عملية صياغة دستور العراق في مسارها رغم العنف

تاريخ النشر: 16 يوليو 2005 - 11:42 GMT

لا بد وأن يكون للعراق دستور في غضون شهر كي يلتزم بموعد نهائي محدد في اطار جدول زمني تدعمه الولايات المتحدة لانتقال العراق من الاحتلال الى الاستقلال.

أما مسألة ما اذا كان الدستور قد ينزع فتيل صراع دام بما يوفر للعراقيين دولة مستقلة تتمتع بالسيادة فتظل سؤالا مطروحا.

وقبل ثلاثة أشهر وبعد ان استغرق تشكيل حكومة وحده 12 أسبوعا كان الشك يساور كثيرين في أنه سيمكن الوفاء بموعد 15 أغسطس اب المحدد موعدا نهائيا لوضع مسودة الدستور. فالخلافات المريرة المستمرة منذ فترة طويلة قوضت الآمال التي أحيتها انتخابات عقدت في موعدها المقرر في 30 كانون الثاني/يناير.

أما الان فلا يشك سوى قلة في التوصل الى شكل ما من أشكال مسودة الدستور قبل الموعد أو بعده مباشرة وان كانت اللجنة التي تعمل على صياغته لم تكشف عن نص اولى بحلول 15 تموز/يوليو كما قالت قبلا.

وبمجرد أن تظهر مسودة لنص الدستور الى العيان ستتم الموافقة عليها في استفتاء يجرى في تشرين الاول /أكتوبر القادم وسيشكل الاساس لانتخابات جديدة قرب نهاية العام.

ولا بد أن تشمل العملية السنة العرب الذين يشكلون خمس سكان العراق والذين كانوا يسيطرون ذات يوم على مقاليد الامور في البلاد والذين قاطع معظمهم الانتخابات الاخيرة اما خوفا من المسلحين أو احتجاجا على نظام سلم السلطة للاغلبية الشيعية.

وقال دبلوماسي كبير في بغداد "لا أظن أن أحدا تساوره حقا شكوك في أنه سيكون هناك دستور قبل الموعد أو بعده مباشرة. اعجبتني جدا الجدية التي يعمل بها الجميع لصياغته (الدستور)."

ودعا زعماء السنة الذين ينأون بأنفسهم عن المسلحين وحلفائهم من الاسلاميين الاجانب في جماعات مثل القاعدة السنة للتصويت في الانتخابات القادمة لاظهار عددهم.

وعزز انضمام سنة من خارج البرلمان العراقي للجنة المسؤولة عن وضع مسودة الدستور لتعويض نقص تمثيلهم في الجمعية الوطنية (البرلمان) الامال في أن مسودة الدستور ستنال قبولا واسع النطاق.

والحديث المتشائم في الاسبوع الماضي في المعسكرين الشيعي والكردي والذي توقع الوصول الى طريق مسدود بعد أول اجتماع مع الفريق السني والتصريحات بشأن اعتراض سني مؤثر من قبل القادمين الجدد أفسح الطريق لعودة التوقعات بأنه من الممكن تنحية القضايا الاكثر اثارة الى الانقسام جانبا الان.

وقال روبرت زوليك نائب وزير الخارجية الاميركي بعد اجتماعه مع زعماء عراقيين في الاسبوع الماضي "لستم مضطرين لحسم كل شيء مرة واحدة. شيئا فشيئا".

ويصر مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون على ضرورة أن يكون الدستور اطارا لحل الخلافات بدلا من أن يكون محاولة لتسوية كل الصراعات الان ومن بينها خلافات حول قضايا شائكة مثل الطموحات الكردية للسيطرة على مدينة كركوك النفطية في شمال العراق أو مدى الاستقلال الذي قد تتمتع به مناطق اتحادية جديدة عن بغداد.

ولم يصل الأمر ذروته بعد. وقال دبلوماسي آخر "سيتم التطرق للمناقشات المرهقة حقا في نهاية الشهر".

لكن ثمة ميزة أصبحت واضحة وهي أن هناك بالفعل وثيقة يمكن العمل على أساسها وهي قانون ادارة الدولة الانتقالي الذي وضع باشراف الولايات المتحدة قبل عام.

وقال أحد الدبلوماسيين "أساسا .. السنة مستعدون لان يقبلوا ما جاء في قانون ادارة الدولة حينما ينشب خلاف".

وتنطوي العملية أساسا على آمال تحدو الحكومة العراقية والمسؤولين الاميركيين والبريطانيين الذين تنتشر قواتهم البالغ عددها نحو 150 ألف جندي في أنحاء البلاد المنقسمة بأنه يمكن لعملية سياسية شاملة وضع حد للرفض بين السنة.

وهناك قبول واسع النطاق بأنه لا يمكن التفاوض مع المتشددين الاسلاميين الاجانب وأتباع صدام حسين وبأنهم سيستمرون في تعطيل المجتمع والاقتصاد لسنوات.

لكن "التواصل" أصبح شبه شعار بين المسؤولين الاميركيين والبريطانيين الذين يضغطون من خلف الكواليس ضد أي ميل لفرض آراء الحكومة العراقية استنادا الى مبدأ الاغلبية البسيطة رغم اصرارهم على استقلال الحكومة العراقية.

وقال مسؤول "لا بد وأن يشعر السنة بأنهم يمنحون مكانا يستحقونه. وذلك يستلزم تفهم الشيعة والاكراد .. نحن نضغط على الشيعة".