تحت عنوان "ظننت أنني مت"، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً مطولاً، كتبه الصحافي البريطاني من أصول عراقية غيث عبد الأحد، تناولت فيه ما يتعرض له الناشطون والمتظاهرون العراقيون على يد الأجهزة الأمنية والميليشيات.
التقرير كشف كيف تستخدم عمليات القتل والترهيب لمحاولة إسكات وترهيب الناشطين العراقيين، ويتطرق التقرير إلى قصة الشاب المسعف حيدر (اسم مستعار)، الذي غادر مساء الرابع عشر من ديسمبر ساحة التحرير في بغداد، حيث كان يسعف المصابين والجرحى، وذهب في ذلك المساء ليتعشى مع أصدقائه في حي الكرادة القريب، ولم يعد عقب ذلك إلى خيمته في ساحة التحرير كما يفعل عادة، وإنما قرر أن يذهب إلى منزله ليطمئن على أمه وزوجته الحامل.
في المقابل يطالب المتظاهرون بتوفير الحماية، تواصل القوات الأمنية والعسكرية العراقية تعميم بيانات تهاجم فيها المتظاهرين وتتهمهم بإثارة الشغب تارة، وبتحميلهم مسؤولية جرح العناصر الأمنية تارة أخرى.
بيان جديد صادر عن قيادة "عمليات بغداد" (التابعة للجيش)، قال إن "العشرات" من أفراد الأمن، أصيبوا، الثلاثاء، ببنادق صيد، واتهمت "مجاميع" داخل التظاهرات الشعبية باستخدامها.
وأكدت "استمرارها بالإجراءات الاستخبارية لملاحقة المعتدين واعتقالهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".
أحمد حمادي، ناشط مدني في الحراك، قال لموقع "الحرة" الاميركي إن القوات الأمنية "تكذب دائما وتتهم المتظاهرين بما تقوم به هي أصلا ضد المتظاهرين".
وأضاف الناشط أن استخدام بنادق الصيد "أسلوب اتبعته الأجهزة الأمنية لقمع وقتل المحتجين، وبعد إيقاع المئات من المصابين والضحايا وبعد الإدانات من الأمم المتحدة وغيرها، كذبت عمليات بغداد هذا الأمر بل اتهمت المتظاهرين بذلك"، وأضاف أن "الكذب الذي تمارسه عمليات بغداد يثير القرف، فلا أحد يصدقه أمام كل الفيديوهات المنتشرة عن استخدام هذا السلاح".
وأشار حمادي إلى "أن عمليات بغداد لا تختلف عن الناطق باسم القوات الأمنية عبد الكريم خلف، فكلهم يكذبون بطريقة غبية ومكررة ولا تقنع حتى الأطفال".
هذا، ولم يسبق أن أصدرت القوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها، بيانا تعلن فيه القبض أو التحقيق مع عناصر مسلحة قتلت متظاهرين، يقول نشطاء الحراك إنها تابعة للميليشيات المسلحة.
وأدانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، الإثنين، استخدام بنادق صيد الطيور المحشوة بالخرطوش ضد المتظاهرين السلميين في بغداد وحثت الحكومة على ضمان ألا يلحق أذى بالمحتجين.
عناصر المخابرات.. الضابط حسام
ويكشف تقرير الغارديان أن الأجهزة الأمنية العراقية، دست عناصرها بين المتظاهرين لتقصي أخبارهم والتجسس عليهم، ويروي عن أحد ضباط الأمن، واسمه حسام (اسم مستعار) وهو تابع لوزارة الداخلية، قوله إنه تلقى أوامر بالاندساس بين المحتجين والمشاركة بالمظاهرات، لكي يتسنى له التجسس عليهم.
وبحسب التقرير فإن عناصر المخابرات المتنكرين والتابعين لوزارة الداخلية يملؤون ساحة التحرير، بل ولديهم أيضاً خيامهم، ويراقبون الداخل والخارج.
ويقول حسام "لدينا كاميرات، ويمكننا أن نراقب المداخل إلى الساحة، ونعرف من يدخل ومن يغادر. كما أننا نستغل صغر سن وقلة خبرة المتظاهرين ونتحدث إليهم، ونعرف أسماءهم، ونتابعهم لكي نتوصل إلى قادتهم".
وتابع حسام أن الهدف الخاص للمراقبة هو أولئك الذين يوزعون الطعام ويزودون المحتجين بالخيام والبطانيات: "تريد الحكومة منا أن نرفع تقارير يومية عمن يمول هذه الاحتجاجات، لكن لا يمكننا العثور على هؤلاء" الممولين لأن الجميع يرسلون الأموال، النساء المسنات وأصحاب المتاجر والطلاب، لكن الحكومة مهووسة بفكرة المؤامرة وأن جميع المظاهرات تنظمها سفارات أجنبية".
وأضاف أنه "ليس غريبا على عمليات بغداد مثل هذه التصريحات، فهي تكذب دائما وتتهم المتظاهرين بما تقوم هي به من جرائم، كل عمليات الحرق والتخريب في شارع الرشيد والبنايات القريبة هي من تقوم بها حيث ترمي قنابل المولوتوف، وتتهم المتظاهرين بذلك وهنالك مقاطع فيديو تبين هذا الأمر".