اعلنت الشرطة العراقية الجمعة ان عدد قتلى سلسلة التفجيرات التي وقعت بسيارات ملغومة في منطقة مدينة الصدر الشيعية في بغداد امس الخميس ارتفع الى 202 بالاضافة الى اصابة اكثر من 250 اخرين.
وقال أطباء ان كثيرين من الجرحى حالتهم خطيرة ومن غير المحتمل ان يبقوا على قيد الحياة. وكان هذا اسوأ هجوم وقع منذ الغزو الذي قادته امريكا في عام 2003 وفرض حظر التجول على بغداد اليوم الجمعة وسط مخاوف من حدوث هجمات انتقامية.
وتزامنت التفجيرات مع محاصرة مسلحين لوزارة الصحة التي يقودها الشيعة واطلاق النار عليها في أحد أشد الهجمات جرأة للمسلحين في بغداد. كما سقطت قذائف مورتر في وقت لاحق على جيب سني قريب فيما يبدو أنه هجوم انتقامي.
ووجه زعماء يمثلون جميع الطوائف الرئيسية نداء عبر التلفزيون من أجل التحلي بضبط النفس في خطوة لم تتخذ منذ شباط /فبراير عندما أدى تفجير ضريح شيعي كبير أنحي فيه باللوم على تنظيم القاعدة الى اطلاق موجة من اعمال العنف التي تزايدت حدتها خلال الاشهر التسعة الماضية.
وقال البيان المشترك ان الزعماء العراقيين يدعون أهل العراق الى التصرف بمسؤولية والوقوف سويا من أجل تهدئة الوضع.
وقال لواء بالشرطة للتلفزيون الحكومي ان ست سيارات متوقفة ملغومة تسببت في المجزرة التي وقعت في شوارع وبسوق مزدحم بحي مدينة الصدر. كما سقطت قذائف مورتر على مقربة من المكان وتحفظ الاهالي على سيارة سابعة قالوا ان انتحاريا مفترضا كان يقودها.
وكانت مدينة الصدر التي تنتشر بها بكثافة وتحرسها ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بعيدة نسبيا حتى هذا العام عن هجمات تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات السنية المسلحة.
واعتبرت سلسلة من التفجيرات ضد المدنيين بالحي في الاشهر القليلة الماضية إعلانا للحرب على الميليشيا التي يلقي عليها السنة بالمسؤولية عن الكثير من أعمال العنف التي ارتكبتها فرق الاعدام خلال هذا العام.
وقد تؤدي أعمال العنف تلك الى استعار الغضب الطائفي بعد أسبوع من التوتر داخل حكومة الوحدة الوطنية التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في خطاب تلفزيوني منفصل ان سفك دماء الأبرياء على أيادي التآمر السوداء يتطلب التحلي بالحكمة والامتناع عن الانفعال والاندفاع العاطفي. وأكد على قتال وملاحقة الارهابيين.
وفي بيان قرأه متحدث ألقى الصدر بالمسؤولية في تفجيرات يوم الخميس على جماعات مرتبطة بالقاعدة وعلى الموالين لصدام حسين الذين يستهدفون الذكرى السنوية لمقتل والده الذي كان واحدا من أكثر رجل الدين نفوذا في العراق على ايدى عملاء صدام.
وحث الصدر في بيانه العراقيين على البقاء متحدين.
وقرأ متحدث باسم الحكومة عبر شاشات التلفزيون ما قال انها مناشدة من الزعيم الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني الذي له تأثير كبير على الشيعة. لكن مسؤولا يعمل مع السيستاني لم يؤكد اصدار اي بيان.
وأشار فتاح الشيخ الحليف للصدر الى أن اليوم الخميس يوافق الذكرى السابعة بالتوقيت الهجري لمقتل والد الصدر على يد عملاء للرئيس المخلوع صدام حسين وألقى باللوم على "جماعات ارهابية وأنصار صدام" والاحتلال الامريكي وتوعد بأن تكون مدينة الصدر صخرة تتحطم عليها جميع المؤامرات.
ودعا السياسي الشيعي سامي العسكري الى اعتقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية كبرى الكتل السنية بالبرلمان متهما اياه بالتحريض على العنف الطائفي.
وقال مصدر بوزارة الداخلية ان خمسة أشخاص أصيبوا بوزارة الصحة التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عن مدينة الصدر حينما أطلق مسلحون قذائف مورتر وقذائف صاروخية ونيران بنادقهم على مجمع الوزارة.
وقال موظفو الوزارة ان وصول طائرات هليكوبتر اميركية وقوات أرضية أدى الى تفريق المهاجمين.
ويدير شيعة من أتباع الزعيم الشيعي الصدر وزارة الصحة. وقال الجيش الاميركي انه ليست لديه اي معلومات عن وقوع مثل هذا الهجوم.
وبعد ذلك بوقت قصير سقطت نحو 12 قذيفة مورتر على حي الاعظمية السني الواقع في شرق بغداد ذي الاغلبية الشيعية. وقالت وزارة الداخلية ان عشرة أشخاص أصيبوا في الهجوم.
وقال أحد السكان انه سمع ما يزيد عن 20 قذيفة مورتر تنفجر في المنطقة تسببت احداها في الحاق اضرار مادية بمسجد أبو حنيفة النعمان السني الشهير بالاعظمية.
وقالت الامم المتحدة يوم الاربعاء ان أعمال العنف سجلت مقتل أكثر من 3700 مدني في أكتوبر تشرين الاول.
وتصاعدت التوترات الطائفية هذا الشهر وخاصة فيما يتعلق بهجمات وحوادث خطف يقوم بها مسلحون يرتدون ملابس عسكرية. وخطف عشرات الموظفين الاسبوع الماضي من مبنى تابع لوزارة التعليم العالي التي يديرها السنة على يد رجال ميليشيا شيعية يشتبه في أنهم يقيمون بمدينة الصدر.
كما شعر السنة بالغضب الاسبوع الماضي بعد صدور مذكرة اعتقال بحق الشيخ حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أكبر هيئة سنية في البلاد. وخطف رجال يرتدون ملابس عسكرية هذا الاسبوع نائبا لوزير الصحة من منزله ونجا نائب وزير اخر من الموت بعد اطلاق النار عليه.
وتقول واشنطن التي نشرت الالاف من الجنود في بغداد منذ اب/ اغسطس لوقف اراقة الدماء ان الكثير من وحدات الشرطة والجيش يشتبه بولائها لجماعات شيعية وان بعض الوحدات خاصة في الجيش يعتقد أن لها صلات بزعماء سنة.