اثار الرئيس الايراني المحافظ محمود احمدي نجاد الاربعاء، غضبا في اسرائيل وواشنطن والعديد من العواصم الاوروبية، بعدما دعا الى "محو اسرائيل من الوجود" وهاجم الدول الاسلامية التي تعترف بها.
وهي المرة الاولى منذ اعوام التي يدعو فيها مسؤول ايراني رفيع المستوى علنا الى ازالة اسرائيل حتى لو اندرج هذا الشعار في اطار الخطاب الدعائي للنظام.
وقال احمدي نجاد في خطاب القاه في مؤتمر تحت عنوان "العالم من دون الصهيونية" "كما قال الامام (الخميني) اسرائيل يجب محوها عن الوجود".
وسرعان ما نددت واشنطن بهذه التصريحات التي ادلى بها احمدي نجاد في مرحلة يطغى فيها التوتر على العلاقات بين ايران والغرب. واعتبر البيت الابيض انها تؤكد مخاوف واشنطن ازاء النظام الايراني وطموحاته النووية.
وقال المتحدث سكوت ماكليلان للصحافيين ان تصريحات الرئيس الايراني "لا تفعل سوى تاكيد ما كنا نقوله بشأن النظام في ايران. انها تؤكد مخاوفنا بشأن نشاطات ايران النووية".
وفي باريس اعلن وزير الخارجية فيليب دوست بلازي ان فرنسا قررت استدعاء السفير الايراني "للحصول منه على توضيحات" لتصريحات الرئيس نجاد.
وقال دوست بلازي في بيان خطي "اتخذت علما بالتصريحات كما تناقلتها وكالات الانباء والتي جاء فيها ان الرئيس الايراني اعرب عن امله في ازالة اسرائيل (من الوجود) واكد ان النزاع في الشرق الاوسط سيبقى معركة دائمة بين اليهود والمسلمين".
واضاف "اذا ما تبين ان هذه التصريحات قد تم الادلاء بها فعلا فهي غير مقبولة. واني ادينها باكثر التعابير حزما". وتابع "وبالتالي فقد طلبت استدعاء سفير ايران في باريس الى وزارة الخارجية للحصول على توضيحات".
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية وولتر ليندر انه "في حال ادلى (احمدي نجاد) فعلا بهذه التصريحات فنحن نعتبرها غير مقبولة بتاتا ويجب التنديد بها بشدة".
اما نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز فقد دعا الى طرد ايران من الامم المتحدة بعد دعوة نجاد.
وقال بيريز في رسالة موجهة الى رئيس الوزراء ارييل شارون "هذه الدعوة تتعارض مع ميثاق الامم المتحدة وتوازي جريمة بحق الانسانية".
واضاف بيريز "يجب تقديم طلب واضح الى الامين العام للامم المتحدة والى مجلس الامن الدولي لطرد ايران من المنظمة الدولية".
واكد بيريز انه "من غير المقبول ان يكون على رأس بلد عضو في الامم المتحدة رجل يدعو الى الابادة".
واضاف ان "دعوة الرئيس الايراني خطيرة اذا نظرنا الى محاولات ايران لتطوير برنامج نووي وامتلاك صواريخ طويلة المدى".
وكان بيريز يشير الى البرنامج العسكري النووي الذي تتهم اسرائيل وعدد من الدول الغربية ايران بتطويره.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم اكد ان بلاده تعتبر ايران خطرا "اكيدا وراهنا". وقال شالوم "نعتقد ان ايران تحاول كسب الوقت (...) لتتمكن من تطوير قنبلة نووية"، مؤكدا ان طهران تشكل "خطرا اكيدا وراهنا".
واضاف في مؤتمر صحافي في القدس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف "ليست المرة الاولى التي يعبر فيها هذا النظام عن امله في تدمير دولة اسرائيل هذا النوع من الانظمة متشدد جدا وامتلاكه قنبلة نووية سيشكل كابوسا بالنسبة للمجتمع الدولي".
وقال الرئيس الايراني في خطاب القاه امام نحو اربعة الاف طالب متشدد ان "الامة الاسلامية لن تسمح لعدوها التاريخي بان يعيش في قلبها".
وحين ردد الطلاب "الموت لاسرائيل" لدى ظهور احمدي نجاد على المنصة قال لهم الرئيس الايراني انه عليهم تكرار هذا الشعار بصوت اعلى.
ودعا هذا الرئيس الذي خلف الاصلاحي محمد خاتمي والذي شهدت بداية ولايته تشددا في النظام الاسلامي الى وحدة الفلسطينيين لبلوغ "مرحلة تدمير النظام الصهيوني".
ودافع احمدي نجاد الضابط السابق في حرس الثورة الايراني عن الكفاح المسلح الفلسطيني منددا بالقادة الاقليميين الذين اعترفوا او سيعترفون باسرائيل.
واضاف ان "العمليات المسلحة في الاراضي المحتلة تشكل جزءا من حرب ستحدد مصيرها فنهاية حرب عمرها مئات الاعوام ستتقرر على الارض الفلسطينية".
واكد ان "قادة الامة الاسلامية الذين سيعترفون باسرائيل سيحترقون في نيران غضب شعوبهم" لافتا الى ان هؤلاء سيوقعون "استسلام العالم الاسلامي". وندد باسرائيل كونها صنيعة "قوى الظلم العالمية" في اشارة الى الولايات المتحدة والغرب.
واذ تحدث احمدي نجاد عن "حرب تاريخية عمرها قرون عدة بين المستكبر والعالم الاسلامي" اعلن "سقوط اخر معقل للاسلام قبل نحو قرن عندما التزم الاستكبار العالمي انشاء النظام الصهيوني". وتابع "انهم يستخدمونها (اسرائيل) قاعدة متقدمة لنشر افكارها في قلب العالم الاسلامي".
وبادرت الجمهورية الاسلامية فور تاسيسها عام 1979 الى قطع العلاقات مع اسرائيل.
وتعتبر الدولة العبرية نفسها المستهدفة من قبل البرنامج النووي الايراني الذي تؤكد الجمهورية الاسلامية انه لاغراض مدنية علما انه يجعلها قادرة على تصنيع القنبلة الذرية في سنوات قليلة.
وما يعزز مخاوف اسرائيل هو استعراض ايران الدائم لصواريخها التي تحمل شعار "يجب محو اسرائيل من الوجود". وتستمر التكهنات حول احتمال شن اسرائيل هجوما وقائيا.
قد اشارت الدبلوماسية الايرانية عام 2002 الى فكرة تعايش بين دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية.
لكن برنامج احمدي نجاد الحكومي اعلن ان ايران ستتبع سياسة خارجية تسعى الى التهدئة "مع جميع البلدان باستثناء النظام الذي اغتصب القدس". ويشكل رفض ايران الاعتراف باسرائيل احد ابرز العوائق امام تطبيع العلاقات بين طهران والغرب.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بتعطيل جهود السلام وتزويد الحركات الاصولية المناهضة لاسرائيل السلاح.
وبعث امين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله برسالة الى المؤتمر يقول فيها "سنجمع كل الوسائل لتدمير النظام الذي يحتل القدس".
وحضر المؤتمر كل من ممثل حركة حماس في ايران وسفيري سوريا والسلطة الفلسطينية.
ومن المتوقع تنظيم تجمعات كبيرة مناهضة لاسرائيل الجمعة في جميع انحاء البلاد.