كشفت مصادر سورية مطلعة النقاب عن ان كوفي أنان الامين العام للأمم المتحدة قدم ضمانات وتعهدات الى الجانب السوري بأنه لن يتم "تسييس" التقرير الذي سيصدره ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، يوم 21 الشهر الجاري، مؤكدة أن الالتزام بمثل هذا الموقف سيعني بالضرورة عدم توجيه أي اتهام مباشر الى سوريا.
وأوضحت هذه المصادر ان الموقف السوري يتعزز الآن بعد قيام السلطات الفرنسية بالقبض على المجند السوري الفار محمد زهير الصديق وذلك على خلفية قيامه بتضليل التحقيق الدولي من خلال تقديمه معلومات كاذبة وملفقة كشاهد زور، مشيرة الى احتمال تعرض بعض الشخصيات اللبنانية البارزة التي ساهمت في ترتيب سيناريو الصديق مع لجنة التحقيق الدولية الى المساءلة!
وشددت المصادر على سلامة الموقف السوري وانه ليس لدى دمشق أي قلق ازاء تقرير ميليس اذا كان فنيا أو مهنيا في حين ان "تسييسه" هو الامر الذي يقلق الجانب السوري.
ونفت المصادر نفسها وجود أي علاقة أو ارتباط مباشر بن حادث انتحار اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري السابق وتقرير وعمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، مؤكدة ان بعض وسائل الاعلام والصحف حاولت ايجاد مثل هذه العلاقة بهدف التشويش على الموقف السوري، ولكن التحقيقات التي جرت اقنعت العديد من الجهات الدولية بأن ما جرى للواء كنعان كان انتحارا بفعل الضغوط النفسية التي تعرض لها من جراء الحملات الاعلامية اللبنانية التي استهدفته.
وتوقعت المصادر السورية ان يقوم تيري رود لارسن المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بزيارة دمشق في غضون الايام القادمة لاجراء اتصالات ومحادثات مع القيادة السورية بشأن عمل لجنة التحقيق الدولية والقرار 1559 والتداعيات التي يمكن ان ترافق نتائج تقرير ميليس على الوضع اللبناني، موضحة ان الجانب السوري سيؤكد على قيامه بتنفيذ كل الالتزامات المترتبة على سوريا بالنسبة للقرار 1559 حيث تم سحب جميع القوات وعناصر الاستخبارات السورية من لبنان وتم التأكد من ذلك من قبل فريق من المحققين الدوليين
الحريري يرفض اتهام سورية من دون دليل قاطع
من جهته قال سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل قبل ثمانية شهور ان العرب ينتظرون نتيجة التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في حادث الاغتيال. وأضاف الحريري عقب اجتماعه يوم الاربعاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان "العرب يريدون الحقيقة والجميع ينتظر تقرير (المحقق الدولي ديتليف) ميليس وسيكون هناك موقف عربي." وأضاف أنه لا يريد أن يسبق الاحداث أو يتهم سوريا. وكان سعد الحريري الذي يرأس كتلة تيار المستقبل بمجلس النواب اللبناني وصل الى مصر يوم الاربعاء قادما من باريس في زيارة لمصر تستغرق يومين.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية أن الرئيس حسنى مبارك اجتمع مع الحريري حيث بحثا "تطورات الوضع على الساحة اللبنانية والدعم العربي والدولي المطلوب للبنان في هذه المرحلة على الصعيدين السياسي والاقتصادي."
ولمح الحريري الى أنه ناقش قضية اغتيال والده مع مبارك وقال "موقف مصر من اغتيال الحريري أنه جريمة كبيرة." وقال موسى "نحن توقفنا عن الحديث عن هذه التطورات الى أن يصدر التقرير وبعد صدوره سنعلن رد فعلنا." وأضاف "نحن نهتم بالعلاقة السورية اللبنانية ونود أن تكون على أحسن ما يكون."