فشل اجتماع عقده مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون للتحضير لقمة شرم الشيخ الاسبوع المقبل بعد خلاف بين الجانبين على قضية الاسرى المزمع اطلاقهم، فيما عبرت اسرائيل عن املها في اعلان نهاية اعمال العنف تماما في القمة التي استبعدت اجراء مفاوضات سياسية خلالها.
وقال مسؤلون فلسطينيون واسرائيليون ان اجتماعا عقد مساء الخميس، بين مسؤولين من الجانبين للتحضير لقمة شرم الشيخ الاسبوع المقبل، قد انتهى الى الفشل.
وعرضت اسرائيل خلال الاجتماع الذي ترأس الجانب الفلسطيني فيه وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات، وترأس جانبه الاسرائيلي دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء ارييل شارون، اطلاق سراح 900 اسير فلسطيني، 500 منهم فورا، والباقون خلال ثلاثة اشهر.
وجاء العرض بعدما وافقت لجنة وزارية اسرائيلية الخميس، على سحب القوات الاسرائيلية من مدن بالضفة الغربية والافراج عن 900 اسير من بين زهاء ثمانية الاف تحتجزهم في سجونها، وذلك في سياق ما وصفته بانها قائمة اجراءات "لبناء الثقة" مع الجانب الفلسطيني.
ويخطط شارون لتقديم هذه القائمة خلال القمة التي ستعقد الثلاثاء المقبل في منتجع شرم الشيخ المصري، بدعوة من الرئيس المصري حسني مبارك وبمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير ان عريقات رفض القائمة في الاجتماع بسبب موضوع الاسرى.
واضاف "رفضوا العرض الخاص بالسجناء. وانسحبوا من الاجتماع" بعد ان استمرت المحادثات ساعتين "لا اعرف ماذا كانوا يتوقعون".
وقال مصدر ان الاجتماع انتهى عندما ابلغ فايسغلاس عريقات الذي طلب ان تفرج اسرائيل عن اسرى اعتقلوا قبل اتفاقات السلام في عام 1993 ان اسرائيل "ليس لديها النية لتغيير قرار عدم الافراج عن اي ارهابيين ايديهم ملطخة بالدماء."
وقال مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون ان الجانب الفلسطيني طالب باطلاق سراح كبار السن والمرضى والصغار الى جانب الاسرى القدامى. لكن الجانب الاسرائيلي رفض ذلك، وشدد على ان المعايير لاطلاق الاسرى سيتم تحديدها فقط من قبل سلطات الامن الاسرائيلية.
وقال وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق محمد دحلان، إن اللقاء فشل بسبب رفض إسرائيل الإفراج عن أسرى فلسطينيين قدامى. ووصف اللقاء بأنه "لم يكن إيجابيًا".
وأشار دحلان الذي كان يتحدث لموقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت إلى استياء كبير في السلطة الفلسطينية لأن إسرائيل قررت تركيب قائمة الأسرى الذين ستفرج عنهم من جانب واحد دون الاستشارة بالجانب الفلسطيني.
وقال إن "الفلسطينيين لا يرون أي إنجاز بشأن الانسحاب الإسرائيلي المتوقع من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لأن القضية الأهم بالنسبة لنا هي تحرير الأسرى، وفوجئنا هنا بجبهة رفض إسرائيلية قوية".
وقال مصدر فلسطيني إن هذا الأمر سيؤدي إلى إرباك السلطة الفلسطينية، وسوف يشير إلى عدم وجود أي تغيير، في سياسة إسرائيل، بنظر الشارع الفلسطيني.
واعلن عريقات عقب الاجتماع إن "الجانب الفلسطيني مستعد لإجراء مفاوضات لمدة 24 ساعة متواصلة من أجل ضمان نجاح قمة عباس-شارون". مضيفا "إننا نرفض إصرار إسرائيل على مناقشة قضايا أمنية، فقط، خلال اللقاء".
ولم يتحدد أي موعد لاجتماع اخر، لكن الجانبين لم يستبعدا انعقاد لقاءات اخرى.
وتأتي الازمة التفاوضية بين الجانبين في وقت عبر فيه شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي عن امله في اعلان نهاية اعمال العنف في قمة شرم الشيخ.
وقال بيريز لاذاعة الجيش الاسرائيلي الخميس، "آمل ان يصدر خلال هذه القمة اعلان حول نهاية اعمال العنف والمعارك تماما".
ورأى بيريز ان هذه القمة "تمثل مرحلة جديدة ستسمح لنا بالانتهاء من الانتفاضة".
وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس عن تفاؤله باعلان وقف كامل لاطلاق النار مع الاسرائيليين في قمة شرم الشيخ.
وقال عباس للصحفيين بعد عودته من الخارج "نحن أعلنا عن وقف لاطلاق النار وعلى الاسرائليين ان يعلنوا عن وقف لاطلاق النار." واضاف عباس "لو لم تكن هناك مؤشرات ايجابية (حول انعقاد القمة) لما ذهبنا."
وحول الاعلان عن وقف كامل لاطلاق النار خلال أعمال القمة كما أعلنت إسرائيل قال "نرجو ذلك من الله."
استبعاد المفاوضات السياسية
وفي الغضون، صرح مسؤول اسرائيلي ان اسرائيل استبعدت حاليا اجراء مفاوضات سياسية حول خارطة الطريق خلال قمة شرم الشيخ.
وقال مسؤول اسرائيلي في رئاسة الحكومة طلب عدم الكشف عن هويته ان هذه القمة "ستكون مناسبة لصدور اعلانات لكن لن تجرى خلالها مفاوضات سياسية حول خارطة الطريق لان هذا الامر سابق لاوانه".
وقال عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق الخميس، إن زعماء إسرائيل وافقوا على سحب القوات الاسرائيلية من مدن بالضفة الغربية وعلى خطة للافراج عن سجناء فلسطينيين من أجل انجاح القمة.
كما اعلن عن موافقة حكومة الاحتلال الافراج عن 900 اسير فلسطيني في اطار اجراءات لبناء الثقة حسب تعبير مصادر اسرائيلية
وكانت اجتماعات بين وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ومحمد دحلان وزير الامن الداخلي السابق قد انتهت بتشكيل لجنة مشتركة لبحث قضية المبعدين اضافة الى الانسحاب من 5 مدن في الضفة الغربية واطلاق سراح معتقلين—(البوابة)—(مصادر متعددة)