شن الجيش التركي الخميس ضربات جوية ضد فصائل كردية سورية في شمال سوريا تعتبرها انقرة "منظمات ارهابية" رغم انها تحظى بدعم واشنطن في حربها ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وقالت وكالة انباء الاناضول الحكومية نقلا عن بيان للجيش ان الطائرات اغارت على 18 هدفا شمال مدينة حلب في مناطق اعادت "وحدات حماية الشعب" الكردية السيطرة عليها من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية.
واكد الجيش في بيانه ان ما بين 160 و200 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية قتلوا في الهجمات.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يملك شبكة واسعة من المصادر داخل سوريا، ان الغارات اسفرت عن سقوط 11 قتيلا و24 جريحا من قوات سوريا الديموقراطية، التحالف العربي الكردي الذي تدعمه واشنطن.
واوضح المرصد لوكالة فرانس برس في بيروت ان الضربات استهدفت مناطق استعادتها "قوات سوريا الديموقراطية" من تنظيم الدولة الاسلامية في الساعات ال48 الاخيرة.
وقالت وكالة الاناضول ان عددا من المباني ومستودعات الاسلحة والآليات التي تستخدمها "وحدات حماية الشعب" الكردية دمرت ايضا.
وتعتبر الحكومة التركية "وحدات حماية الشعب" و"قوات سوريا الديموقراطية" منظمتين "ارهابيتين" مرتبطتين بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحا على الارض التركية مستمرا منذ اكثر من ثلاثين عاما.
ودانت الادارة الكردية في سوريا الغارات، معتبرة انها "اعتداء سافر ترتكبه السلطات التركية". ودعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية وروسيا ومنظمات حقوق الإنسان الى "الضغط المباشر على تركيا لوقف اعتداءاتها".
وتأتي هذه الضربات عشية زيارة لوزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر الى تركيا لاجراء محادثات حول التطورات الاخيرة في سوريا والعراق حيث انطلق هجوم واسع لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الموصل.
وتزايد التوتر في العلاقات بين انقرة وواشنطن، حليفتها في حلف شمال الاطلسي، بسبب ضربات انقرة ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها وانشطن قوة فعالة في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
واكدت انقرة مرارا انها لن تسمح بتشكيل "ممر ارهابي" على حدودها الجنوبية وتريد منع ضم منطقتي عفرين وكوباني.
- ارسال رسالة -
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صرح ان تركيا وواشنطن ناقشتا شن عملية مشتركة لاستعادة المنطقة من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية، الا انه حذر واشنطن من شن اية هجمات مشتركة مع وحدات حماية الشعب الكردية.
وقال مايكل ستفينس الباحث في معهد رويال يونايتد سيرفيسي الذي مقره لندن ان الضربات التركية هي "رسالة وتحذير الى وحدات حماية الشعب الكردي تقول لها +افهمي انك لن تضمي هاتين المنطقتين معا (عفرين وكوباني). وسيكون لهذا عواقب".
واضاف لوكالة فرانس برس "اذا وردت مؤشرات بان ذلك سيحدث فان الاتراك سيقاومونه، وسيستخدمون ذريعة الامن القومي لفعل ذلك".
وتاتي هذه الضربات في اطار عملية برية غير مسبوقة شنتها انقرة في شمال سوريا وارسلت دبابات وعسكريين لدعم المعارضة السورية ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وتهدف العملية لاخراج تنظيم الدولة الاسلامية من الحدود التركية، وهو الهدف الذي اعلنت انقرة الشهر الماضي تحقيقه، كما انها تهدف الى وقف تقدم وحدات حماية الشعب الكردي غربا.
ونقل الاعلام التركي عن الجيش قوله ان القذائف التي اطلقت الخميس من منطقة عفرين التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي سقطت في ارض غير ماهولة في محافظة هاتاي في جنوب تركيا، وان الجيش رد عليها بقذائف هاوتزر.
وقال اردوغان الاربعاء ان تركيا "لن تنتظر ان تاتي المنظمات الارهابية لتهاجمنا".
واضاف في كلمة في انقرة "بدلا من التعامل مع الذباب، يجب ان نصفي المستنقع".
وصرح اردوغان في السابق انه يريد اقامة منطقة امنة في تركيا بمساحة خمسة الاف كلم مربع بالتقدم جنوبا في عملية "درع الفرات".