الازمة الاقتصادية العالمية على الشرق الاوسط، استراتيجيات نابعة من الداخل للنجاح" الا ان عملية السلام في الشرق الاوسط اخذت جانبا مهما من نقاشاته.
واكد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الذي وصل الاحد للمشاركة في المنتدى اهمية التحرك بشكل سريع من اجل اعادة اطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وبحسب بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني فقد اكد الملك عبد الله لبيريز "اهمية التحرك بشكل سريع لاطلاق مفاوضات تؤدي الى حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفي سياق اقليمي يضمن تحقيق السلام الشامل، وفق المرجعيات المعتمدة خصوصا مبادرة السلام العربية".
واضاف ان "تحقيق السلام يشكل مصلحة وضرورة لجميع دول المنطقة".
وتلحظ المبادرة العربية التي اقرت العام 2002 واعيد اطلاقها العام 2007 تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية من الاراضي العربية المحتلة منذ حزيران/يونيو 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ولاحظت اسرائيل "جوانب ايجابية" في هذه المبادرة لكنها لم تقبل بها رسميا.
واوضح الملك عبد الله ان "التقدم نحو حل الدولتين يتطلب وضوحا وصراحة حول الاسس التي يجب ان يقوم عليها السلام ويضمن ديمومته"، مشيرا الى ان لقاءه برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس الماضي "اتسم بالوضوح والصراحة وتم خلاله مناقشة جميع القضايا بدرجة عالية من المباشرة والحرص على اغتنام الفرصة السانحة لتحقيق السلام الدائم".
من جهته، رحب بيريز الذي تعتبر مهامه فخرية بشكل اساسي بتصريحات العاهل الاردني حول امكانية اعتراف 57 دولة بأسرائيل في اطار عملية السلام بين العرب والاسرائيليين، واعتبر هذا الكلام "مشجعا جدا".
وقال بيريز في جلسة حوارية عقدت على هامش المنتدى "لقد اشار جلالة ملك الاردن الى ما يسمى ب 57 بلدا مستعدا للسلام ،اعتقد ان هذا امر مشجع للغاية وجاء في الوقت المناسب".
واكد الملك عبد الله في مقابلة خاصة مع وكالة فرانس برس السبت ان "هناك 57 دولة لا تعترف باسرائيل، (أي) ثلث اعضاء الامم المتحدة، والسبب هو استمرار الاحتلال وعدم التوصل الى السلام".
وبحسب بيريز فأن "الفجوة بدأت تضيق ما بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين"، مشيرا الى ان "هذه الفجوة يمكن التغلب عليها اذا ما ادخلنا بعض الافكار الجديدة".
من جهته، دعا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى جعل العام الحالي 2009 عاما حاسما للسلام في الشرق الاوسط.
وقال موسى ان "الجهود تتركز ليكون هذا العام هو الحاسم لعملية السلام"،مشيرا الى ان "نافذة الفرصة لا يمكن ان تكون مفتوحة الى الابد".
واضاف موسى في تصريحات اوردتها الوكالة الاردنية للانباء في جلسة حوارية خصصت لمناقشة مستقبل السلام في الشرق الاوسط عقدت على هامش المنتدى "اذا لم يكن هنالك جديد خلال الاربعة او الخمسة اسابيع القادمة سنبدأ نحن العرب بأعادة ترتيب اولوياتنا ووجهات نظرنا".
وشدد على اهمية عامل الوقت. وقال "اذا لم يتم التنفيذ على ارض الواقع ستذهب هذه السنة كغيرها وستضاف الى السنوات التي ذهبت دون فائدة".
وخلص موسى ان "الوقت عامل حاسم لاتمام العملية السلمية ونحن لسنا مستعدين لعملية سلام اخرى مفتوحة الوقت كالسابق والتي استمرت لفترة تجاوزت ال 16 عاما".
من جانبه،اكد رئيس وزراء الاردن نادر الذهبي "ضرورة ان تمارس الولايات المتحدة دورها كشريك استراتيجي للسلام والبدء بأجراءات فورية للعمل على حل القضية الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين".
واضاف ان "على الادارة الاميركية والرئيس باراك اوباما اقناع اسرائيل بأنه قد آن الاوان للدخول في مفاوضات جادة من النقطة التي توقفت عندها لاننا لا نريد عملية سلام جديدة".
من جهته، اكد سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني هو الاخر على ان "عامل الوقت بات حاسما بالنسبة لاطلاق مفاوضات السلام ولم يعد هناك مجالا لهدره كما حدث في السنوات الماضية".
واضاف "في الاسابيع القادمة اذا لم نشهد أي عمل في الاتجاه الصحيح من قبل اسرائيل فأننا سنضطر لاعادة النظر بالمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي"، مشددا على ضرورة "ان يكون هناك جدولة لانهاء الصراع وتجميد بناء المستوطنات"، معتبرا ان "الكرة الان في الملعب الاسرائيلي".