يدافع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الاثنين، في القدس، عن المبادرة الفرنسية لإحياء جهود عملية السلام المتعثرة مع الفلسطينيين، عندما يلتقي أكثر المعارضين للمبادرة شراسة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.
ويدرك الفرنسيون ان فالس سيلقى معارضة قوية عند لقائه نتانياهو عند الساعة 12,30 (9,30 ت غ)، بعد زيارة لقبور يهود قتلوا في هجمات في فرنسا.
وبدأ فالس يومه الثاني في اسرائيل، مرتدياً قبعة يهودية تقليدية سوداء، ثم قام بوضع الحصى بحسب التقاليد اليهودية على قبور اليهود الذين قتلوا في هجمات معادية للسامية في فرنسا، في مقبرة جفعات شاؤول في القدس.
وهناك دفن كل من ايلان حليمي الذي خطف وقتل في عام 2006، وضحايا محمد مراح في تولوز عام 2012، بالإضافة الى قتلى الهجوم على متجر للأطعمة اليهودية في باريس في كانون الثاني/يناير 2015.
وسيتوجه فالس بعدها الى نصب ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية (ياد فاشيم).
وسيلتقي فالس الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين الذي يتمتع بصرحيات محدودة، ثم زعيم المعارضة اسحق هرتزوغ قبل ان يتوجه للقاء نتانياهو في غداء عمل.
ولم يكف نتانياهو عن مهاجمة مشروع المبادرة الفرنسية من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام. ولم يذكره بتاتاً الأحد خلال لقائه مع نظيره التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا، بل تحدث وبعبارات غير واضحة عن “مبادرات” اقليمية تتضمن الدول العربية.
وحصلت فرنسا على الدعم الفلسطيني لمبادرة السلام.
وقال فالس صباح الاثنين للصحافيين، “انا مدرك تماماً للوضع″ موضحا ً”نحن لسنا قبل اوسلو والاستيطان، بالإضافة الى ذلك، ما زال ينتشر. وهناك الجدار” في اشارة الى الجدار الفاصل الاسرائيلي مع الضفة الغربية المحتلة.
ومنذ بدء زيارته، سعى فالس الى تبديد التردد الاسرائيلي وكرر مراراً، انه صديق لاسرائيل، مؤكداً ان “الاستيطان يجب ان يتوقف”.
وأكد الاثنين “سأقوم بتذكير بنيامين نتانياهو ان هذه المبادرة ليست ضد اسرائيل”.
–”لكل امر اوانه”–
وأكد فالس مرة أخرى ان فرنسا “ليس لديها مصلحة” بالانحياز الى طرف، وان دوافع المبادرة هي اعادة ديناميكية “حل الدولتين”، اسرائيلية وفلسطينية تعيشان في سلام، وانهاء الوضع الحالي الخطير الذي يهدد بان يصبح تصعيداً جديداً في المنطقة التي تعاني بالفعل من الاضطرابات.
وأعلنت فرنسا انها ستستضيف في الثالث من حزيران/يونيو اجتماعاً دولياً حول عملية السلام، بحضور الدول الكبرى وفي غياب الاسرائيليين والفلسطينيين. والهدف بحسب باريس هو التمهيد لعقد مؤتمر في الخريف يشارك فيه الطرفان.
وبمبادرة من فرنسا، سيشارك في المؤتمر المقبل نحو عشرين دولة بالاضافة الى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ورداً على سؤال حول امكانية ان يقوم المؤتمر بفرض جدول للمفاوضات، أكد فالس انه من المبكر الخوض في ذلك. وأضاف “لا يمكننا تحديد نهج من خلال مؤتمر لم ينعقد بعد عبر فرض جدول زمني ملزم. لكل أمر أوانه”.
وتعارض اسرائيل بشدة عقد مؤتمر دولي. ويرى نتانياهو ان على الفلسطينيين والاسرائيليين، استئناف مفاوضات السلام المباشرة دون شروط مسبقة.
وقبل أسبوع شدد نتانياهو خلال لقائه وزير الخارجية جان مارك ايرولت، على “الانحياز الفرنسي” مشيراً الى تصويت فرنسا على قرار لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)، أثار غضب اسرائيل.
واعترف فالس بوجود “مشكلة تنسيق” فرنسية حول هذا الموضوع. وأكد “تخطينا الخلاف”. ولكنه أشار الى ان الحكومة الفرنسية تشعر بأن اسرائيل استغلت التصويت في اليونيسكو لصالحها.
وأضاف “تم استغلال هذا التصويت واستخدامه بشكل يتخطى أهميته”.
وتستدعي التغييرات الأخيرة في السياسة الداخلية الاسرائيلية مزيداً من الحذر. ففالس يزور اسرائيل في الوقت الذي سينضم فيه المتطرف افيغدور ليبرمان، الشخصية المكروهة لدى الفلسطينيين، الى حكومة نتانياهو.
ومع انضمام ليبرمان، الذي اتهم مؤخراً الحكومة الاسرائيلية بعدم الحزم في مواجهة أعمال العنف الأخيرة مع الفلسطينيين ويدعو لمزيد من الاستيطان، فإن الحكومة الاسرائيلية ستصبح الأكثر يمينية وتشدداً في تاريخ اسرائيل بحسب معلقين.
