هدد اسماعيل هنية القيادي في حماس بمقاطعة محادثات المصالحة مع حركة فتح ما لم يطلق سراح أنصاره في الضفة الغربية. في الوقت الذي اكدت حركة فتح انها لن تشن اعتقالات في صفوف الحركة التي انتقلبت في غزة
وتتهم فتح وحماس الحركتان المسيطرتان على الحياة السياسية الفلسطينية بعضهما البعض بتنفيذ اعتقالات سياسية مما يعرقل جهود الوساطة المصرية للتوسط في اتفاق يعيد الوحدة السياسية ويعزز فرص استئناف محادثات السلام مع اسرائيل.
وقال هنية في خطبة الجمعة يوم الجمعة في مسجد في رفح بجنوب قطاع غزة ان هناك شكا في إمكانية نجاح هذا الحوار وان هناك شكا في أن تحضر حماس والاطراف الاخرى الجولة القادمة في القاهرة ما لم يغلق ملف الاعتقالات السياسية. واضاف ان حماس لن تقبل الحوار بينما تستمر الاعتقالات.
ومن المقرر أن تجرى الجولة التالية من الحوار في 25 أغسطس اب في القاهرة. ويأمل الوسطاء المصريون في اقناع فتح وحماس بالاتفاق على شكل من أشكال تقاسم السلطة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يناير كانون الثاني.
وسيطرت حماس على قطاع غزة عام 2007 بعد أن هزمت قوات حركة فتح. وتسيطر فتح الان على الضفة الغربية فقط. وقال هنية ان حماس ستقاطع انتخابات يناير كانون الثاني القادم اذا ما ظلت مسألة الاعتقالات دون حل.
وارتفعت حدة التوتر بين الجانبين هذا الاسبوع بعد قرار حماس منع مشرعي فتح من مغادرة غزة لحضور المؤتمر العام لحركة فتح في الضفة الغربية وهو المؤتمر الاول منذ 20 سنة.
وتقول فتح ان ما يقرب من 300 من أنصارها اعتقلوا منذ سيطرت حماس على قطاع غزة الذي تفرض اسرائيل عليه حصارا بينما تقول حماس ان ألفا من مؤيديها اعتقلوا في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح.
وقال مسؤولون في فتح يوم الجمعة ان عناصر الامن التابعين لحماس استولوا على جوازات السفر ووثائق الهوية الخاصة بالمشرعين والناشطين من حركة فتح لضمان أنهم لن يغادروا القطاع لحضور مؤتمر فتح الذي من المقرر أن يرأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم في الرابع من أغسطس اب.
ولم يتبين بعد اذا ما كان مؤتمر فتح سيعقد أم لا ومن المتوقع أن يقرر قادة فتح يوم السبت اذا ما كان المؤتمر سيعقد دون زملائهم في قطاع غزة أم سيؤجل مرة أخرى.
في الغضون نفى قيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن تكون حركته بصدد إجراء اعتقالات بصفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة ردا على منع الأخيرة قياديين فتحاويين من السفر للضفة
وقال جبريل الرجوب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح إن حركته ترفض أن يتعرض أي كادر من حماس بالضفة للتهديد، وأنه "ليس هناك أي قرار ولن تكون هناك اعتقالات كرد فعل" على هذا القرار الذي يقضي بمنع قياديين في فتح من السفر إلى بيت لحم بالضفة، حيث سيلتئم مؤتمر للحركة في الرابع من أغسطس/آب.
واعتبر الرجوب أن مؤتمر فتح يصب في مصلحة جميع الفلسطينيين، لأنه يشكل محطة مفصلية لإنجاز المصالحة والاتفاق على رؤية إستراتيجية مستقبلية للشعب الفلسطيني، وأي محاولة لمنع انعقاده "تصب في خدمة إسرائيل وقتل فكرة الدولة الفلسطينية" على حد قوله.
وشدد الرجوب على أن مسألة الاعتقالات تخص السلطة الفلسطينية والحكومة في الضفة ولا علاقة لفتح أو مؤتمرها بذلك. وكانت فتح قد لوحت باعتقال قادة حماس في الضفة إذا استمرت في منع كوادرها من مغادرة غزة، وهي تهديدات، قللت من شأنها حماس، ووصفتها بأنها اعتراف صريح بنهج فتح.
يأتي ذلك في وقت منعت فيه قوى الأمن التابعة للحكومة المقالة في غزة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس اللجنة القيادية العليا لحركة فتح زكريا الآغا من السفر إلى الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمر فتح، واحتجزته لمدة ساعة عند نقطة تفتيش لها قرب معبر بيت حانون وصادرت جواز سفره وهاتفه النقال.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) نقلا عن مصدر في مكتب الآغا أن عملية الاحتجاز جاءت أثناء عودة الآغا من القاهرة إلى غزة بعد ترؤسه أعمال الدورة الـ82 لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين الذي عقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. بدورها قالت حركة فتح إن أجهزة حماس استدعت 120 من كوادرها وقياداتها بمدينة غزة، من بينهم أعضاء المؤتمر السادس للحركة. وأوضحت فتح أن هذه الاستدعاءات تأتي ضمن الخطوات التي تسعى إليها حماس لتعطيل المؤتمر. تأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه مصادر في السلطة الفلسطينية أنها تجري اتصالات مع تركيا ومصر وسوريا وروسيا من أجل الضغط على حماس للتراجع عن قرارها. وذكرت المصادر أن السلطة أبدت استعدادها للإفراج عن مائتي معتقل ممن لم يدانوا بأي اتهامات خطيرة، كدفعة أولى في اللحظة التي تسمح فيها حماس بسفر أعضاء فتح إلى بيت لحم.