فصائل شيعية عراقية تثير الاضطرابات في مدينة الفلوجة

منشور 04 تمّوز / يوليو 2016 - 01:07
جهود الحكومة لإبقاء قوات الحشد الشعبي في المناطق النائية من الفلوجة باءت بالفشل - أرشيف
جهود الحكومة لإبقاء قوات الحشد الشعبي في المناطق النائية من الفلوجة باءت بالفشل - أرشيف

 

يحمل طريق سريع يمر وسط الفلوجة دلائل على هوية أحدث المنتصرين في المدينة -التي أعدم فيها تنظيم الدولة جنديا عراقيا بعد أسره العام الماضي- منها شعار كتب باللون الأخضر يقول إن دولة الإمام الحسين باقية.

 

وهذه العبارة التي تشير صراحة إلى الشيعة وتحاكي على الأرجح شعار تنظيم الدولة "باقية وتتمدد"، كتبها قبل أسبوع أحد أفراد الحشد الشعبي الشيعي الذي شارك في طرد التنظيم من المدينة السنية التي استولى عليها في كانون الثاني/ يناير 2014.

 

ورغم انتهاء القتال لا تزال قوات الحشد الشعبي الشيعية موجودة وتتلاقى بحذر مع قوات الجيش والشرطة وفرق مكافحة الإرهاب، حيث إن كلا منها مكلف بحماية مواقع في أنحاء الفلوجة التي تضررت بشدة جراء القتال، وأصبحت الآن شبه خاوية.

 

والوجود المستمر لقوات الحشد الشعبي في الفلوجة وتعهداتها بالبقاء لفترة غير محددة من الوقت، يثير الاحتمال بأن النازحين السنة وعددهم نحو 300 ألف، قد لا يشعرون بأنهم سيكونون في مأمن إذا عادوا إلى ديارهم في أي وقت في القريب العاجل.

 

وحرصا على تجنب تكرار عمليات السلب والنهب الممنهجة التي ألقيت المسؤولية فيها على الحشد الشعبي بعد استعادة مدن مثل تكريت وبيجي العام الماضي، تقول القوات الحكومية وزعماء الحشد الشعبي، إنهم تمكنوا من الحد من الانتهاكات في الفلوجة باستثناء بعض الحوادث الفردية.

 

وقالت الحكومة إنها ألقت القبض على عدد من الجناة، بينهم أشخاص يشتبه بضلوعهم في إعدام عشرات السكان الفارين.

 

لكن جهود الحكومة لإبقاء قوات الحشد الشعبي في المناطق النائية من الفلوجة باءت بالفشل، مما يمثل جزءا من التوتر المستمر تجاه قوات الحشد الشعبي؛ وهو ائتلاف من فصائل شيعية مسلحة تعمل تحت إمرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكنها تتلقى التدريب والتسليح من إيران.

 

ويقول الساسة السنة، إن ما حدث في الفلوجة يوضح ضرورة منع قوات الحشد الشعبي الشيعية من أي هجوم منظم على الموصل أهم معقل لتنظيم الدولة في العراق، التي ترغب السلطات في استعادتها هذا العام.

 

نهب وحرق

وقبل بدء الهجوم العسكري في 23 أيار/ مايو، قال المسؤولون العراقيون إن قوات الحشد الشعبي ستبقى خارج الفلوجة؛ خشية تفاقم التوتر الطائفي مع السكان السنة. وأشارت قوات الحشد الشعبي في البداية إلى أنها ستتعاون، ولكن بحلول منتصف حزيران/ يونيو، ظهر مقاتلوها في ساحة القتال وأثنى القادة العسكريون على مساهماتهم المهمة، وامتدح رئيس الوزراء لاحقا دورهم في الهجوم الذي أعلن عن انتهائه في 26 حزيران/ يونيو.

 

وقال متحدث باسم الحكومة، إن القوات انتشرت في الفلوجة وتقوم بتطهيرها من الألغام والمتفجرات وإعادة الخدمات الأساسية؛ حتى يتسنى للسكان العودة تحت إشراف الشرطة المحلية التي ستتولى المسؤولية عن المدينة.

 

وأضاف المتحدث: "ستغادر القوات المدينة حين يتم تأمينها"، في إشارة إلى الوحدات التي لا تنتمي إلى المدينة، دون الإشارة بشكل محدد إلى الحشد الشيعي.

 

وقال المتحدث: "الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية مع الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة والحشد العشائري، ويشارك في العمليات القتالية حسب الخطة الموضوعة من قبل القائد العام للقوات المسلحة"، في إشارة إلى العبادي.

 

وكانت القوات موجودة الأسبوع الماضي خلال عدة زيارات قامت بها رويترز للفلوجة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الأسود في سماء المدينة.

 

وقال مصدران من فرقة مكافحة الإرهاب، إن عمليات النهب والحرق جاءت في أعقاب انتهاء القتال. وأنحى أحد المصدرين باللائمة على قوات الحشد الشعبي وقدم لرويترز ثلاثة منهم ضبطوا متلبسين.

 

وكانت شاحنتان على الأقل داخل الفلوجة، يوم الخميس، تنقلان ما بدا أنها غسالات أوتوماتيكية وأجهزة منزلية أخرى مغطاة ببطاطين، لكن رويترز لم تستطع التحقق إن كانت هذه الأجهزة مسروقة.

 

وتم إغلاق الكثير من الطرق في المنطقة التي تسيطر عليها فرقة مكافحة الإرهاب بالحطام والسيارات المحترقة.

 

وقال المصدر الثاني إن الهدف من الحواجز التي أقيمت بعد دحر تنظيم الدولة، هو إعاقة القوات العراقية الأخرى.

 

وأضاف: "نفعل ذلك لمنع أي عمليات نهب أو انتهاكات في منطقة عملياتنا".

ومنعت قوات الأمن فريق رويترز الذي كان يتجول في الفلوجة، يوم الخميس، من الاقتراب من نيران هائلة في حي غربي يطل على نهر الفرات.

ويقول الكثير من المسؤولين إن هذه الحرائق أشعلها مقاتلو تنظيم الدولة لتوفير غطاء لهم من الضربات الجوية لدى فرارهم، لكن بعض المسؤولين أقروا بأن جزءا من المسؤولية يقع أيضا على عاتق القوات الموالية للحكومة.

 

وندد متحدث باسم منظمة بدر -وهي واحدة من أكبر فصائل الحشد الشعبي- بهذه الأعمال ووصفها بأنها حوادث فردية.

 

وقال المتحدث كريم النوري، إن قوات الحشد الشعبي ترفض هذه الأفعال وستعاقب كل من يثبت اشتراكه فيها، مضيفا أن أربعة أو خمسة أعضاء من الحشد الشعبي اعتقلوا بالفعل.

 

إلى أي مدة؟

وتعهد أبو مهدي المهندس أحد زعماء الحشد الشعبي وقائد كتائب حزب الله، بألا يبرح مقاتلوه مواقعهم داخل الفلوجة.

 

وقال في حديث نشر على الإنترنت في 26 حزيران/ يونيو، إن قوات الحشد الشعبي لن تغير موقفها في كل منطقة. وأضاف أن القوات المسلحة لا تزال تحتاج إلى الحشد الشعبي.

 

وقال النوري المتحدث باسم منظمة بدر، إن قوات الحشد الشعبي سترحل فور استعادة الأمن، لكنه لم يحدد المدة التي قد يستغرقها ذلك. ولا تزال قوات الحشد الشعبي موجودة في الكثير من المناطق الأخرى التي تم استعادتها من الدولة، بما في ذلك مدن أغلب سكانها من السنة مثل تكريت وسامراء.

 

وبالنظر إلى سجل الفلوجة، فإن الخطر من محاولة الدولة العودة مرة أخرى أمر واقعي، ولكن الوجود طويل الأمد للقوات الشيعية قد يؤدي إلى عدم الاستقرار.

 

وكانت المدينة المعقل الرئيسي للعمليات المسلحة للسنة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، وسرعان ما أصبحت معقلا للقاعدة. وتكبدت القوات الأمريكية التي أطاحت بصدام حسين خسائر جسيمة هناك في معركتين في 2004.

 

وبعد أكثر من عشر سنوات، يعتبر كثير من العراقيين الفلوجة عقبة كأداء يصعب تخطيها لاضطرابات السنة.

 

وبعد إعلان الفوز، قال القائد الميداني للعملية الفريق عبد الوهاب السعيدي، إنه يجب إغلاق الحي الصناعي الجنوبي بأكمله؛ لأن الدولة استخدمته في تلغيم سيارات وإرسالها إلى بغداد.

 

لكن التفجيرات ظلت تستهدف الأحياء الشيعية بالعاصمة. وأعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن أعنف هجوم هذا العام، الذي استهدف منطقة التسوق في حي الكرادة خلال ليل أمس، بينما كان السكان يحتفلون بشهر رمضان.

 

وأدى التفجير الانتحاري الذي استخدمت فيه شاحنة ملغومة في الكرادة إلى مقتل ما لا يقل عن 115 شخصا وإصابة أكثر من 200، حسبما ذكرت الشرطة ومصادر طبية.

 

وقال متحدث إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة درب نحو ست كتائب من الشرطة، وعدة آلاف من مقاتلي العشائر لحفظ الأمن بالمدينة في نهاية الأمر.

 

لكنّ اثنين من الشرطة قالا لرويترز الأسبوع الماضي، إنه لم يتم إرسال إلا نحو 700 شرطي فقط حتى الآن إلى الفلوجة.

 

وسيتطلب الأمر على الأرجح إرسال المزيد، في الوقت الذي تواصل فيه القوات العراقية قتالها ضد المسلحين في الضواحي الجنوبية والغربية. ولقي عدة مئات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية حتفهم الأسبوع الماضي في سلسلة غارات جوية، في أثناء محاولتهم التسلل إلى خارج المنطقة لإعادة تجميع أنفسهم.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك