بدأ سكان الفلوجة عودة حذرة اليها فيما اعاد الجيش الاميركي تقييم اجراءات الامن في كافة قواعده في العراق بعد هجوم الموصل.
وعاد عراقيون الخميس، من سكان مدينة الفلوجة كانوا قد فروا من ديارهم هربا من الهجوم الاميركي الشهر الماضي لتفقد ديارهم والتحقق مما اذا كانت منازلهم لازالت موجودة الا ان معظمهم اكدوا انهم لن يظلوا بها ما دام القتال مستمرا.
ولم يعد أكثر من 200 الف شخص لجأوا الى قرى مجاورة قبيل الهجوم.
ويقيم غالبية سكان المدينة في مخيمات مؤقتة او في المدن والقرى المجاورة على مدار الاسابيع السبعة الماضية ولم يتمكن الكثيرون منهم سوى من الفرار بملابسهم تاركين امتعتهم خلفهم.
وتحولت مدينة الفلوجة التي كان يقطنها ما بين 250 و300 الف نسمة قبل هجوم الشهر الماضي الى مدينة اشباح فعليا منذ ذلك التاريخ.
وقال محمد عبده (45 عاما) الذي اصطف في طابور عند مدخل الفلوجة "لا ارغب في البقاء بالمدينة اريد فقط ان ارى ما اذا كان منزلي قد دمر ام لا. لا اريد العودة بعد. فقد سمعت انها لا تزال غير امنة."
وقالت الحكومة العراقية المؤقتة ان نحو الفي عراقي سيسمح لهم بالعودة الى منازلهم بحي الاندلس بغرب الفلوجة اعتبارا من يوم الخميس رغم استمرار اشتباكات متقطعة في بعض مناطق المدينة.
ولا تزال القوات الاميركية تقاتل ضد جيوب للمسلحين في الفلوجة وتواصل قصفها للمدينة منذ الوقف الرسمي للهجوم الذي استهدف طرد مقاتلين اسلاميين اجانب ومسلحين موالين للرئيس العراقي السابق صدام حسين كانوا متحصنين داخلها.
وبينما كان نازحون يستعدون للعودة الخميس قصفت القوات الامريكية المناطق الجنوبية والشمالية الغربية من المدينة حيث اشتبكت مع مسلحين. وتمكنت مئة عائلة او نحو ذلك فقط من دخول المدينة من جهة الشمال الغربي.
وعاد بعض النازحين من الذين كانوا يعتزمون دخول المدينة ادراجهم لدى سماعهم اصوات الانفجارات ومشاهدتهم اعمدة الدخان تتصاعد في السماء.
وقال وزير الدولة العراقي للامن الوطني قاسم داود يوم الاربعاء ان مسلحين كانوا قد فروا من الفلوجة قبيل الهجوم يحاولون التسلل والعودة لشن هجمات ولكن تتم حاليا مواجهتهم.
ورغم المخاطر يرغب النازحون في العودة لتفقد منازلهم ومعاينة الاضرار التي لحقت بها واستعادة ممتلكاتهم واغراضهم الشخصية.
وقال ليث نواف (47 عاما) "اريد الدخول الى الفلوجة وتقييم الاضرار التي لحقت بمنزلي فقد سمعت انه دمر خلال عمليات عسكرية."
وتابع قائلا "اذا كان قد دمر فسوف اطلب الحصول على تعويض من حكومتنا."
واعلنت الحكومة العراقية المؤقتة يوم الخميس ان العائلات التي ستعود للفلوجة ستحصل كل منها على تعويض يقدر بالفي دولار في حالة تضرر منزلها بشكل جزئي وعلى اربعة الاف دولار في حالة تضرر منزلها بصورة كبيرة وعشرة الاف دولار في حالة تهدم المنزل بصورة كاملة خلال العمليات العسكرية.
وقالت الحكومة في بيان ان اصحاب المحال التجارية سيحصلون على تعويض يتراوح ما بين 1500 و3000 دولار تبعا لمساحة المحل والسلع التي يتاجر فيها.
وتم تحذير السكان العائدين بانه لا توجد امدادات كهرباء او مياه شرب في الفلوجة كما دمرت بنايات عديدة وتعطلت خطوط الهاتف.
وتعتزم الحكومة ايضا منح كل عائلة تعود للفلوجة 100 دولار ومدفأة وحصصا من الوقود لتغطية احتياجاتها العاجلة فور عودتها.
ويقول مشاة البحرية الاميركية انهم يسجلون بصمات الاصابع ويلتقطون صورا فوتوغرافية وصورا ضوئية لحدقة العين "للرجال المشتبه بهم في سن القتال" العائدين للفلوجة لضمان عدم تسلل المقاتلين وعودتهم ثانية للمدينة.
كما يفحصون بطاقات الهوية وبطاقات حصص التموين للتأكد من ان الذين سيسمح لهم بالعودة هم فقط من سكان حي الاندلس.
وقالت الميجر ناعومي هاوكينز المتحدثة باسم مشاة البحرية الاميركية "هذا اجراء امني يستهدف حماية المواطنين العائدين من اي متمردين يحاولون التسلل للمدينة مجددا." واضافت "التقارير الاولية ايجابية..وكل فرد يبدو متعاونا للغاية."
وقال مشاة البحرية ان سكانا من المدينة بدأوا يتوافدون على نقطة الدخول الشمالية الشرقية سائرين على اقدامهم نحو الساعة العاشرة صباحا فيما كانت حشود متجمعة لتراقب الموقف. وغادر كثير منهم بعد ذلك للعودة بسياراتهم عندما اكتشفوا انه سيسمح لهم بالدخول بها.
وقال شهود ان جنودا من الحرس الوطني العراقي ومشاة البحرية الاميركية كانوا متمركزين عند نقطتي تفتيش على الطريق المؤدي للمدينة كانوا يصدرون تصاريح الدخول ويلصقون شارات على السيارات تفيد انهم حصلوا على اذن رسمي بالمضي قدما.
وقال عبد الرحمن محمد (50 عاما) "ارغب في أخذ ممتلكاتي الثمينة ورؤية منزلي من الخارج وتقييم الاضرار." وتابع قائلا "لن اتمكن من البقاء طويلا لان الوضع غير مستقر
الجيش الامريكي يراجع اجراءات الامن في قواعده
على صعيد اخر، فقد اعاد الجيش الاميركي تقييم اجراءات الامن في قواعده في شتى انحاء العراق يوم الخميس بعد مقتل 22 شخصا في انفجار يشتبه في انه تفجير انتحاري داخل معسكر للجيش وهو اكبر عدد من القتلى في هجوم واحد على الامريكيين في العراق.
وخلق انفجار الثلاثاء داخل قاعة طعام بمعسكر في الموصل وهو هجوم نفذه على الارجح شخص حصل على معلومات من الداخل عن القاعدة الخاضعة لحراسة مكثفة مشكلة تعد بمثابة كابوس بالنسبة للجنود الذين يقاتلون مسلحين مصممين على عرقلة الانتخابات التشريعية المقررة في 30 كانون الثاني/يناير.
فلم تعد القوات الاميركية تواجه تفجيرات واكمنة تتزايد تعقيدا خلال قيامها باعمال الدورية فحسب بل اصبح عليها الان ان تتصدى لتهديد مميت لقواعدها حيث يأكل الجنود وينامون.
وقال اللفتنانت كولونيل ستيفن بويلان المتحدث باسم القيادة الامريكية في بغداد "كل الاجراءات المتعلقة بحماية القوات التي تحتاج اعادة النظر فيها سيتم اعادة النظر فيها."
ومن المرجح ان يدقق المسؤولون الاميركيون لا في امن القواعد فحسب ولكن ايضا في الاجراءات التي تسمح لالاف من افراد الشرطة والحرس الوطني والمدنيين العراقيين بدخول المعسكرات الامريكية المنتشرة في انحاء العراق.
وقد بدأ تسلل افراد من جماعات المسلحين الى داخل قوات الامن العراقية الوليدة يهز بالفعل الثقة التي تحتاجها القوات الامريكية لنقل المسؤوليات الى هذه القوات قبل مغادرتها العراق.
وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة للصحفيين في واشنطن يوم الاربعاء ان الانفجار الذي وقع في قاعدة ماريز بالموصل في شمال العراق كان على ما يبدو من تنفيذ "مهاجم يرتدي عبوة متفجرة بدائية الصنع حول جسده".
وقتل 18 اميركيا واربعة اخرون في الانفجار الذي ادى لتناثر الشظايا والكريات المعدنية في شتى انحاء خيمة الطعام.
ويعطي تسليم الجنرال مايرز بذلك مصداقية لزعم جماعة انصار السنة انها ارسلت "شهيدا" الى داخل المعسكر. وتعهدت الجماعة بتنفيذ مزيد من الهجمات.
كما دفع هذا الهجوم كثيرا من العراقيين للتساؤل بخصوص قدرة القوات الاميركية على توفير الحماية للانتخابات الشهر القادم في حين تبدو غير قادرة على توفير الحماية الكاملة لنفسها داخل قواعد تحيطها اكياس الرمل والجدران الحصينة والاسلاك الشائكة والرشاشات الثقيلة.
وأشارت التفاصيل الخاصة بضحايا هجوم الموصل الى وجود مدني غير أميركي مجهول بينهم. وكان 14 من القتلى جنودا اميركيين واربعة مدنيين اميركيين وثلاثة من افراد الحرس الوطني العراقي. كما جرح 69 شخصا اخر.
وقد يصاب كثيرون بالذهول لان رجلا محملا بالمتفجرات تمكن بطريقة ما من الدخول في وضح النهار الى القاعدة التي تمثل واحدا من اصعب الاهداف في العراق.
لكن مثل هذه القواعد تضم اعدادا متنامية من العراقيين الذين يعملون ضمن قوات الامن وفي اعمال اخرى داخل المعسكرات الاميركية وهو امر يعتبر حيويا لاستراتيجية تسليم الامن للقوات العراقية حتى يمكن سحب الجنود الاميركيين.
وقال مايرز "التمرد سيزداد سوءا مع اقترابنا من موعد اجراء الانتخابات."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)