قصف اسرائيل شمال قطاع غزة بينما نفت واشنطن تآمرها مع اسرائيل لاسقاط حماس واجراء انتخابات جديدة، في حين سيطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحركة القبول برؤيته للسلام عند توليها السيطرة على المجلس التشريعي السبت المقبل
.وقال مسعفون فلسطينيون ان طائرة اسرائيلية بدون طيار اطلقت صاروخا على مجموعة من النشطين كانوا يطلقون صواريخ من بلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة.
ونفى الجيش الاسرائيلي انه قام بأي غارة جوية لكنه قال ان قواته اطلقت قذائف مدفعية على مواقع كانت تنطلق منها صواريخ على اسرائيل.
وسقط احد تلك الصواريخ قرب منطقة وصفها مصدر عسكري اسرائيلي بانها منشأة حساسة في مدينة عسقلان الساحلية بينما سقط اخر قرب مصنع للجعة (البيرة) في المدينة ولم يتسببا في وقوع اصابات.
وقالت حركة الجهاد الاسلامي انها اطلقت الصواريخ.
واشنطن تنفي التآمر
وفي غضون ذلك، نفى البيت الابيض صحة تقرير تحدث عن تخطيط واشنطن واسرائيل لتقويض أية حكومة فلسطينية قد تشكلها حماس، لكنه حث الحركة على احترام الاتفاقات المبرمة بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء، ان مسؤولين اميركيين واسرائيليين يجرون محادثات حول سبل عزل حماس التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات الفلسطينية، وذلك في حال عدم اعتراف الحركة باسرائيل ونبذها العنف.
لكن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان قال انه "لا توجد مؤامرة..المسألة القائمة هي الخيار القائم امام حماس. اذا كانت تريد علاقات افضل مع المجتمع الدولي، عندها على حماس نبذ العنف والاعتراف باسرائيل ونزع اسلحتها".
وفي وزارة الخارجية، نفى المتحدث باسم الوزارة شين مكورماك ان تكون واشنطن في معرض تطوير استراتيجة مختلفة عن تلك المعلنة.
وقال ان "المحادثات التي نجريها مع الحكومة الاسرائيلية هي نفس المحادثات التي نجريها مع اعضاء المجتمع الدولي".
ومن جهته، قال مكليلان للصحفيين ان المسؤولين الفلسطينيين اعترفوا منذ سنوات بحق اسرائيل في الوجود وانخرطوا في محادثات من اجل السلام.
وقال انه "اذا اراد الفلسطينيون تغيير تلك السياسة التي تعود لعقد من الزمن، عندها ستتغير ايضا علاقاتهم مع المجتمع الدولي".
وهزمت حماس حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، وذلك بعدما تعهدت بانهاء الفساد ومواصلة الكفاح المسلح حتى قيام الدولة الفلسطينية.
وقال المتحدث باسم حركة حماس مشير المصري الثلاثاء، ان "الولايات المتحدة، والتي تزعم بانها ام الديمقراطية، يجب ان تحترم نتائج الانتخابات وارادة الشعب الفلسطيني".
وقال تقرير "نيويورك تايمز" ان الهدف من الحملة التي تخطط لها واشنطن واسرائيل هو ضمان افشال مسؤولي حماس المنتخبين بما يؤدي الى الدعوة لانتخابات جديدة.
واضافت ان الحلفاء سيسعون الى وقف المعونات المالية عن السلطة الفلسطينية وقطع الاتصالات بينها والمجتمع الدولي، بما يجعل الحياة من الصعوبة بالنسبة للفلسطينيين بحيث انهم سيصوتون لعودة حركة فتح الى السلطة.
واستندت معلومات تقرير الصحيفة الذي كتبه مراسلها في القدس الى مسؤولين اسرائيليين واميركيين لم يذكر اسماءهم.
وقد نفى المسؤولون الاسرائيليون بدورهم وجود خطط لديهم من اجل دفع الفلسطينيين لاجراء انتخابات جديدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريجيف ان "الاستراتيجية هي ان نطرح على القيادة القادمة للسلطة الفلسطينية الاختيار بين امرين.. أما أن يحولوا نفسهم إلى محاور سياسي شرعي...وأما ان يتعرضوا لعزلة دولية".
واشار ريحيف إلى قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة يدعو الدول الاعضاء لتجميد التمويل "للكيانات والاشخاص الضالعين في الاعمال الارهابية" وصرح بان هناك محادثات تجري مع عدد من وزراء الخارجية بشأن توقيت قطع التمويل.
وقال "يوم السبت حين يؤدي البرلمان الفلسطيني الجديد اليمين الدستورية باغلبية واضحة لحماس تكون منظمة ارهابية قد سيطرت على الحكومة الفلسطينية."
وأضاف مشيرا إلى القرار رقم 1373 "المجتمع الدولي ملزم بموجب القانون الدولي بالا يقدم دعما مباشرا أو غير مباشر فور أن تضطلع منظمة ارهابية بالسيطرة على كيان سياسي."
لكن الولايات المتحدة واسرائيل قد تواجهان صعوبة في شن حملة مستمرة ومنسقة على حماس.
وأعلنت روسيا الاسبوع الماضي انها ستدعو زعماء حماس الى موسكو لاجراء محادثات مباشرة. كما قد تحاول ايران سد الفجوة المالية ولكن مسؤولين امريكيين قالوا انهم يشكون في ان طهران تملك الموارد والخبرة اللازمتين لضمان استمرار السلطة الفلسطينية في العمل دون مساندة دولية.
ويحصل الفلسطينيون على مليار دولار سنويا من مانحين وتحتاج السلطة الفلسطينية لما لا يقل عن 100 مليون دولار في الشهر.
وقال مسؤولون فلسطينيون انهم يتوقعون ان تزيد السعودية ودولة الامارات ودول عربية أخرى دعمها للسلطة الفلسطينية خلال الاشهر القليلة القادمة.
كما ان دعوة اسرائيل لقطع التمويل الدولي عن الفلسطينيين فورا قد تتعارض مع توجه رباعي الوساطة في الشرق الاوسط الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.
ففي اجتماع عقد في 30 كانون الثاني/يناير قال رباعي الوساطة انه يتعين على المانحين الاستمرار في دعم حكومة عباس المؤقتة على الاقل لحين تشكيل حكومة جديدة بقيادة حماس.
ورغم ان الموعد المقرر لاداء البرلمان الفلسطيني لليمين الدستورية هو يوم السبت إلا أن تشكيل حكومة بقيادة حماس قد يستغرق عدة أسابيع.
مطلب عباس
وقال مساعد عباس لرويترز ان الرئيس الفلسطيني سيطلب من حماس "قبول برنامجه السياسي وتنفيذ الالتزامات الدولية للسلطة الفلسطينية والتزاماتها بالسلام".
وقال "اذا ردت حماس بتشكيل حكومة ببرنامج سياسي مختلف ستكون هناك أزمة دستورية... وهذه قد تكون عملية طويلة وصعبة".
وقال مساعد عباس ان الرئيس بحكم السلطات المخولة له بحكم القانون من حقه رفض التصديق على الحكومة الجديدة أو التعاون معها اذا شكلت على أساس سياسات حماس التي اعتبرتها فتح غير مقبولة. وقال محللون سياسيون ان كل شيء معلق على ما اذا كانت حماس ستتمكن من اقناع فتح بأن تصبح شريكا لها في الحكم.
وقال مسؤول فلسطيني بارز "ما لم يحدث ذلك فسينقسم المجتمع لاقطاب وستشل حركة السلطة الفلسطينية".
ومن صفوف المعارضة ستسيطر فتح على 45 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 132 مقعدا في حين تهيمن حماس والمشرعون الموالون لها على أكثر من 74 مقعدا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)