اقر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الجمعة بان الولايات المتحدة ارتكبت اخطاء "جسيمة" في باكستان في السابق، في الوقت الذي يعمل فيه على تعزيز العلاقات مع الحليفة الرئيسية لواشنطن في الحرب ضد القاعدة.
وفي اول زيارة له الى اسلام اباد منذ ثلاث سنوات واول زيارة في عهد الرئيس باراك اوباما، سعى غيتس الى طمأنة الشعب والقيادة الباكستانية المشككة بخطط واشنطن في مكافحة التمرد وكسب الحرب في افغانستان.
وشهدت باكستان تدهورا كبيرا في وضعها الامني منذ انضمامها الى واشنطن في "الحرب على الارهاب" في 2001 وتعرب عن استيائها من انتقادات مسؤولين اميركيين لها بانها لا تبذل ما يكفي من الجهود لمواجهة الجماعات المسلحة.
كما تثير الهجمات الاميركية بطائرات بدون طيار في الاراضي الباكستانية غضبا بين السكان المسلمين، فيما اعرب العديد من الباكستانيين عن شعورهم بالمرارة لتخلي الولايات المتحدة عن تلك المنطقة بعد انسحاب الاتحاد السوفياتي من افغانستان في 1989.
وقال غيتس "كنت في الحكومة مطلع التسعينات عندما غادر الروس المنطقة وتخلت الولايات المتحدة عن افغانستان وقطعت العلاقات الدفاعية مع باكستان - وهو خطأ استراتيجي في القرارات الاستراتيجية ارتكبه بعض المشرعين الاميركيين بحسن نية ولكن بقصر نظر".
واضاف غيتس في حديث في جامعة الدفاع الوطني في اسلام اباد ان فرض الولايات المتحدة حظرا على الاتصالات العسكرية في التسعينات بسبب برنامج باكستان النووي تسبب في تقويض العلاقة بين القوات المسلحة في البلدين وخلق "ازمة ثقة" بقيت ماثلة.
الا انه اكد ان الولايات المتحدة "مستعدة لاستثمار الوقت والطاقة اللازمين لاقامة شراكة حقيقية ودائمة والمحافظة عليها".
واقر بان اعادة بناء العلاقات مع جيل من الضباط الباكستانيين الذين لم تكن لهم اية اتصالات مع الجيش الاميركي سيستغرق سنوات.
وعقب كلمته، رد غيتس على عدد من اسئلة الحضور من الضباط البارزين في الجيش في جلسة لم يسمح للاعلام بتغطيتها.
وصرح جيف موريل سكرتير غيتس الاعلامي للصحافيين ان الجلسة "الصريحة جدا" تضمنت سؤالا المح الى ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على افغانستان هي المسؤولة عن المشكلة التي تواجهها باكستان مع المتطرفين العنيفين على حدودها الغربية.
واوضح ان السؤال جاء في اطار ملاحظة اضابط باكستاني قال "نحن نعاني من حالة من الفوضى بسببكم".
وقال موريل ان غيتس اهتم بالاجابة على هذا السؤال وقال للضباط ان افغانستان كانت تعاني من الاضطرابات قبل وقت طويل من دخول الجيش الاميركي اليها وانه من غير الواقعي الافتراض ان باكستان كانت في معزل عن تعاظم قوة المسلحين الاسلاميين.
الا انه يبدو ان غيتس لم يتمكن من تجنب ازعاج الجيش الباكستاني خلال هذه الزيارة، وذلك عندما صرح الخميس انه يجب التعامل مع مخابئ طالبان والا فان باكستان وافغانستان ستعانيان من هجمات "اكثر دموية وجرأة".
وفي تعليق لصحيفة "ذي نيوز" الباكستانية التي تصدر بالانكليزية، قال غيتس ان التمييز بين مختلف الجماعات المتطرفة -- وهو ما تتهم باكستان بالقيام به -- "ياتي بنتائج عكسية".
وفيما شنت باكستان العديد من الهجمات على معاقل طالبان في الاشهر الاخيرة، طلبت واشنطن من اسلام اباد في الاشهر الاخيرة استهداف مسلحي طالبان افغانستان والمسلحين المرتبطين في القاعدة على اراضيها.
ورفض الميجور اثار عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني تصريحات غيتس وقال ان الامور ليست دائما "ابيض واسود".
وقال غيتس انه سيسال القادة الباكستانيين عن خططهم لتوسيع حملتهم في وزيرستان الشمالية التي تعد معقلا لمسلحي لقاعدة وشبكة حقاني الذين يهاجمون القوات الاميركية وتلك التابعة لحلف الاطلسي والتي تقاتل طالبان في افغانستان.
الا ان عباس صرح للصحافيين انه لن يتم شن اي عمليات الا بعد استكمال العملية الجارية في وزيرستان الجنوبية وهو ما سيستغرق ما بين "ستة اشهر الى عام".
واجرى غيتس محادثات الخميس مع قائد الجيش الباكستاني اشفق كياني ووزير الدفاع احمد مختار، ورئيس الاستخبارات الجنرال احمد شوجا باشا والرئيس اصف علي زرداري.
واخيرا، ذكر مسؤولون اميركيون في الدفاع ان الولايات المتحدة تعتزم تزويد باكستان ب12 طائرة من دون طيار غير قتالية لتعزيز قدرات الجيش الباكستاني في حربه ضد مسلحي طالبان.