طالبت حركة فتح-الانتفاضة الموالية لدمشق بلجنة مشتركة للتحقيق في الاشتباكات التي وقعت الاربعاء بين عناصرها والجيش اللبناني وهو ما رفضه الاخير وكذلك قيادات من الاكثرية النيابية والحكومية المناهضة لسوريا.
وقال المتحدث باسم حركة فتح-الانتفاضة ابو فادي حماد "طالبنا بلجنة تحقيق مشتركة لان لدينا معلومات عن كيفية وقوع الحادث" دون ان يعطي تفاصيل اضافية عن الاشتباكات التي وقعت في منطقة الوادي الاسود على بعد كيلومترين من الحدود مع سوريا.
واضاف ان "مطالبتنا لا تعني اننا ضد السيادة اللبنانية" معربا عن "احترامه لوجهة نظر قيادة الجيش اللبناني" التي رفضت مبدأ تحقيق مشترك. وقال "اذا اداننا التحقيق فنحن جاهزون لتقبل اي نتائج".
وكانت قيادة الجيش اللبناني اعلنت في بيان رفضها اي تحقيق مشترك مؤكدة ان الامر في عهدة القضاء اللبناني.
وقالت مديرية التوجيه في قيادة الجيش ان "بعض الجهات تسعى للايحاء بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مشتركة. التحقيق بوشر فيه فور حصول الحادث من قبل الاجهزة القضائية اللبنانية المختصة صاحبة الصلاحية وبالتالي فالقضاء اللبناني هو المولج بملاحقة الفاعلين واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم".
ووصف حماد الناطق باسم التنظيم الذي يتزعمه العقيد ابو موسى ويتخذ مقرا له في دمشق الاشتباكات بانها "عابرة وغير مقصودة" معربا عن "الحزن" لسقوط عنصر من الجيش اللبناني فيها. وكان الجندي مصطفى خالد قد توفي الجمعة متاثرا بجروحه.
من ناحية اخرى اعرب حماد عن امله بان يؤدي الحادث "الى تسريع الحوار المنتظر بين الحكومة اللبنانية والفلسطينيين". واتهم "بعض اطراف قوى 14 اذار/مارس" المناهضة لدمشق والتي تمثل غالبية الحكومة بتوجيه "اتهامات جاهزة لحادث عابر".
وتساءل "دعوة البعض للحسم العسكري لانهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات هي خدمة لمن؟".
من ناحيتها اكدت قيادات من الاكثرية النيابية والحكومية رفضها المطلق لاقتراح فتح-الانتفاضة.
ورأى سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية المسيحي ان الاقتراح "يشكل عودة كبيرة جدا الى الوراء وانقضاضا جديدا على السيادة" ملمحا بذلك الى الفترة التي سبقت الحرب اللبنانية (1975-1990) وشكل فيها الفلسطينيون ما يشبه دولة داخل الدولة اللبنانية.
واضاف في تصريح صحافي ان "الامر مرفوض منا جملة وتفصيلا".
وصرح وزير الاتصالات مروان حمادة من كتلة اللقاء الديموقراطي التي يتراسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "من غير الوارد قيام لجنة تحقيق تشرك اي طرف اخر مع القضاء اللبناني في احداث مخالفة للقانون والامن".
واكد جعجع ان "الجهة الوحيدة المخولة اجراء التحقيقات هي القضاء اللبناني دون سواه". واضاف "الاجدى التعاطي المباشر مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فليس على الحكومة ان تدخل في زواريب السياسات الداخلية الفلسطينية".
وفتح مقر منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت منذ منتصف الشهر الجاري مجددا ابوابه التي بقيت مغلقة منذ الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 بسبب معارضة دمشق.
وكلف محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية عباس زكي الممثل الجديد للمنظمة بحث قضية نزع السلاح الفلسطيني والمشاكل الاجتماعية للاجئين مع المسؤولين اللبنانيين.
واعلنت السلطة الفلسطينية تاييدها الاجراءات اللبنانية الهادفة الى نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات واطلاق حوار بين الجانبين لمعالجة مختلف اوجه الوجود الفلسطيني وخصوصا اجتماعيا وقانونيا وانسانيا.
وكان مؤتمر الحوار اللبناني قرر في نيسان/ابريل تفكيك القواعد العسكرية الفلسطينية الموالية لسوريا خارج مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مهلة ستة اشهر.
وفي المقابل نفى حماد استقدام تعزيزات من سوريا بعد الاشتباكات. وقال "هذا غير وارد ونحن بادرنا بعد اتفاق الطائف (للوفاق الوطني) الى تقليص رقعة انتشارنا". وكانت رئاسة الحكومة وقيادة الجيش اكدتا حصول تعزيزات عسكرية للموقع الفلسطيني التي استحدث مؤخرا.
من ناحيتها اشارت صحيفة "النهار" اللبنانية الاربعاء "الى حزم رسمي في التعاطي مع الاشتباكات" ونقلت عن مصادر مقربة من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة رفضه الاقتراح الذي قدمه له ابو فادي حماد "لان الامر في عهدة القضاء".
واشتباك الاربعاء ليس اول حادث من نوعه بين الفلسطينيين الموالين لسوريا والقوى الامنية اللبنانية منذ انسحاب سوريا من لبنان في نيسان/ابريل عام 2005 تحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية.
ففي الصيف الماضي حاصر الجيش اللبناني لمدة شهر قواعد هذه التنظيمات في شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا بعد مقتل مساح عسكري برصاص انطلق من هذه المراكز.
وفي كانون الثاني/يناير اصيب دركيان لبنانيان بجروح برصاص مصدره قاعدة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بقيادة احمد جبريل والتي تتخذ من دمشق مقرا لها.