غارتان اسرائيليتان بغزة وشارون يستبعد تأجيل الانسحاب

تاريخ النشر: 08 يونيو 2005 - 03:12 GMT

نجا نشطاء فلسطينيون من غارتين شنهما الطيران الاسرائيلي في قطاع غزة الاربعاء، فيما استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ارجاء الانسحاب من القطاع، وذلك في وقت حثت فيه حماس الحكومة البريطانية على تغيير موقفها من الاحتلال الاسرائيلي.

وافاد شهود ان ثلاثة من عناصر القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، نجوا من غارة جوية في قطاع غزة، هي الثانية خلال اقل من اربع وعشرين ساعة.

وقال الشهود ان النشطاء الثلاثة الذين لم تعرف هويتهم تمكنوا من الفرار من سيارة كانوا يستقلونها قبل وقت قصير من القصف.

وقال الجيش الاسرائيلي انه استهدف نقطة لإطلاق قذائف مورتر أطلقت لتوها وأخرى كانت على وشك إطلاق قذائف إضافة الى سيارة مليئة بالقذائف.

وكانت طائرة اسرائيلية من دون طيار أطلقت صاروخا على سيارة فلسطينية تقل نشطاء قرب بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة صباح الاربعاء، ما أسفر عن جرح بعض المدنيين.

وتاتي الغارتان الاسرائيليتان بعد يوم من مقتل ثلاثة عمال، هم فلسطينيان وصيني، وجرح خمسة اخرين في قصف صاروخي على مستوطنة في قطاع غزة تبنته حركتا حماس والجهاد الاسلامي.

وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي الاربعاء، ان بعض مسؤولي الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن الداخلي "شين بيت" يعتقدون ان اسرائيل ستكون مضطرة الى القيام "بضربة ساحقة" ضد حماس قبل تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة في ضوء تكثف عمليات القصف والهجمات التي تشنها الفصائل الفلسطينية.

وطالما كرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وكبار المسؤولين في حكومته، ان الانسحاب من قطاع غزة لن يتم تحت اطلاق النار. فيما يعتقد مسؤولون امنيون اسرائيليون ان حماس ستوقف هجماتها لضمان حصول عملية الانسحاب.

وقد اكد شارون مجددا الاربعاء عزمه على الانسحاب من قطاع غزة خلال اجتماع للجنة الوزارية تمهيدا لتنفيذ الانسحاب.

وقال شارون متحدثا امام اعضاء اللجنة الوزارية حول الانسحاب ان "المستوطنين يخضعون لحملة ضغوطات اهدافها سياسية، لكن هناك حلولا لاعادة اسكان كل منهم"، وفق ما اوردت الاذاعة العامة الاسرائيلية.

وحث شارون المستوطنين على "الاقبال بكثافة على تسجيل اسمائهم" للافادة من فرص اعادة الاسكان "الدائمة او المؤقتة" المتاحة لهم في الاراضي الاسرائيلية.

وقال وزير الاسكان اسحق هرتسوغ متحدثا للصحافيين "يمكن لكل المستوطنين الذين ينبغي اجلاؤهم الاتصال بالادارة المكلفة الانسحاب وملء الاستمارات المطلوبة فيتلقون بعد ثلاثة اسابيع في حسابهم المصرفي التعويضات المتوجبة لهم".

وكان شارون اكد علنا الثلاثاء في تل ابيب ان "الانسحاب سيتم في المواعيد المحددة لانه لم يعد هناك الان احتمال اخر. انه قرار صعب لكنه جوهري بالنسبة لاسرائيل".

وتنص خطة الانسحاب المقرر تنفيذها ابتداء من منتصف اب/اغسطس على اخلاء قطاع غزة والمستوطنين الثمانية آلاف المقيمين في 21 مستوطنة في القطاع وفي اربع مستوطنات اخرى معزولة شمال الضفة الغربية.

من جهته، صرح وزير الصحة داني نافيه وهو من "المتشددين" في تكتل الليكود (يمين بزعامة شارون) متحدثا للاذاعة العامة "لا يمكننا التمسك الى ما لا نهاية بضبط النفس ازاء الارهاب الفلسطيني وسيتحتم تأجيل تطبيق فك الارتباط لانه غير وارد ان يتم تحت نيران العدو".

واضاف نافيه "ان اسرائيل لا يمكنها ان تقف مكتوفة الايدي"، مؤكدا ان "تساحال (الجيش الاسرائيلي) لديه امكانات التصرف لاتخاذ الاجراءات الضرورية".

وحذر الوزير بدون حقيبة ماتان فيلناي (عمالي) "لن نسمح باستمرار العنف وسنطلق اذا اقتضى الامر عملية عسكرية واسعة النطاق قد تستوجب اعادة احتلال مناطق واسعة من قطاع غزة بشكل محدود".

وتشن التنظيمات اليمينية المتطرفة والمستوطنون حملة ضد خطة الانسحاب مؤكدين انها "ستشجع الفلسطينيين على الارهاب لانهم يرون فيها تعبيرا عن ضعف اسرائيل".

وكشف استطلاع للرأي اجري اخيرا ان نسبة الاسرائيليين المؤيدين لهذه الخطة لا تتعدى حاليا 50% فيما يعارضها 34% ويمتنع 12% عن ابداء رأي، بعد ان كانت نسبة المؤيدين تتجاوز معدل 60% من الرأي العام في الاشهر الماضية.

واوضح ايال اراد المستشار المقرب من شارون للصحافيين "ان الحكومة تجد صعوبة في التصدي للحملة الباهظة والكاذبة التي يشنها معارضو الانسحاب، لكن الاسرائيليين يدركون بشكل اجمالي ان مكاننا ليس في قطاع غزة".

واوردت الاذاعة الاسرائيلية ان تعليمات اعطيت لعشرات الشرطيين المقيمين في مستوطنات قطاع غزة بالانتقال الى اسرائيل بحلول الاول من اب/اغسطس.

حماس وبريطانيا

الى ذلك، دعت حركة حماس الاربعاء وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي يزور الاراضي الفلسطينية الى العمل على تغيير موقف بلاده من الاحتلال الاسرائيلي والضغط باتجاه الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ حسن يوسف القياديي البارز في الحركة "نريد من سترو ان يعيد النظر في موقف بلاده من طبيعة الصراع وان يصحح الخطأ بحق شعبنا ومطلوب منه ومن غيره ان يضغط على الاحتلال (الاسرائيلي) كي يقر بحقوق شعبنا الفلسطيني".

واضاف "مطلوب من بريطانيا ان تكف عن مساندة اسرائيل على حساب معاناة الشعب الفلسطيني وان تلتفت الى العدوان الاسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين".

وفي هذا الصدد رفض يوسف تصريحات سترو الاخيرة حول رفض بريطانيا التعامل مع حماس ومطالبته اياها نبذ العنف.

وقال ان تصريحات سترو "كلام غير مبرر وغير متوازن لانه ينظر فقط الى ما قامت به المقاومة ولكنه لا يلتفت الى ما يقوم به الاحتلال من قتل وتدمير وعدوان متواصل على الانسان والمكان وعلى المقدسات المسيحية والاسلامية على السواء".

لكن القيادي الاسلامي اكد ان حركته مستعدة للجلوس مع اي طرف ماعدا الاحتلال الاسرائيلي الذي قال ان السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخولة التفاوض معه.

وقال "نقول لوزير الخارجية البريطاني سترو اننا لسنا بحاجة لشهادة حسن سلوك من احد سوى تجاه شعبنا وارضنا وقضيتنا ولكن الباب مفتوح واذا اراد الجلوس معنا فاهلا وسهلا به".

واضاف "لسنا ضد الجلوس مع اي طرف سوى الاحتلال الاسرائيلي حيث ان السلطة (الفلسطينية) هي الجهة الوحيدة التي تفاوضه".

ووصل سترو الى رام الله الاربعاء حيث سيعقد لقاءات مع الرئيس عباس ورئيس وزرائه احمد قريع ووزير الشؤون الخارجية ناصر القدوة.

(البوابة)(مصادر متعددة)