كثفت فرنسا وبريطانيا جهودهما يوم الجمعة لدفع الاتحاد الأوروبي إلى رفع حظر السلاح الذي يفرضه على سوريا من أجل مساعدة المعارضين السوريين ولكنهما لاقتا معارضة قوية من دول أخرى أعضاء في الاتحاد قالت إن إرسال المزيد من الأسلحة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج لدى وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في دبلن إن هناك "سببا قويا للغاية" لرفع الحظر المفروض على إرسال الأسلحة إلى المعارضة أو تعديله بشكل كبير عند النظر في تجديد عقوبات الاتحاد على سوريا في أول يونيو حزيران.
ودعا المعارضون الذين يقاتلون قوات الرئيس السوري بشار الأسد القوى الغربية إلى بذل المزيد من الجهد لمساعدتهم في كسب الحرب الأهلية التي دخلت عامها الثالث وأودت بحياة 70 ألف شخص.
غير أن ألمانيا والنمسا والسويد وبعض الدول الأخرى تخشى من أن يؤدي انتشار السلاح إلى تأجيج الصراع في المنطقة وتسليح الإسلاميين المتشددين.
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله للصحفيين في دبلن "يجب علينا مساعدة ودعم الشعب (السوري)... ولكن ... ينبغي أن نتجنب تأجيج (الصراع)."
وقبل الاجتماع بعث هيج ونظيره الفرنسي لوران فابيوس رسالة إلى كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي قالوا فيها إنهم يشعرون "بقلق متزايد بشأن استعداد النظام لاستخدام الأسلحة الكيماوية."
وتبادلت الحكومة السورية والمعارضة المسلحة الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في هجوم صاروخي بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا يوم الثلاثاء أدى لمقتل 26 شخصا. لكن مسؤولا أمريكيا قال إنه لم يتم استخدام سلاح كيماوي على ما يبدو في سوريا.
ويتعين على جميع الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي الموافقة على تجديد أو تعديل حظر السلاح وبعض العقوبات الأخرى. وفي حال لم توافق دول الاتحاد سينتهي سريان جميع إجراءاته ضد سوريا في أول يونيو بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر.
ويعتقد معارضو جهود بريطانيا وفرنسا لرفع الحظر أن البلدين لن يصلان بالقضية إلى الحد الذي يمكن أن يؤدي إلى رفع جميع العقوبات.
وأشار مسؤولون فرنسيون إلى أن باريس تستخدم التهديد برفع العقوبات لزيادة الضغط على الأسد في الأساس.
ورغم ذلك قال هيج وفابيوس في رسالتهما "تزداد صعوبة الدفاع عن الاحتفاظ بنظام العقوبات بالكامل إذا لم يستثن من تلك العقوبات الدعم الذي تحتاج إليه المعارضة حاليا."
وأشار الوزيران إلى استعدادهما للتوصل إلى حل وسط قائلين إنهما سيتقبلان "بعض التعديلات الجذرية" لحظر السلاح بدلا من رفعه بالكامل.
وتم تعديل الحظر من قبل في فبراير شباط للسماح بتقديم المساعدات غير المميتة إلى المعارضة.
وقال وزير الخارجية النمساوي مايكل شبيندليجر إنه لا يرى أي سبب للتوصل إلى حل وسط. وأضاف "نعارض ذلك تماما لذا لا يمكنني أن أرى الحد الذي يمكن عنده التوصل لحل وسط."
ولا يتوقع اتخاذ قرار في اجتماع وزراء الخارجية الذي ينتهي يوم السبت. ومن المرجح مناقشة القضية مجددا في مجموعات عمل تابعة للاتحاد الأوروبي.