رفضت عمان استقبال وزير خارجية حكومة حماس محمود الزهار قبل تسوية قضية تهريب الاسلحة وتخزينها في الاردن، بينما نفت الجامعة العربية فشل جهود تحويل أموال المساعدات للفلسطينيين مؤكدة ان المسألة تخضع للدراسة.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة إن الأردن سبق وان طلب من السلطة الفلسطينية إرسال وفد سياسي-أمني بمشاركة حكومة حماس، لكنها رفضت ذلك مع أننا تمنينا على حماس إعادة النظر".
وأردف قائلا "والآن على الحكومة الفلسطينية أن ترسل وفدا أمنيا للإطلاع على تفاصيل عمليات تهريب وتخزين أسلحة (على الساحة الأردنية) بحيث يكون الوفد قادرا على كشف مخابئ الأسلحة الأخرى قبل الشروع بأي اتصالات سياسية في هذه المرحلة".
وبينما أوضح أن الأردن "لا يرغب في التصعيد" أكد جودة على "العلاقة الوطيدة مع السلطة الفلسطينية بكل مكوناتها".
وكان وزير خارجية حكومة حماس محمود الزهار اعلن في وقت سابق السبت استعداده لزيارة عمان من اجل انهاء هذا الملف، لكنه تمسك بنفي حماس ارتباط المعتقلين الذين بث التلفزيون الاردني اعترافاتهم بالحركة.
وكان الأردن قرّر إرجاء زيارة مقررة للزهّار إلى عمّان في الخامس والعشرين من الشهر الماضي وذلك احتجاجا على ضبط أسلحة ومتفجرات قال إنها كانت مخبأة لصالح عناصر من الحركة الإسلامية الفلسطينية تخطط لاستهداف منشآات وشخصيات أردنية.
وأجرى وفد من السلطة الفلسطينية برئاسة مدير المخابرات طارق أبو رجب محادثات في عمان يومي الأربعاء والخميس اطلع خلالها على حجم وتفاصيل وأدلة يقول الأردن إنها تورط حماس في قضايا إرهابية.
ومن المقرر أن يجري الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثات مساء السبت مع رئيس وزراء الأردن معروف بخيت ضمن تنسيق ثنائي بين المملكة ومؤسسة الرئاسة بعيدا عن حكومة حماس التي تشكلت قبل شهرين.
وفد امني مصري
وقد جاء التأكيد خلال لقاء عقده وفد امني مصري رفيع المستوى بقيادة اللواء رأفت شحاتة، مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك في مكتبه في رام الله في الضفة الغربية.
ونقلت الدائرة عن اللواء شحاته تأكيده لرئيس المجلس التشريعي ان "بلاده لا تتدخل ولا تفكر في التدخل بالشؤون الفلسطينية المستقلة".
وضم الوفد المصري ايضا نادر الاعصر القنصل المصري في تل ابيب واللواء محمد ابراهيم.
وقال شحاته ان مصر "تدعم خيار الشعب الفلسطيني الديموقراطي ولا تتدخل فيه (... ) وكل ما نسعى اليه هو خلق مناخ ايجابي يدفع باتجاه الحوار ويؤمن للشعب الفلسطيني الدعم السياسي والاقتصادي الدولي"، حسب ما نقلت الدائرة نفسها.
وكان رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك طالب باسم المجلس التشريعي رئيس السلطة محمود عباس بان يبادر الى دعوة كافة الفصائل الفلسطينية الى البدء بحوار فلسطيني داخلي.
واعلن عن موعد بدء هذه الحوار في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، الا انه وبناء على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ارجىء الى الرابع والعشرين من الشهر نفسه.
أموال المساعدات
على صعيد اخر، نفت جامعة الدول العربية السبت ما تردد عن عدم قدرتها على تحويل أموال المساعدات للفلسطينيين وقالت ان هذه القضية بما في ذلك دفع رواتب الموظفين بالسلطة الفلسطينية مازالت تخضع للدراسة.
وقال مسؤول من منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس الخميس ان أمين عام جامعة الدول العربية أبلغ عباس ان الجامعة لا تستطيع تحويل نحو 70 مليون دولار الى حسابات 165 ألف موظف بالسلطة.
وقال الأمين العام عمرو موسى للصحفيين بالقاهرة "انني لم أتصل بالرئيس الفلسطيني إطلاقا ولم أتحدث معه منذ أن التقينا في باريس منذ عشرة أيام وكنا نبحث في أفضل الطرق لايصال ذلك."
وقال مسؤول في الجامعة العربية ان الجامعة لم تتخل عن جهودها لارسال الاموال التي جمعتها للفلسطينيين.
وتأمل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة ارهابية في أن تتجاهل الجامعة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة بايداع الاموال مباشرة في حسابات الموظفين.
وبموجب القانون الاميركي فان أي بنك أجنبي يرفض التعاون مع واشنطن في منع التمويل عن حماس يخاطر بتجميد أرصدته في الولايات المتحدة ومنعه من دخول اسواق المال الامريكية.
وأنعشت لجنة الوساطة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا آمال الفلسطينيين الاسبوع الماضي عندما وعدت بنقل أموال المساعدات الى غزة والضفة الغربية متخطية الحكومة الفلسطينية. ولكن لم تصل أي أموال للفلسطينيين حتى الآن.
وقال موسى "انني على اتصال بالمفوضين الاوروبيين الذين كلفوا بدراسة هذا الموضوع وأبحث معهم أفضل الطرق لايصال الاموال الموجودة لدى الجامعة مباشرة الى الجانب الفلسطيني."
ويؤيد الاتحاد الاوروبي خطة لانشاء صندوق لدفع أموال المساعدات يخصص أغلبها لدفع رواتب الموظفين في قطاعات الصحة والتعليم الذين يمثلون ربع قوة العمل في السلطة الفلسطينية. وتعارض واشنطن تخصيص أموال لدفع الرواتب.
حماس واسرائيل
وفي سياق متصل، فقد اعلن وزير الصحة الفلسطيني باسم نعيم السبت ان حماس مستعدة "للتحدث" مع اسرائيل لوضع حد للازمة الانسانية في الاراضي الفلسطينية من دون ان يعني ذلك الاعتراف بالدولة العبرية.
وقال الوزير الفلسطيني اثر لقاء مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في القاهرة "نحن كشعب محتل على استعداد (...) في سبيل ايصال المساعدات للتحدث مع اي طرف". واضاف "هذا الحديث ليس في سبيل الاعتراف بهذا المحتل بقدر ما هو تعاط معه كشعب فلسطيني محتل".
واوضح الوزير الفلسطيني ان وزارة الصحة "بحاجة وبشكل عاجل الى مبلغ 4,3 مليون دولار كنفقات ضرورية للتشغيل حتى نواصل تقديم الخدمات الصحية المطلوبة".
وحذر الوزير نعيم من "حدوث كارثة انسانية وصحية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الحصار الاسرائيلي المتواصل واغلاق المعابر امام شحنات الادوية والمساعدات الطبية والانسانية المقدمة للشعب الفلسطيني".
وكان الوزير الفلسطيني وجه في نيسان/ابريل الماضي نداء عاجلا الى المنظمات الصحية العالمية للتدخل وتجنب "ازمة انسانية وصحية" في الاراضي الفلسطينية.
كما اعربت منظمة الصحة العالمية مطلع نيسان/ابريل في تقرير لها نشر في القدس عن قلقها من "انهيار محتمل" للنظام الصحي الفلسطيني.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)