فتح وحماس تتفقان على وقف الاشتباكات وعباس مصمم على الاستفتاء

تاريخ النشر: 08 يونيو 2006 - 06:58 GMT

اتفقت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) يوم الاربعاء على انهاء الاشتباكات على الرغم من انهما تتجهان صوب مواجهة فيما يتعلق بتهديد عباس باجراء استفتاء على اقتراح الدولة الفلسطينية.

لكن العنف اشتعل مرة اخرى عند حدود قطاع غزة مع اسرائيل وقال مسعفون وشهود ان القوات الاسرائيلية أردت برصاصها شرطيا فلسطينيا واثنين من المدنيين وجرحت خمسة اشخاص اخرين. وقال الجيش اسرائيلي ان قواته فتحت النار على ثلاثة رجال اشتبهت بانهم كانوا يحاولون التسلل عبر الحدود المتوترة قرب معبر المنطار.

وقال الشهود ان القوات الاسرائيلية اطلقت النار اكثر من مرة واطلقت قذائف مدفعية وصاروخا من طائرة دون طيار. وقال المسعفون ان بعض الجروح تشير الى استخدام قذائف مدفعية. ونفى الجيش اطلاق المدفعية.

وقال الشهود ان المدفعية الاسرائيلية قصفت ايضا مناطق اخرى في غزة في رد فيما يبدو على اطلاق الصواريخ مما تسبب في احداث اصوات انفجارات قوية.

وكان عباس أعطى حماس مهلة حتى نهاية هذا الاسبوع لقبول اقتراحه الذي يشمل اعترافا ضمنيا باسرائيل والا واجهت استفتاء عليه.

وألحقت حماس هزيمة بحركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير كانون الثاني الماضي وتخوض صراعا على السلطة مع عباس منذئذ.

واعلن الرئيس الفلسطيني انه سيعلن "خلال يوم او يومين" موعد الاستفتاء الذي سينظمه حول وثيقة يفترض ان تنهي الازمة السياسية والمالية في الاراضي الفلسطينية.

وحرصا منه على التهدئة استبعد رئيس الوزراء الفلسطيني القيادي في حماس اسماعيل هنية الاربعاء احتمال اندلاع "حرب اهلية" في الاراضي الفلسطينية واعطى تعليماته لوزير الداخلية سعيد صيام لاعادة تموضع القوة الامنية الخاصة بعيدا عن الشوارع العامة.

وجددت حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي اليوم معارضتهما لاجراء استفتاء لكنهما امتنعتا عن الدعوة الى مقاطعته.

وقال الناطق باسم حماس سامي ابو زهري خلال مؤتمر صحافي مشترك في غزة مع القيادي في الجهاد الاسلامي خالد البطش "الاستفتاء مرفوض لدينا في حماس والقوى المشاركة (الجهاد وحماس والجبهة الشعبية-القيادة العامة والصاعقة)". واضاف "لن نقبل بالاستفتاء مهما كلف الثمن" موضحا "لن نسمح لاحد ان يلتف علينا او يضحك علينا".

واعتبر ان الاستفتاء "مشروع يستهدف تمرير التنازلات بما فيها الاعتراف بالاحتلال ... نشعر ان الرئاسة والقوى القريبة منها غير معنية بالحوار".

وردا على سؤال عما اذا كانت حماس ستدعو الى مقاطعة الاستفتاء اجاب ابو زهري "اذا اعلن الاستفتاء سنعبر عن رفضنا بالطرق التي نراها مناسبة ونحذر من مخاطر اتخاذ هذه الخطوة ونحمل المسؤولية لمن يتخذ هذا القرار عن النتائج المترتبة".

وسيتناول الاستفتاء "وثيقة الوفاق الوطني" التي وقعها قادة من مختلف المجموعات الفلسطينية معتقلون لدى اسرائيل وتنص على وقف العمليات في اسرائيل والاعتراف الضمني بالدولة العبرية وهو ما ترفضه حركة حماس.

وقال عباس للصحافيين في ختام لقاء مع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش "بدأنا ندرس المرسوم بعد انتهاء حوار العشرة ايام". واضاف "نحتاج بعض الوقت حتى ننجزه وسنعلن في الوقت المناسب خلال يوم او يومين ولكن في اقرب وقت ممكن" موعد الاستفتاء.

وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس للصحفيين يوم الأربعاء ان الرئيس سيصدر مرسوما يوم السبت يدعو الى اجراء استفتاء على اقتراح الدولة اذا ظلت حكومة حماس على رفضها تأييد خطته.

واضاف ابو ردينة "الرئيس عباس سيصدر المرسوم يوم السبت."

ومع تكرار وقوع اشتباكات مسلحة بين حماس وفتح يخشى كثير من الفلسطينيين من ان يؤدي استفتاء الى تفجير مزيد من العنف.

ولكن زعماء لحماس وفتح دعوا الى الهدوء بعد اجتماع عقد بوساطة مسؤولين مصريين في قطاع غزة.

وقال خليل الحية الزعيم بحماس ان المجتمعين أمروا اعضاء حماس وفتح "باحترام قدسية الدم الفلسطيني".

وقال ماجد ابو شمالة النائب عن حركة فتح ان الجانبين يأملان بانهاء العنف الداخلي الذي قتل نحو 20 شخصا في غزة في الشهر الماضي. ولم تدم طويلا اتفاقات سابقة لانهاء الاقتتال.

وقال غازي حمد احد المتحدثين باسم الحكومة الفلسطينية ان افراد قوة امن جديدة شكلتها حماس سيتم سحبها ايضا من شوارع غزة واعادة نشرها في مواقع محدودة لتهدئة التوترات.

وكانت حماس قد أمرت القوة التي يبلغ قوامها 3000 فرد بالانسحاب في اواخر الشهر الماضي لكن افرادا من الوحدة عادوا الى الانتشار مرة اخرى بعد ذلك بايام.

وكان نشر هذه القوة الشهر الماضي على الرغم من معارضة عباس مصدرا رئيسيا للتوتر مع فتح.

ويعارض الاسلاميون الذين يرفضون الاعتراف باسرائيل الوثيقة التي صاغها سجناء فلسطينيون في سجون اسرائيل ويقولون ان الاستفتاء لن يحظى بشرعية اذا أجرى بمثل هذه السرعة بعد الانتخابات.

وقال متحدث باسم حماس ردا على نية عباس اصدار مرسوم يوم السبت ان القانون الفلسطيني لا يعطي الرئيس الحق في اجراء استفتاء.

وأضاف أبو زهري أن حماس ستعلن رفضها بالوسائل التي تراها مناسبة اذا اتخذ عباس القرار.

وكان عباس الذي انتخب رئيسا في انتخابات منفصلة في اوائل 2005 أمهل الاسلاميين حتى الثلاثاء لتبني الوثيقة لكنه أجل المهلة بعد نداءات من الزعماء العرب.

وسيكون الاستفتاء بمثابة اقتراع على الثقة في حكومة حماس التي قطع الغرب واسرائيل منذ وصولها الى السلطة الاموال عن السلطة الفلسطينية.

وتدعو الوثيقة ضمنا الى الاعتراف باسرائيل بدعوتها الى دولة فلسطينية على كل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967.

ومن جهة اخرى اقترح الاتحاد الاوروبي الية لتجنب انهيار في الخدمات الضرورية للفلسطينيين رغم مقاطعة مالية عالمية لحكومة حماس.

ويدعو الاقتراح الذي حصلت رويترز على نسخة منه الى تقديم مدفوعات نقدية مباشرة قدرها 42 مليون دولار شهريا بما في ذلك دفع رواتب مجموعة من الموظفين الحكوميين الذين لم يتقاضوا مرتبات منذ تجميد المساعدات. ويتعين أن يوافق على الاقتراح شركاء الاتحاد الاوروبي في اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط وهم الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة.