أعلن وزير العدل اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، ألبرت سرحان، أن بلاده تسلمت ما يُعرف بـ"النشرة الحمراء" أو مذكرة توقيف دولية من الإنتربول لتسليم الرئيس التنفيذي السابق لشركة نيسان، الهارب من اليابان، كارلوس غصن.
وأصدر غصن بيانا قال فيه إنه لم يفر من العدالة لكنه "فر من الظلم والاضطهاد السياسي" في اليابان، ولم يعرف بعد كيف تمكن من الهرب.
وقال غصن إنه "لن يكون رهينة للنظام القضائي الياباني الفاسد حيث تسبق الإدانة المحاكمة، وتنعدم المساواة".
وأضاف البيان: "أصبح بإمكاني أخيرا التواصل بحرية مع وسائل الإعلام".
على صعيد آخر، أوقفت السلطات التركية 7 أشخاص في اسطنبول، وجهت إليهم اتهامات بتقديم مساعدة لـغصن الذي دخل لبنان قادما من تركيا.
ويذكر أنه لا توجد اتفاقية لتسليم المطلوبين قانونيا بين لبنان واليابان.
وقال مصدران مقربان من غصن لوكالة رويترز للأنباء، إن الأخير التقى الرئيس اللبناني، ميشال عون، في مقر الرئاسة اللبنانية، حيث توجه غصن بالشكر إلى الرئيس عون نظرا لما قدمه الأخير من دعم له ولزوجته إبان احتجازهما.
وأشارت تقارير إلى أن التخطيط لعملية هروب غصن من اليابان استغرق ثلاثة شهور، حتى تأتي بهذا "الإحكام من البداية للنهاية".
وقال مسؤولون لبنانيون إنه لا حاجة لاتخاذ إجراءات قانونية ضد غصن لأن الأخير دخل البلاد بشكل قانوني عبر جواز سفر فرنسي، رغم أن جوازات سفره الفرنسية واللبنانية والبرازيلية مع محامييه في اليابان.
وقالت وزارتا الخارجية في فرنسا ولبنان إنهما لم تعلما شيئا عن ملابسات فرار غصن.
ويعتبر هروب غصن آخر مستجدات القضية التي استمرت طيلة العام الماضي وهزت عالم صناعة السيارات، وأثارت اهتماما في شتى أنحاء العالم، وسلطت الضوء على النظام القضائي في اليابان.
وألقت السلطات اليابانية القبض على غصن، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018 ،ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالفساد المالي، وقد نفى غصن، مرارا، ارتكاب أي مخالفات.
وفي أبريل/نيسان الماضي، عادت السلطات اليابانية وأفرجت عن غصن بكفالة قيمتها تسعة ملايين دولار، لكنها فرضت عليه الإقامة الجبرية، وحظرت عليه السفر خارج البلاد.
وفور وصوله إلى لبنان، قال غصن إنه لن يصبح "رهينة نظام قضائي ياباني زائف، حيث الذنب بالافتراض، والتمييز منتشر، ويتم الحرمان من حقوق الإنسان الأساسية".
وتقدر ثروة غصن الصافية بنحو 120 مليون دولار، وهو أحد أكثر الشخصيات نفوذا في مجال صناعة السيارات على مستوى العالم.
وكان غصن قد اعتقل في طوكيو عام 2018 حيث واجه 4 اتهامات تشمل إخفاء الدخل، والتكسب من مدفوعات لموزعين للشركة في الشرق الأوسط.
وفي أعقاب ذلك أعلنت نيسان إقالة غصن، مشيرة إلى أن التحقيقات كشفت عن مخالفات مالية لغصن بينها تحويل خمسة ملايين دولار من أموال الشركة إلى حساب مرتبط به.
وبرر فريق الدفاع عن غصن هذه الاتهامات بأنها نتيجة تواطؤ بين الادعاء العام ومجلس إدارة شركة نيسان بهدف التخلص منه ومنع خططه لدمج الشركة مع رينو الفرنسية، التي كان غصن يتولى إدارتها أيضا.
وعقب إلقاء القبض عليه، أمضى غصن فترة طويلة قيد الاحتجاز، غير أنه أُفرج عنه حديثا، لكن تحت قيود مشددة تشترط عدم مغادرته البلاد.
كيف فر غصن ؟
وأثيرت معلومات من مصادر مطلعة تؤكد أنه خرج من اليابان عن طريق التهريب عبر صناديق الآلات الموسيقية، مع أن هذا السيناريو لا يمكن أن يكون دقيقا إلا إذا كان ثمة خطأ قد حصل للتغاضي عنه في مطار اليابان.
وإذا لم يكن غصن يتمكن من النزول لشراء زجاجة حليب من المتجر بالحي الذي يقطنه دون أن يخبر أحدا بذلك ويعلمه بتحركاته، فكيف تمكن من الهرب إلى خارج البلاد؟
صحيفة "لوموند" الفرنسية، التي وصفت العملية بأنها "تليق بجيمس بوند"، أفادت بأن كارول غصن دبّرت هرب زوجها كارلوس من اليابان إلى لبنان، بمساعدة إخوتها من والدتها الذين يقيمون علاقات ممتازة في تركيا، وقرار الفرار اتخذ بعدما أصيب غصن بالهلع جراء وصول معلومات للسلطات اليابانية من مصرف سويسري ومن "الجهات الضرائبية" في جزر "العذراء" ومن دبي.
وقالت الصحيفة إنه جرى تهريب غصن على متن طائرة سرية متجهة إلى تركيا.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هروبه من اليابان جاء بعد أسابيع من التخطيط من قبل شركاء.
ونقلت الصحيفة قول أشخاص قريبين من القضية إنه تم تشكيل فريق للتدبير لعملية هربه ونفذوا الخطة نهاية الأسبوع الماضي.
وكتبت الصحيفة أن غصن هُرِّب من مقر إقامته في طوكيو المراقب من قبل المحكمة إلى طائرة خاصة نقلته إلى تركيا ثم واصل رحلته إلى لبنان.
وتفيد مصادر الصحيفة أنه التقى زوجته كارول هناك التي لعبت دورا كبيرا في عملية تهريبه.
وفي رسالة نصية إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، وصفت السيدة غصن لم شملها مع زوجها بأنه "أفضل هدية في حياتي".
وتقول مصادر لموقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني، إن وكالة خدمات الهجرة اليابانية أفادت بأنه لا يوجد في سجلاتها ما يدل على مغادرة غصن للبلاد.
وتحدثت الصحيفة وتقارير إعلامية أخرى أن غصن وصل إلى لبنان عبر تركيا مستندة في ذلك على بيانات موقع "فلايت رادار 24" والتي يظهر فيها مغادرة طائرة خاصة من أوساكا باليابان إلى إسطنبول في تركيا وأخرى غادرت صوب لبنان في المدة الزمنية ذاتها التي قيل إن غصن وصل فيها إلى لبنان.
