فتح تدعو حماس لحكومة ائتلافية عشية انسحاب متوقع من غزة

منشور 04 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

اعلن مسؤول بارز في حركة فتح ان الحركة ستعرض على حماس الدخول في حكومة ائتلافية ذات قاعدة عريضة تكفل مشاركتها في ادارة شؤون كافة الاراضي الفلسطينية، واكد رفض حركته لاية صيغة تقتصر على مشاركة الحركة الاسلامية في ادارة قطاع غزة فقط. 

وكانت حماس طلبت خلال جلسات الحوار التي استانفتها الفصائل الفلسطينية في غزة السبت، ان يتم ادراج بند حول مسالة ادارة القطاع بعد ان تنسحب منه اسرائيل وفقا للخطة الاحادية التي يقترحها رئيس وزرائها ارييل شارون. 

كما اكدت الحركة استعدادها للمشاركة في ادارة شؤون القطاع معلنة في الوقت نفسه انها اعدت خطة كاملة من اجل هذه المشاركة، والتي قالت انها تريدها ان تشمل "كل كبيرة وصغيرة في القطاع". 

لكن حركة فتح، كبرى التنظيمات الفلسطينية، اعلنت رفضها اقتصار مشاركة حماس على قطاع غزة، واكدت رغبتها في ان تكون هذه المشاركة على نطاق اراضي السلطة الفلسطينية كافة. 

وقال القيادي في فتح حاتم عبد القادر للبوابة "نحن نرفض أي صيغة لمشاركة حماس في ادارة القطاع فقط..كما اننا نرحب باية صيغة لمشاركة حماس في السلطة الوطنية الفلسطينية، لاننا لا يمكن ان نقبل بدولة او غيتو في غزة". 

واضاف "اذا ارادت حماس المشاركة اداريا وسياسيا، فنحن نرحب، لكن في اطار الوحدة الجغرافية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة". 

واعرب عبدالقادر، وهو ايضا عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس، عن اسفه لاقتصار الافكار التي تطرحها حماس على قطاع غزة في الوقت الذي تدعو فيه فتح الى "مشاركة سياسية شاملة". 

وكانت حركة حماس رفضت من ضمن فصائل فلسطينية اخرى عروضا من الحكومتين الفلسطينيتين الحالية والسابقة من اجل الدخول فيهما.  

وقال عبد القادر "نحن سبق وعرضنا على حماس وعلى كافة الفصائل الفلسطينية ومن خلال حوارات القاهرة، الدخول كشريك في السلطة الفلسطينية، شريك اداري وسياسي، لكن هم الذين تمنعوا ووضعوا الشروط". 

غير ان القيادي في فتح بات يلمس تحولا في موقف حماس تحديدا. وقال "الان يبدو ان حماس ترى ان هناك وضعا جديدا في قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي الذي نحن لسنا متاكدين منه اصلا..ولذلك هي تحاول تسريب انباء حول وجود خطة لادارة قطاع غزة". 

واضاف استنادا الى هذا التصور "الان سنعيد الكرة وسنطلب من حماس والجهاد والجبهة الشعبية الدخول معنا رسميا في ائتلاف حكومي في اطار حكومة جديدة. وبالتاكيد اذا وافقوا سنكون سعداء بذلك، وسوف نشكل حكومة فلسطينية ذات قاعدة عريضة". 

واعتبر عبد القادر ان هذا الطرح ربما يكون الاقرب الى قبول حماس في ظل رفضها المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية من منطلق استنادها الى اتفاقات اوسلو التي ترفضها من حيث المبدأ. 

وقال "الشكل الاخر للمشاركة هو ضم حماس لوزارة جديدة يتم تشكيلها وتكون مرتكزة على قاعدة عريضة، ولذلك اذا ما اعلنت حماس وبعض الفصائل الفلسطينية استعدادها لدخول الحكومة، فنحن بالتاكيد سنعلن حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تساهم فيها حماس". 

وتابع "فقط لتعلن حماس موافتها ولتترك الباقي علينا". 

وحول تصور حركة فتح لمستقبل الاذرع العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية في حال تشكلت مثل هذه الوزارة الموسعة، اعتبر عبد القادر ان هذا امر ستبت فيه الوزارة نفسها. 

وقال ان "العمل المسلح حق للشعب الفلسطيني، وعندما تتشكل حكومة عريضة ذات خطوط اساسية محددة وذات برنامج سياسي، بالتاكيد هي التي ستبت في حالة الصراع مع اسرائيل، لان من اولى اولويات هذه الحكومة سيكون تحديد حالة الصراع وكيف يكون شكله". 

واعرب عبد القادر عن امله في ان يتحقق مثل هذا الطرح. 

واردف قائلا "انا متحمس له لكني غير متفائل..على كل حال نحن على قناعة بان كل القوى تشعر بالمسؤولية ولديها الوعي بمخاطر المرحلة، ونامل ان تكون هذه المسؤولية وهذا الوعي حافزا لها من اجل القبول بالمشاركة في حكومة موسعة". 

من جهتها، فقد واصلت حركة تكتمها على تفاصيل خطتها لادارة القطاع، لكنها شددت في الوقت نفسه على ما تعتبره حقا لها في المشاركة في ادارته انطلاقا من ان خروج اسرائيل المتوقع منه لن ياتي في سياق اتفاقات مع السلطة وانما بفعل المقاومة. 

وقال القيادي في حماس سعيد صيام لـ"البوابة" ان حركته قامت باطلاع "الاطراف المعنية" على الخطوط العريضة للخطة، لكنه رفض تقديم تفاصيل حولها قائلا "نحن للان لم نر انسحابا اسرائيليا حقيقيا على الارض". 

لكنه اوضح ان رؤية الحركة في هذه الخطة تستند الى واقع ان "هذه الارض المحررة في حال انسحب منها العدو الصهيوني، تم تحريرها بفعل الصمود والمقاومة بعيدا عن الاتفاقات". 

وتابع "وكما كنا جزءا من هذا التحرير وشركاء في هذا الامر، فايضا نحن شركاء في هذه الادارة بغض النظر عن تسمية ادارة او أي شئ اخر..المهم ان يكون للحركة مشاركة في كل مناحي الحياة الفلسطينية في داخل قطاع غزة". 

واوضح "نحن لا نتحدث عن بعد او خط مواز، نحن نتحدث عن ان ابناء الشعب الفلسطيني ومن بينهم ابناء حماس، يجب ان ياخذوا اماكنهم التي يستحقونها في داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية..الشراكة التي نقصدها هي شراكة سياسية حقيقية وشراكة حياتية، وما دام ان الاحتلال لم يعد قائما فليس من حق احد ان يحرم فلسطينيا من ان يكون له دور في بناء المجتمع الفلسطيني". 

وفي الوقت الذي ينتظر ان تتصاعد فيه وتيرة الحوار بين الفصائل الفلسطينية بشان مستقبل الوضع في غزة بعد انسحاب اسرائيل، فقد ابدت السلطة الفلسطينية ارتياحا لهذا الحوار، مستبعدة ان يكون فيه أي تعد على صلاحياتها. 

وقال وزير شؤون الاسرى هشام عبد الرازق للبوابة "ما يجري بحثه (بين الفصائل) هو ان تكون هناك مشاركة في القيادة الفلسطينية، ولكنهم لا يعتدون على صلاحيات السلطة، لا يتحدثون عن ادارة امنية ولا عن ادارة ادارية، يتحدثون عن المشاركة في القرار السياسي". 

واضاف "ونحن نقول انه في اللحظة التي يتم التوصل فيها الى برنامج حد ادنى بين الجميع، فسيكون امر المشاركة في القرار السياسي تحصيل حاصل..اذا كان هذا الحوار يفضي الى الوصول الى برنامج الحد الادني فان الدور السياسي لكل القوى مكفول بمشاركتها في القرار السياسي". 

ونفى عبد الرازق ان يكون هناك أي تعاط مع الموضوع الامني في القطاع، معتبرا ان هذا الامر من صلاحيات السلطة الفلسطينية فقط. 

وقال ان "الورقة التي يجري الحديث عنها تقول بوضوح ان هناك سلطة واحدة وقانونا واحدا وامنا واحدا". 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك