اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجمعة ان ارسال 15 الف جندي لتعزيز قوة الامم المتحدة في لنان سيكون زائدا عن الحاجة، فيما اعلن حزب الله والحكومة اللبنانية معارضتهما نشر هذه القوة على الحدود مع سوريا.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "اشعر ان الرقم الذي اعطي في البداية وهو 15 الفا هو رقم زائد عن الحاجة تماما..لا اعرف من ذكر هذا الرقم لكنه حقيقة غير منطقي. لكن ما هو الرقم الصحيح 4000 او 5000 او 6000 لا اعرف."
واعرب كوفي انان الامين العام للامم المتحدة عن تفاؤله بامكانية حشد قوة قوامها 15 الفا من اوروبا ودول اخرى لتنشر في جنوب لبنان وتعزز الهدنة القائمة بين اسرائيل وحزب الله.
وانتقد شيراك ايضا اسرائيل لمواصلتها فرض حصار على لبنان قائلا انه "يضر للغاية بالاقتصاد والحياة في لبنان ومن وجهة نظري لا مبرر له اطلاقا."
ومن جانبها رأت ميركل ان سوريا ترسل اشارات غير مفيدة في حل الصراع بين اسرائيل ولبنان. وقالت "في هذه اللحظة نرى اشارات غير بناءة للغاية من سوريا." لكنها اضافت انه على المدى البعيد يتعين اشراك سوريا في اي عملية سياسية لحل الازمة.
وبدأت الدفعة الثانية من القوات التي اعلنت فرنسا ارسالها لتعزيز قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، بالنزول صباح الجمعة في مرفأ الناقورة جنوب لبنان.
ووصلت مراكب النقل الاولى وانزلت بعض المركبات وقسما من جنود الهندسة الـ170 الذين اوفدتهم فرنسا في اطار تعزيز اليونيفل.
وياتي هؤلاء لينضموا الى 49 عسكريا وصلوا الى لبنان السبت الماضي. واعلنت فرنسا الخميس التزامها بتعزيز حضور جنودها تحت راية اليونيفيل ليصل عددهم الى الفي عسكري، وذلك في اطار تطبيق القرار 1701 الذي ارسى وقفا للاعمال الحربية بين اسرائيل وحزب الله.
ولقي قرار فرنسا رفع عدد قواتها المشاركة في مهمة قوات الأمم المتحدة المعززة بجنوب لبنان (يونيفيل) ترحيبا واسعا في وقت يلتقي فيه الأوروبيون الجمعة لحسم مساهمتهم في تلك القوات.
معارضة حزب الله
في غضون ذلك، اعلن حزب الله والحكومة اللبنانية معارضتهما نشر القوة الدولية على الحدود مع سوريا.
وقال النائب في كتلة حزب الله حب الله الجمعة ان "لبنان ليس في نزاع مع سوريا" لكي يصار الى نشر قوة دولية على الحدود بين البلدين.
وقال حب الله ان "لبنان ليس في نزاع مع سوريا، وبالتالي فان ما من سبب لنشر قوات دولية بين هذين البلدين الجارين"، خصوصا ان القرار 1701 الدولي "لا ياتي على ذكر هذا الموضوع".
ومن جهته، اعلن وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي عقب اجتماع الحكومة اللبنانية مساء الخميس، ان الحكومة لا تتجه الى نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا موضحا ان لبنان طلب فقط "مساعدات تقنية" للجيش اللبناني في هذه المنطقة.
وفي هذا الاطار اعلن العريضي انه تم تكليف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة التباحث مع المستشارة الالمانية "في تزويد الجيش اللبناني بالمعدات والامكانات التقنية التي تمكنه من تأمين حدوده البرية والبحرية وضبطها بقواه العسكرية الذاتية".
وسيطلب السنيورة من ميركل ايضا "توفير دورات تدريبية في هذا المجال لعناصر الجيش اللبناني ومن يستعين بهم لهذه المهمة" تماشيا مع القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي يتيح "للحكومة في طلب المساعدة حسب الحاجة وبالوسائل التي يرتئيها من أجل ممارسة السيادة اللبنانية كاملة على الحدود البرية والبحرية.
وقد حذر الرئيس السوري بشار الاسد في حديث تلفزيوني منذ يومين، من ان نشر قوات دولية على الحدود بين سوريا ولبنان "يخلق حالة عداء" بين البلدين الجارين.
واعلن مصدر عسكري الاربعاء ان الجيش اللبناني انتشر عند طول حدوده الشرقية والشمالية مع سوريا.
وتعليقا على هذا الانتشار، قال نائب حزب الله حب الله ان "هذا جيش لبنان" ومراقبة الحدود هذه "من ابسط واجباته"، ونحن "نرحب ونشجع قيامه بذلك". اما في ما يتعلق بالمساعدات التقنية التي طلبها لبنان، فقال النائب ان "لا مشكلة في ذلك طالما ان الجيش هو الذي يراقب الحدود".
شبعا اولا
الى ذلك، صرح رئيس الكتلة النيابية لحزب الله اللبناني محمد رعد في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الخميس انه على اسرائيل ان تعيد للبنان مزارع شبعا المحتلة قبل الحديث عن اي مشاكل اخرى.
وبعد ان وصف الحرب التي استمرت 33 يوما بين اسرائيل والتنظيم الشيعي بانها "انتصار تاريخي لحزب الله"، قال رعد ان "اسرائيل يجب ان تعيد مزارع شبعا وبعد ذلك نتحدث عن المشاكل الاخرى".
وتشكل قضية مزارع شبعا الواقعة على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل ويحتلها الجيش الاسرائيلي منذ حوالي اربعين عاما، مصدر توتر بين الدول الثلاث واحد اسباب عمليات المقاومة التي يشنها حزب الله اللبناني ضد اسرائيل.
ويعتبر لبنان مزارع شبعا لبنانية وتقر سوريا بذلك شفويا لكن اسرائيل لا تعترف بذلك وتؤكد انها انسحبت من كل الاراضي اللبنانية منذ ايار/مايو 2000 .