في ظل ترقب دولي واسع، لا تزال إسلام آباد تعيش حالة من الغموض والتكتم، رغم الموعد المرتقب لانطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط غياب أي تأكيدات رسمية بشأن تفاصيل هذه الجولة الحساسة.
وأوضح مدير مكتب قناة الجزيرة في باكستان، عبد الرحمن مطر، أن منتصف نهار الجمعة مرّ دون صدور أي معلومات حول توقيت وصول الوفود أو موقع انعقاد المحادثات، رغم تجمع أعداد كبيرة من الصحفيين قرب المقار الحكومية بحثًا عن أي مؤشرات.
وأشار إلى أن المشهد يتسم بانعدام شبه كامل للمعطيات، حيث لم تكشف السلطات الباكستانية عن هوية رؤساء الوفود أو حتى ما إذا كانت قد وصلت بالفعل، ما يعكس درجة عالية من التعتيم الإعلامي.
ولفت إلى أن هذا الغموض يبدو متعمدًا، في إطار سعي باكستان لتأمين بيئة مناسبة لانطلاق المفاوضات، إلى جانب اعتبارات أمنية فرضت إجراءات مشددة في العاصمة.
وفي هذا السياق، شهدت “المنطقة الحمراء” التي تضم المؤسسات السيادية والبعثات الدبلوماسية انتشارًا أمنيًا واسعًا، مع تعزيزات شملت آلافًا من عناصر الشرطة والقوات الأمنية، إضافة إلى وحدات من الجيش، في مؤشر على حساسية المرحلة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الجولة الأولى من المحادثات ستكون تمهيدية ومحدودة النطاق، حيث ستقتصر على فرق فنية صغيرة من الجانبين، لا يتجاوز عددها عشرة مسؤولين لكل وفد، بهدف تبادل الرسائل وتحديد إطار العمل.
وتركّز هذه المرحلة على رسم جدول أعمال المفاوضات، التي يُتوقع أن تشمل ملفات معقدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وأمن مضيق هرمز، إلى جانب قضايا وقف إطلاق النار والتطورات الميدانية في لبنان.
وأكدت المصادر أن جوهر هذه المفاوضات يكمن في مضمونها وإمكانية التوافق على أولويات النقاش، مشيرة إلى أن المرحلة التمهيدية قد تكون بدأت بالفعل أو على وشك الانطلاق، رغم غياب أي إعلان رسمي حتى الآن.
وفي ختام المشهد، تسعى باكستان إلى الحفاظ على توازن دقيق في تعاملها مع الطرفين، من خلال إدارة محكمة للملف الأمني والإعلامي، بهدف ضمان انطلاقة سلسة للمفاوضات وتفادي أي عراقيل مبكرة.
ومن المنتظر أن تنطلق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران يوم السبت، في محاولة للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، بعد هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.