غزة تتأهب للحرب

منشور 20 أيلول / سبتمبر 2007 - 11:24

بدأت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة بالاستعداد لحرب محتلمة بعد قرار اسرائيل اعتبار القطاع كيانا معاديا وهو قرار رفضته السلطة الفلسطينية والاردن فيما استشهد طفل تحت جنازير جرافة اسرائيلية بغزة.

الاستعداد للحرب

يربض مسلحون ملثمون وراء أكوام من أكياس الرمال وأصابعهم على زناد بنادقهم بينما يجهز اخرون متفجرات في شوارع غزة.

ويستعد قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لهجوم كبير من القوات الاسرائيلية بعد ان وصفت الدولة اليهودية الجيب الساحلي بأنه "كيان معاد" امس الاربعاء وهو اجراء وصفته الحركة الاسلامية بأنه اعلان للحرب.

واتخذ مئات من الناشطين مواقع على امتداد السور الحدودي مع اسرائيل ومدينة غزة فيما قام مواطنون عاديون بتعبئة أكياس بالرمل لاستخدامها عائقا يعرقل تقدم أي قوات غازية.

وقال خالد علي وهو سائق سيارة أجرة عندما لوح له ناشطون للتوقف عند نقطة تفتيش "التحضيرات التي يقوم بها الشباب (المسلحون) تعطي انطباعا بأن الاسرائيليين سيجتاحون في أي لحظة."

وأضاف "معاذ الله إذا اجتاحت اسرائيل غزة فسوف تحدث مجازر."

وقالت اسرائيل يوم الاربعاء انها ستخفض امدادات الوقود والطاقة لغزة وستواصل النشاط العسكري واستهداف اشخاص في الاراضي بعد ان أطلق ناشطون صاروخا أصاب 30 جنديا اسرائيليا في الاسبوع الماضي.

وقالت حماس التي سيطرت على غزة في يونيو حزيران بعد قتال مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان هذا الاجراء يرقى الى حد اعلان حرب.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "نحن لن نستسلم وسنقاتل الى جانب كل أبناء شعبنا."

ويطلق ناشطون في غزة بانتظام صواريخ على اسرائيل وتغير القوات الاسرائيلية على الجيب الذي سحبت منه الدولة اليهودية جنودها ومستوطنيها قبل عامين.

واختارت اسرائيل التي تحتفظ بسيطرة قوية على الحدود الجوية والبرية والبحرية لغزة شن غارات محددة بدلا من القيام بهجوم شامل يمكن ان يسبب خسائر فادحة في الجانبين. لكن قوات حماس تستعد لعمليات انتقامية أشد بعد هجوم الاسبوع الماضي على قاعدة للجيش.

وبدأ ناشطون من جماعات متحالفة مع حماس ومظمات سياسية اخرى التحضير لهجوم محتمل منذ بضعة ايام وشاركوا في دورات تدريب لحمل السلاح وزرع متفجرات ليلا يتم نزع فتيلها عند الفجر.

وقاموا بتعزيز الامن قبل اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر لاحباط أي هجوم مفاجيء.

وقال أبو أحمد المتحدث باسم الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي التي اعلنت المسؤولية عن الهجوم الصاروخي في الاسبوع الماضي ان الله يقف بجانبهم وان الله أكبر من اسرائيل ومن امريكا.

وقال لرويترز "سنقابلهم بالموت".

وقال بعض سكان غزة إن أي مواجهة مع اسرائيل يمكن ان تخفف التوترات بين حماس وفتح من خلال إجبار الفصائل المتنافسة على توحيد صفوفها للقتال ضد عدوهم المشترك.

وقال أبو طاهر وهو متحدث باسم كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح إن جميع المنظمات يجب ان تتحد ضد اسرائيل لان " رصاص الاحتلال لا يفرق بين حماس وفتح."

وقال ابو طاهر إن أي "اجتياح سيجعل من فتح وحماس اخوة ضد العدو الصهيوني."

ووافق على ذلك على وهو صاحب متجر كبير من مؤيدي فتح وامتنع عن ذكر اسمه بالكامل.

وقال لرويترز وهو يتعامل مع الزبائن "الحرب مع اسرائيل قد توقف أو على الاقل قد تضع جانبا الصراعات الداخلية."

لكن لا يوجد ما يشير على الفور الى نهاية التوترات بين حماس وفتح حيث ألقت الحركة الاسلامية باللوم على منافسيها في سلسلة هجمات قنابل ضد مقرها في غزة واتهمت بعض مسؤولي فتح بالتآمر مع اسرائيل.

وقال شهود ومسؤولون بالحركة الاسلامية ان اثنين من القوة التنفيذية لحماس تعرضا لاطلاق الرصاص واصيبا بنيران مسلحين مجهولين في مخيم لاجئين بغزة امس الاربعاء. ولم يعلن أحد على الفور المسؤولية لكن السكان قالوا ان قوات حماس اعتقلت عشرات من مؤيدي فتح في المخيم بعد اطلاق الرصاص.

وقال هاني حبيب المحلل السياسي بغزة انه يشك في ان وقوع هجوم عسكري اسرائيلي سينهي العداوات بين الفصائل الفلسطينية.

وقال "نظريا الاعتداءات الاسرائيلية يجب ان توحد الفصائل ولكن التجربة أثبتت عمليا ان هذا غير صحيح في حالة الاحزاب الفلسطينية."

ويستعد مواطنو غزة العاديون الذين يكافحون بالفعل في مواجهة اقتتال داخلي سياسي وازمة اقتصادية ناجمة عن إغلاق الحدود للاسوأ.

وقال أبو علي وهو صاحب متجر انه لا يوجد مهرب من الجحيم في غزة وان اسرائيل هي سبب كل البؤس الذي يعاني منه الفلسطينيون لكن عباس وحماس يتحملان المسؤولية أيضا.

واشار بعض المعلقين الى ان اسرائيل قد تحجم عن القيام بغزو كبير لغزة خوفا من تعزيز وضع حماس التي حشدت تأييدا بين الفلسطينيين لمعارضتها للاحتلال الاسرائيلي لغزة والضفة الغربية.

وقال حبيب انه لهذا السبب لا يعتقد ان اسرائيل ستندفع الى شن هجوم واسع النطاق على غزة.

وقال ان حماس في أزمة واسرائيل لن تسارع الى انقاذها.

شهيد

افادت مصادر طبية وشهود عيان فلسطينيون ان طفلا فلسطينيا قتل بعدما دهسته جرافة اسرائيلية فيما اصيب اربعة فلسطينيين بينهم ناشطان خلال عملية التوغل التي ينفذها الجيش الاسرائيلي منذ فجر الخميس في مخيم البريج في وسط قطاع غزة.

وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس "استشهد الطفل محمود كايد (12 عاما) من العمر بعدما دهسته جرافة اسرائيلية ونقل جثة ممزقة الى مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح".

واكد شهود العيان ان الدبابة الاسرائيلية دهست الطفل بينما كان عدد من الاطفال والصبية يرشقون الدبابات بالحجارة اثناء عملية التوغل.

وقال المصدر الطبي "نقل الى المستشفى اربعة جرحى احدهم في حالة الخطر" وجميعهم اصيبوا برصاص القوات الاسرائيلية.

وذكر شهود العيان ان صبيين كانا يرشقان الاليات العسكرية بالحجارة اصيبا بالرصاص الاسرائيلي.

واوضح الشهود ان مروحية اسرائيلية اطلقت صباحا النار على مجموعة من "المقاومين" ما ادى الى اصابة اثنين منهم.

وتقوم الجرافات العسكرية الاسرائيلية باعمال تجريف في الاراضي الفلسطينية شرق المخيم كما داهمت القوات الاسرائيلية عددا من المنازل واحتجزت عددا من الفلسطينيين بداخلها وفقا للشهود.

وافاد شهود العيان ان اشتباكات مسلحة وقعت بين "مقاتلين" فلسطينيين والقوات الاسرائيلية.

الاردن يرفض قرار اسرائيل

وفي هذا السياق، اكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية الخميس رفض الاردن قرار اسرائيل اعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا" واعتبر انه "لا يساعد على خلق البيئة المناسبة لاحداث التقدم المأمول في عملية السلام".

ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عن ناصر جودة تأكيده "رفض الاردن لقرار الحكومة الاسرائيلية اعتبار قطاع غزة كيانا معاديا" داعيا الى "الغاء هذا القرار والى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في كل ما يتعلق بوضع غزة ومواطنيها الفلسطينيين".

واضاف جودة ان "مثل هذا القرار لا يساعد على خلق البيئة المناسبة لاحداث التقدم المأمول في عملية السلام".

وحذر من "التبعات الانسانية والامنية والبيئية الخطيرة التي قد تنجم عن العمل بهذا القرار وعن اي خطوات تتخذ في اطاره وما يمكن ان تودي اليه من زيادة وتفاقم المعاناة التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون في غزة".

وكان مسؤول اسرائيلي كبير اعلن الاربعاء ان الحكومة الامنية الاسرائيلية قررت اعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا" لتمهد الطريق امام فرض عقوبات اقتصادية على القطاع "مثل قطع امدادات الغاز والكهرباء والمياه" وذلك ردا على اطلاق الصواريخ من القطاع.

وحض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اسرائيل على اعادة النظر في قرارها وقال ان هذه الخطوة تتعارض مع التزامات الدولة العبرية تجاه المدنيين بموجب القانون الدولي.

واعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة التي يرئسها اسماعيل هنية وحركة حماس ان القرار الاسرائيلي هو "عقاب جماعي" الهدف منه تركيع الشعب الفلسطيني و"اجباره على القبول باي قرارات في مؤتمر الخريف الدولي". كما اعربت الرئاسة الفلسطينية عن اسفها لهذا القرار "التعسفي" مؤكدة ان هذا الاجراء "يزيد معاناة" السكان.

وكانت حركة الجهاد الاسلامي تبنت في الاشهر الاخيرة معظم عمليات اطلاق الصواريخ.

وتسيطر حركة حماس منذ منتصف حزيران/يونيو على قطاع غزة.

مواضيع ممكن أن تعجبك