غموض مؤتمر السلام يهدد بوأده في المهد

منشور 13 أيلول / سبتمبر 2007 - 07:56

البوابة-خاص

تبدي الاطراف العربية المرشحة لحضور مؤتمر السلام تبرما متصاعدا بسبب الغموض حول موعده ومضمونه بعد ثلاثة اشهر من دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش اليه، وذلك في مؤشر يهدد بوأد فكرة المؤتمر في المهد.

وقد دعا بوش منتصف تموز/يوليو الى "عقد مؤتمر دولي الخريف المقبل" لاستئناف محادثات السلام برعاية وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومشاركة الاسرائيليين والفلسطينيين ودول عربية.

لكن بعد مرور نحو ثلاثة اشهر على هذه الدعوة، لا يزال موعد المؤتمر ومضمونه غير محددين، وهو ما اثار تبرم الاطراف العربية المرشحة لحضوره وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية.

وبدا هذا التبرم واضحا في احدث تصريحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قال في مقابلة مع صحيفة "الحياة" نشرت الخميس انه "حتى الآن الامور غير واضحة بالنسبة الى اللقاء الدولي الذي يقولون مرة انه اجتماع ومرة مؤتمر".

واضاف "نحن نسعى من اجل ان تتضح لنا وللجميع صورة اللقاء الدولي المقترح متى سيعقد هذا اللقاء؟ قالوا في تشرين الثاني/نوفمبر لكن لم نبلغ حتى الآن بالموعد ثم من الذي الذي سيحضر اللقاء؟ والشيء الاهم مضمون هذا اللقاء او المؤتمر وما النتائج المتوخاة منه وهل سيخرج بنتائج؟".

واشار الى ان "الاخوة في (السعودية) وكذلك في مصر والاردن ليست لديهم صورة واضحة".

كما اكد انه اجتمع "مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والبرتغال بصفتها رئيسة الدورة الحالية للمجموعة الاوروبية وغيرهم وكذلك مع ممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير هؤلاء ليست لديهم ايضا المعلومات الواضحة التي نبحث عنها بشأن صورة واسس اللقاء الدولي المقترح".

وكان عباس زار السعودية الثلاثاء وبحث مع العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز موضوع المؤتمر.

تبرم مصري سعودي

ومن جانبها، لم تخف مصر تبرمها من غموض المؤتمر بعدما لوحت السعودية بمقاطعته لذات السبب.

وقال وزير الخارجية احمد ابو الغيط الخميس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير في القاهرة ان "الاتصالات التي اجرتها مصر مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لم توضح الرؤية الاميركية" للمؤتمر الدولي.

وتابع ملقيا اللوم على واشنطن "اننا لم نلحظ بعد جهدا كبيرا يهدف الى تمهيد الطريق امام اجتماع ناجح".

واكد انه "اذا عقد هذا الاجتماع ولم يحقق اهدافه - اي احياء علمية السلام واطلاق المفاوضات بين الاطراف لاقامة دولة فلسطينية فان العواقب ستكون صعبة".

وابدى الامين العام للجامعة العربية تحفظا مماثلا. وقال للصحفيين بعد لقائه مع كوشنير ان "أحدا من الدول العربية لن يوافق على حضور مؤتمر للسلام اجندته غير واضحة وغير متفق على الأطراف المشاركين به".

وأضاف "إن فكرة الرئيس بوش بشأن عقد مؤتمر دولى للسلام فكرة سليمة إذا وضعت الأمور فى نصابها تماما وتأكدنا ان الاجتماع الدولى هو اجتماع دولى لمعالجة المسألة بجدية وبالأجندة الصحيحة والمشاركين المعنيين بالقضية وغير ذلك سوف يكون الأمر تضييعا للوقت".

وتعليقا على تصريحات الأمير سعود الفيصل وزيرالخارجية السعودي التى لوح فيها بمقاطعة بلاده المؤتمر فى ظل عدم وجود أجندة قال موسى "ان هناك غموضا بشأن فحوى هذا المؤتمر وأجندته والأطراف المشاركة فيه".

والاربعاء قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل انه "يشك" في مشاركة المملكة في هذا المؤتمر اذا لم يتطرق الى "القضايا الرئيسية".

وترغب الولايات المتحدة بشدة بحضور السعودية اقوى حليف لها في العالم العربي لهذا المؤتمر.

ومن جانبه اقر الوزير الفرنسي برنار كوشنير خلال المؤتمر الصحفي الى ان الغموض ما زال يحيط بمؤتمر السلام معتبرا ان هناك "جهدا مطلوبا" في هذا الشأن.

رايس تتحرك

وبدا ان الولايات المتحدة استشعرت التبرم المتصاعد من الغموض حول المؤتمر، وهو الامر الذي حدا بوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الى التوجه الى المنطقة في مسعى لتوضيح جوانب المؤتمر.

ومن المتوقع ان تزور رايس الشرق الاوسط الاسبوع المقبل.

وفي اولويات رايس دفع المحادثات الماراثونية التي يجريها الفلسطينيون والاسرائيليون من اجل التوصل الى اتفاق مبادئ حول قيام دولة فلسطينية قبيل المؤتمر.

واعلن الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الاربعاء ان رايس ستقوم بزيارة الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية من اجل "متابعة المحادثات" حول التقدم في اتجاه قيام دولة فلسطينية.

واضاف انه اثناء هذه الزيارة "تأمل (رايس) في الاعتماد على بعض التقدم الذي توصل اليه الطرفان اثناء مباحثاتهما الاخيرة" في اشارة الى اللقاءات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وكان عباس واولمرت اتفقا الاثنين اثناء مباحثات في القدس على تكثيف المباحثات في محاولة للتوصل الى اتفاق مبدئي قبل المؤتمر، كما اعلنا عن تشكيل لجنة مشتركة مكلفة التوصل الى اتفاق بشأن الخطوط العريضة لتسوية النزاع.

مقاومة اسرائيلية

وقال مسؤولون اسرائيليون الاربعاء ان الحكومة الاسرائيلية ترفض ضغوطا فلسطينية لوضع جدول زمني لتطبيق مباديء الدولة الفلسطينية التي سيتفق عليها في مؤتمر السلام.

وينظر مسؤولون فلسطينيون الى الجدول الزمني على انه وسيلة للضغط على اسرائيل لاتخاذ خطوات صعبة تساعدهم على كسب قبول الرأي العام الفلسطيني للاتفاق.

وقال مسؤول اسرائيلي الاربعاء ان مؤتمر السلام المنتظر "هو مجرد خطوة في عملية طويلة جدا".

وقال ان الفلسطينيين "يريدون جدولا دقيقا وصارما للتطبيق. ومن الطبيعي انه ليس بوسعنا ان نلتزم بجدول دقيق وصارم".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك