غزة دخلت مرحلة ”الخطر الصحي”

تاريخ النشر: 20 يناير 2010 - 06:10 GMT
حذرت الأمم المتحدة وعدد من منظمات الإغاثة من انهيار الوضع الصحي لسكان غزة نتيجة الحصار الاسرائيلي على القطاع

وقالت كذلك إن المرافق والتجهيزات الصحية توجد في حالة مزرية، بسبب تعرض معظمها للضرر أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية قبل عام، دون يعاد بناؤها أو ترميمها.

وأضافت هذه الهيئات قائلة إن سبعة وعشرين من الغزاويين المرضى لفظوا أنفاسهم الأخيرة وهم ينتظرون ترحيلهم إلى خارج القطاع لتلقي العلاج.

ولا تسمح إسرائيل ومصر سوى للمساعدات الإنسانية الأساسية بالعبور إلى القطاع وقالت وكالات الأمم المتحدة وجمعية وكالات التنمية الدولية (AIDA) وتضم أكثر من 80 جمعية معنية بالمساعدات الإنسانية، إن التضييقات الإسرائيلية "تقوض سير منظومة الرعاية الصحية وتعرض للخطر صحة مليون وأربعمئة ألف شخص في غزة."

وقال ماكس جايلارد منسق عمليات الأمم المتحدة للإغاثة في غزة، إن الحصار يعرقل عملية التزود بالمعدات الطبية والأدوية، وذا تدريب الطواقم الطبية. وأضاف قائلا إنها تحول كذلك: "دون عدد من المرضى من ذوي العاهات الخطيرة من العحصول على العلاج المناسب خارج القطاع." وتفتقر غزة إلى عدد من وسائل علاج بعض الأمراض، كجراحة القلب أو علاج بعض أنواع السرطان. وتضرب هذه الهيئات مثالا عما يعانيه سكان غزة حالة فداء طلال الحجي التي كانت تبلغ من العمر 19 عاما والتي توفيت وهي تنتظر الحصول على إذن من أجل مغادرة غزة للخضوع لعملية زرع النخاع للعلاج مما يعرض بمرض هودجكين. وقالت تلك المنظمات إن فداء تقدمت ثلاث مرات بطلبات تصريح لحضور جلسات علاج بإسرائيل لكن السلطات الإسرائيلية تأخرت في الرد مما تسبب للمريضة في التغيب عن المواعيد الثلاثة.

وقد وافقت السلطات الإسرائيلية على طلبها الأخير بعد يوم من وفاتها في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتقول منظمة الاصحة العالمية إن ثمانية وثمانين شخصا توفوا وهم ينتظرون التصريح الإسرائيلي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2007. وحسب نفس المنظمة نفدت نسبة 20 في المئة من مخزون الأدوية الضرورية في غزة ما بين مارس/ آذار ونوفمبر/ تشرين الثاني 2009.

ودعت الوكالات مجددا اسرائيل الى تخفيف قبضتها التي تحكمها على حدود القطاع للسماح بمرور امدادات كافية من المواد الضرورية ووصول المرضى الى الرعاية غير المتوفرة في غزة.

وتسمح اسرائيل بشكل عام بدخول امدادات الدواء الى غزة لكن ما تسمح به دائما ما يكون غير كاف لسد الحاجة. كما يصعب تمرير معدات طبية معينة مثل أجهزة الاشعة المقطعية وأجهزة الكترونية أخرى وكثيرا ما تفتقر أطقم العمل الطبية في القطاع الى المعدات التي تحتاجها.

وتزعم اسرائيل انها توافق على أغلب طلبات المرضى في غزة لعبور حدود القطاع لتلقي العلاج وان قبول الطلبات شهد زيادة بنسبة 25 في المئة منذ عام 2008 .

كانت فداء تتمنى أن تحصل على علاج طبي ينقذ حياتها في اسرائيل مثلما حدث لمواطنين اخرين في غزة. والحدود المصرية مع القطاع مغلقة أيضا. وقالت شادية حجي والدة فداء ان ابنتها كانت في أيامها الاخيرة تتساءل عن الوقت الذي ستشعر فيه بالراحة وتنتهي فيه كل الامها. وأضافت أنها كانت تعرف أن ابنتها تحتضر.

واحتلت اسرائيل قطاع غزة الذي كانت تديره مصر في حرب 1967 وقيد الاحتلال أفق تطوير رعاية صحية مستقلة في القطاع الذي انسحبت اسرائيل منه عام 2005 لكن انسحابها لم يسفر عن التعايش السلمي الذي كانت تأمله.

ويتهم منتقدون اسرائيل بتطبيق عقاب جماعي على سكان القطاع وعددهم 1.5 مليون شخص تحت ادارة حكومة حماس الاسلامية المنتخبة. وأفاد تقرير الامم المتحدة بأن 1103 مرضى طلبوا السماح بعلاجهم في اسرائيل في ديسمبر كانون الاول وحصل غالبيتهم على الموافقة لكن طلبات نسبتها 21 في المئة رفضت أو تأخرت مما أدى الى فقدان مواعيد مع المستشفيات والاضطرار لبدء الاجراءات من جديد. وقال التقرير "توفي مريضان في الاونة الاخيرة وهما في انتظار نقلهما.. أحدهما في نوفمبر والاخر في ديسمبر ... توفي 27 مريضا في انتظار النقل" العام الماضي.

وقال محمد عبد العال وهو فلسطيني يبلغ من العمر 67 عاما خضع لغسيل كلى الاسبوع الحالي انه كلما سمع أن اسرائيل أغلقت المعابر يقول لنفسه انه سيموت. وأضاف أنه اضطر للانتظار أربعة أشهر حتى تجرى له جراحة في اسرائيل استعدادا لغسيل الكلى.

وأفادت الامم المتحدة بسوء حالة الاقتصاد والبيئة في قطاع غزة وقالت ان هذا الامر ستكون له عواقب حتمية على الصحة كما أشارت الى أن نصف تعداد سكان القطاع من الاطفال.

وجاء في تقرير المنظمة الدولية "المجتمع الانساني قلق للغاية بشأن مستقبل هذا الجيل الذي لا تلبى احتياجاته الصحية. توقف تراجع معدل وفيات الرضع في السنوات القليلة الماضية بعد ان كان التراجع يحدث بشكل ثابت على مدى العقود الاخيرة." وأضاف أن اسرائيل دمرت 15 من بين 27 مستشفى في غزة و43 من بين 110 منشات أساسية للرعاية الصحية. وأسفرت الحرب التي استمرت بين 27 ديسمبر و18 يناير كانون الثاني عن مقتل نحو 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا. وتراجع عدد الصواريخ وقذائف المورتر التي تسقط على اسرائيل من غزة العام الماضي لكنها لم تتوقف بشكل كامل على الاطلاق. وأضاف التقرير أن الضرر لا يمكن اصلاحه الا بسماح اسرائيل بدخول مواد البناء الى غزة. وفي نفس الوقت يحرم الاطباء والممرضون من تعلم أحدث التقنيات في الخارج. وقال "القسم الجراحي الجديد في مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة لم يستكمل منذ 2006 ." وقال نافذ انعيم رئيس قسم أمراض الكلى بمستشفى الشفاء الطبي ان المستشفى اضطر للحد من علاج غسيل الكلى العام الماضي وأضاف أن ذلك كان له أسوأ الاثر على الاوضاع الصحية.

وذكر أن الحصول على مجرد حزمة من الاسلاك لاحد الاجهزة يحتاج في بعض الاحيان لثلاثة أشهر من التنسيق مع الجانب الاسرائيلي حتى يمكن السماح بدخولها الى غزة