اتهم مسؤول في حركة فتح كتائب عز الدين القسام بالتخطيط لاغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته التي كانت مقررة الخميس لغزة ما دفعه الى تاجيلها. وواصلت اسرائيل قصف القطاع موقعة حتى ليل الخميس-الجمعة عشرة شهداء.
اغتيال عباس
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر فلسطيني رفيع المستوى ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ارجأ زيارته الخميس الى غزة بعد كشف محاولة لاغتياله من جانب كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وقال المصدر "تم اليوم اكتشاف نفق ضخم تحت شارع صلاح الدين في غزة وفيه كمية كبيرة من المتفجرات وقد حفرته كتائب القسام". واوضح ان المتفجرات "وجدت في الطريق التي يمر منها عباس لدخول غزة".
واكد مصدر في مكتب عباس هذه المعلومات.
ونفى متحدث باسم كتائب عز الدين القسام هذه المعلومات. وقال ابو عبيدة لوكالة فرانس برس "هذا التصريح يأتي لتسميم الاجواء ومحاولة لحرف الانظار عن المعركة الجارية الان في غزة من قبل الاحتلال".
واضاف "نحن ننفي هذا الادعاء جملة وتفصيلا. واذا كانت انفاق فهي لمقاومة الاحتلال ونحن نستغرب هذه الادعاءات".
وكان مكتب عباس افاد في وقت سابق ان الرئيس الفلسطيني ارجأ الزيارة لان لديه اجتماعا الخميس في رام الله.
وكان يفترض ان يناقش عباس في غزة مع مسؤولي حماس وقف اطلاق النار بين الاجهزة الامنية التابعة لعباس ومقاتلي حماس الذي اعلن الاربعاء لكن لم يتم التقيد به تماما.
وتسببت اشتباكات الخميس بمقتل ثلاثة اشخاص ما يرفع الى 47 عدد ضحايا الاشتباكات التي بدأت في 11 ايار/مايو.
فيما كان مصدر قريب من عباس اكد ان هذا الاخير لا يرغب في التوجه الى غزة قبل ان تلتزم حركة حماس فعليا وقف اطلاق النار.
واعلنت مصادر امنية في كانون الثاني/يناير العثور على كمية كبيرة من المتفجرات في انفاق محفورة في قطاع غزة تستهدف مسؤولين سياسيين في حركة فتح بينهم الرئيس الفلسطيني.
وتحدثت في حينه عن اكتشاف وتدمير اكثر من ثمانية انفاق تحت طريق صلاح الدين نفسها في شمال قطاع غزة.
واتهمت المصادر حركة حماس بالتخطيط لاعتداءات تستهدف خصوصا محمود عباس ومسؤولا كبيرا في فتح محمد دحلان.
وفي كانون الاول/ديسمبر اتهمت حماس دحلان بقيادة "محاولة لاغتيال" رئيس الوزراء اسماعيل هنية المنتمي الى حماس. وكان موكب هنية تعرض لاطلاق نار ادى الى مقتل شخص لدى مروره عند معبر رفح.
عشرة شهداء
واستشهد عشرة فلسطينيين في سلسلة غارات جوية شنتها اسرائيل على قطاع غزة الخميس والجمعة استهدفت خصوصا حركة حماس بينما توعدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس باستئناف عملياتها "الاستشهادية" ضد اسرائيل.
وشنت اسرائيل هجماتها ردا على اطلاق صواريخ من شمال قطاع غزة على اراضيها وخصوصا سديروت التي زارها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مساء الخميس.
من جهة اخرى اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان حوالى 15 دبابة اسرائيلية توغلت مساء الخميس في شمال قطاع غزة قرب موقع مستوطنة دوغيت السابقة وشرق جباليا.
واكد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي دخول "بضع دبابات الى شمال قطاع غزة لاغراض دفاعية ومن دون الابتعاد عن الحاجز" الفاصل بين الاراضي الفلسطينية والاراضي الاسرائيلية.
وليل الخميس الجمعة استشهد اربعة فلسطينيين على الاقل وجرح اربعة آخرون في غارة اسرائيلية على شرق مدينة غزة. وقال شهود عيان ان القتلى ينتمون الى حركة حماس.
كما قتل فتيان فلسطينيان واصيب اربعة فلسطينيين آخرين جميعهم من عائلة واحدة كانوا في سيارة واحدة مساء الخميس في رفح جنوب قطاع غزة في غارة اسرائيلية على منطقة معبر صوفا بين اسرائيل وجنوب قطاع غزة.
وقالت مصادر امنية وطبية فلسطينية ان "الشقيقين يوسف سليمان اللولحي (17 عاما) ومحمد سليمان اللولحي ( 16 عاما) استشهدا واصيب شقيقهم احمد (10 اعوام) وشقيقتهم عائشة (12 عاما) وشقيقتهم الاخرى وابنها سلمان اللولحي" في الغارة.
كما استشهد فلسطيني واصيب اثنان آخران بجروح في انفجار لغم لدى مرور سيارتهما في وسط مدينة غزة قالت مصادر امنية ان ناشطين في حماس قاموا بزرعه في الايام الاخيرة. لكن حماس قالت ان "الفئة الباغية" بزرع هذه العبوة الناسفة.
وكانت غارة اخرى استهدفت المقر الرئيسي للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في وسط مدينة غزة اسفر عن مقتل محمود الغفري احد اعضاء عز الدين القسام الذي كان يعمل ضمن القوة التنفيذية وجرح ثلاثين اخرين معظمهم من افراد القوة.
واستشهد ناشطان آخران في حركة حماس في غارة اسرائيلية على آلية قرب منزل المتحدث باسم وزير الداخلية خالد ابو هلال. وادت هذه الغارات الى جرح حوالى اربعين فلسطينيا.
واعلن الناطق الرسمي باسم كتائب القسام ان "كل الخيارات مفتوحة" للرد على الاعتداءات الاسرائيلية بما فيها "العمليات الاستشهادية". وتعود اخر عملية انتحارية ضد اسرائيل تبنتها حماس الى 18 كانون الثاني/يناير 2005.
من جهته قال الجيش الاسرائيلي بالاعلان انه شن غارة جوية مساء الخميس على فلسطيني كان يستعد لاطلاق صواريخ على الاراضي الاسرائيلية من احد احياء جنوب مدينة غزة.
وتأتي الغارات الاسرائيلية ردا على اطلاق صواريخ من شمال قطاع غزة على جنوب اسرائيل حيث انفجر ثمانية منها على الاقل الخميس في مدينة سديروت ما اسفر عن وقوع جريحين احدهما تلميذ مدرسة.
وزار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مساء الخميس سديروت.
وقالت المتحدثة باسمه ميري ايسين لفرانس برس ان "رئيس الوزراء قام بزيارة استغرقت ساعات لسديروت والتقى فيها بعض السكان وتفقد جناح الطوارىء في المستشفى والمركز المخصص للمصابين باضطرابات نفسية".
واضافت "اعرب عن تعاطفه مع سكان سديروت وطمأنهم الى ان مشكلة اطلاق الصواريخ التي يتعرضون لها تتصدر اولويات الحكومة".
كما عقد اولمرت اجتماعا طويلا مع وزير الدفاع عمير بيريتس في منزل هذا الاخير في سديروت.
وقد دان غازي حمد الناطق باسم رئاسة الوزراء "سياسة الاغتيال التي تنتهجها دولة الاحتلال" مؤكدا انها "تعبير واضح عن السياسة الدموية التي تعتمدها الحكومة الاسرائيلية وتهدف الى استنزاف قطاع غزة وادخاله في دوامة من العنف".
ودعا المجتمع الدولي الى القيام بخطوات عملية "للجم الجنون الاسرائيلي الذي اصبح منفلتا بلا حدود" موضحا ان "مثل هذه الاعمال الاجرامية سيكون لها تبعاتها وانعكاساتها على المنطقة وشعبنا الفلسطيني (...) لن ينكسر امام هذا العدوان الوحشي".