غياب التوافق على رئيس الجمهورية يهدد بتعميق الازمة في لبنان

منشور 25 أيلول / سبتمبر 2007 - 07:13

يتوقع ان يؤدي غياب التوافق على اسم الرئيس اللبناني الى تاجيل الجلسة النيابية المقررة الثلاثاء لانتخاب الرئيس الجديد وسط اجواء مشحونة تهدد بتفاقم الازمة السياسية المستمرة منذ قرابة العام رغم صدور تصريحات متفاوتة عن مختلف الاطراف الاثنين.

وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري احد قادة المعارضة اعرب اثر لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير عن تفاؤله مؤكدا ان الرئيس سينتخب قبل انتهاء المهلة الدستورية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وقال بري للصحافيين "قبل 24 تشرين الثاني/نوفمبر سيكون للبنان رئيس جمهورية بتوافق كل اللبنانيين" قبل ان يعلن ان "الجو تفاؤلي وليس تشاؤميا وهذه ليست مجرد كلمات تطمين".

ولم يستبعد بري ان يكون الرئيس من اي من الطرفين المتخاصمين: الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا او المعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق مؤكدا انه سيؤيد اي شخصية يتم التوافق عليها بغض النظر عن انتمائها السياسي.

ولم تؤكد كتلة بري (16 نائبا) وعلى راسها حركة امل التي يتزعمها مشاركتها في الجلسة مكتفية بالاعلان في بيان عن التواجد في المجلس. واوضح النائب عن الحركة انور الخليل لدى استيضاحه "قلنا ستكون الكتلة موجودة في المجلس النيابي وغدا سنتأكد اين في المجلس النيابي وذلك يتوقف طبعا على الاتصالات التي لا تزال جارية".

وللحضور اهمية كبرى حيث سيرجىء بري الجلسة النيابية اذا لم يكتمل النصاب الذي حدده بثلثي اعضاء البرلمان الذي بات يضم 127 نائبا بعد اغتيال النائب من الاكثرية انطوان غانم الاسبوع الماضي.

وقال وزير الاتصالات مروان حمادة من قادة الاكثرية الاثنين لوكالة فرانس برس "لا اعتقد ان جديدا سيحدث حتى غد لكني على ثقة بان غدا يشكل فرصة لا يجب تفويتها لاستئناف الحوار لان ابرز النواب ورئيس المجلس سيكونون في المقر".

واكد حمادة ان الاكثرية "لن تقوم بالاقتراع التزاما بضرورة توفر الثلثين في الدورة الاولى لكنها لن تتخلى مطلقا عن حقها الدستوري بالانتخاب بالاكثرية المطلقة ابتداء من الدورة الثانية حتى اذا لم يتم التوصل الى اتفاق".

وعبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن موقف مماثل بقوله خلال مؤتمر صحافي انه في حال عدم مشاركة كتلة امل في الجلسة وبقية نواب المعارضة "نحتفظ لانفسنا بحق التصرف". وقال جعجع ردا على سؤال حول احتمالات عدم التوصل الى اتفاق "نحن نعرف ما سنفعل (..) في النهاية سنمضي بدون توافق".

وتهدد الاكثرية التي تشغل 68 مقعدا في المجلس بانها ستمضي في انتخاب الرئيس بدون نصاب الثلثين في المجلس النيابي والاكتفاء بنصاب النصف زائد واحد.

وينتخب النواب الرئيس باكثرية الثلثين في الدورة الاولى والنصف زائد واحد في الدورات اللاحقة خلال مهلة دستورية بدات الاثنين وتنتهي بانتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود حليف دمشق.

وتؤكد الاكثرية انها ستلجأ الى هذه الخطوة في الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية التي ينعقد فيها المجلس "حكما" وفق الدستور.

وتشدد المعارضة على ضرورة توفر نصاب الثلثين لتحقق النصاب في الجلسة الاولى ما يعطيها القدرة على التحكم بمصير الانتخابات. وتعتبر المعارضة انه لا امكانية لعقد جلسات انتخابية لاحقة اذا لم تعقد الجلسة الاولى. ويمثل المعارضة 58 نائبا بينهم 14 لحزب الله.

وتوقع النائب علي بزي عن حركة امل بزعامة بري ان تعقد جلسة لاحقة بعد عيد الفطر. وقال بزي لفرانس برس "سيجتمع النواب على الارجح في 16 او 17 تشرين الاول/اكتوبر".

واستبعد كذلك حصول الاقتراع الثلاثاء مسؤول في "التيار الوطني الحر" المعارض الذي يتزعمه النائب المسيحي ميشال عون المرشح للرئاسة والذي يشغل 22 مقعدا في البرلمان.

وقال آلان عون لوكالة فرانس برس الاثنين "من الارجح ان تجري مشاورات عبر محادثات ثنائية" بين زعماء الموالاة والمعارضة.

وتجري المراهنة على هذه المباحثات الثنائية التي لم تؤكد بعد وخصوصا بين بري وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري او بري والرئيس الاعلى لحزب الكتائب الرئيس السابق اميل الجميل في دفع الوضع نحو الانفراج بدلا من ادخال البلاد في فراغ رئاسي يخشى ان يؤدي الى قيام حكومتين متنافستين خصوصا وان المعارضة تعتبر حكومة فؤاد السنيورة فاقدة للشرعية منذ انسحاب وزرائها منها منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.

وكان احد نواب حزب الله اعلن الاحد لفرانس برس ان نواب الحزب لن يحضروا الجلسة في غياب توافق على الرئيس.

وقال وزير الطاقة المستقيل والنائب محمد فنيش لوكالة فرانس برس "اذا لم يكن هناك وفاق لن يكون هناك نصاب".

واعتبرت صحف لبنانية الاثنين ان جلسة الثلاثاء ستكون لمجرد "جس النبض" و"التشاور" بين الفرقاء.

وتعبيرا عن المخاوف الامنية في الشارع اللبناني دعا وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاثنين الدول العربية الى ان "تأخذ زمام المبادرة" لتأمين حماية نواب الاكثرية.

وقد قامت الحكومة بايواء نحو اربعين نائبا من الاكثرية في فندق فخم في بيروت وسط اجراءات امنية مشددة.

جاء ذلك بعد مقتل انطوان غانم احد نواب الاكثرية الاسبوع الماضي وهو الشخصية الثامنة المناهضة لسوريا التي يتم اغتيالها منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

وفيما اتهمت الاكثرية سوريا بالوقوف وراء الاغتيال لانقاص عدد نوابها تمهيدا لوصول رئيس جمهورية موال لها حملت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية هؤلاء مسؤولية مسلسل الاغتيالات.

وقالت الصحيفة ان "سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان جميعها ومن دون استثناء لا تصب في مصلحة سوريا ولا يستفيد منها الا اعداء لبنان وفي مقدمتهم اسرائيل والادارة الاميركية واعوانها المحليون".

من ناحيته اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك "ان الاغتيالات تستهدف اناسا بعينهم" في اشارة الى كونهم جميعا مناهضين لسوريا وحذر من "مخاطر استمرار هذا الوضع المضطرب في لبنان" وفق تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.

مواضيع ممكن أن تعجبك