فصول من حياة صدام في سجنه كما يرويها جنود اميركيون

تاريخ النشر: 20 يونيو 2005 - 09:26 GMT

اكد جنود اميركيون كانوا ضمن سجاني صدام حسين، انه شخص ودود يحب تجاذب اطراف الحديث، كما انه مولع بالزبيب على الفطور، وبرغم انه يغسل ملابسه بنفسه، الا انه ما يزال مصرا على انه سيعود يوما الى السلطة.

وقال الجنود الذين اوردت شهاداتهم مجلة "جي كيو" في اطار عددها لشهر تموز/يوليو، ان الرئيس العراقي المخلوع معجب بالرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان، ويعتبر بل كلينتون شخصا "لا باس به"، لكنه يهاجم باقذع الالفاظ الرئيسين جورج بوش الاب والابن، واللذين خاضا حربين متتاليتين ضده.

ونقل احد هؤلاء الجنود، وهو جوناثان باكون ريس (22 عاما) عن صدام قوله ان "بوش الاب والابن غير جيدين".

لكن زميلا اخر لهذا الجندي وهو شين اوشي (19 عاما) قال ان صدام خفف لاحقا من حدة ذلك الراي.

وقال اوشي "في النهاية كان يقول انه لا يحمل أي ضغائن، وانه فقط يريد ان يتحدث مع بوش من اجل مصادقته".

ونقلت مجندة ثالثة هي جيسي دوسون عن صدام قوله عن بوش انه "يعرف انني لا شئ لدي. لا اسلحة دمار شامل. انه يعرف انه لن يجدها ابدا".

وقالت المجلة ان الجنود الثلاثة كانوا ضمن فرقة "سي" التابعة للكتيبة الثانية في اللواء المدرع 103، وهو وحدة في الحرس الوطني من منطقة ساكرامنتو كان تم استدعاؤها للخدمة في العراق اواخر العام 2003.

وبدلا من خوضهم غمار المعارك، تم اختيارهم من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي " اف بي أي" للعمل كحرس في مجمع كان يحتجز في صدام تحت مسمى "معتقل ذو قيمة عالية".

وكانت فترة التسعة اشهر التي امضوها في هذه المهمة سرية حتى انهم لم يستطيعوا ان يخبروا عائلاتهم عنها.

وكشف التقرير الذي نشرته مجلة "جي كيو" بموافقة الجيش الاميركي، اسماء خمسة من الجنود الذين وافقوا على التحدث حول الفترة التي قضوها في حراسة صدام السجين.

وبحسب التقرير، فقد طلب الجيش من هؤلاء الجنود للسماح لهم بالحديث للمجلة بتوقيع تعهد يمتنعون بموجبه عن كشف مكان او تواريخ او اسم الوحدة او اية تفاصيل اخرى حول مكان اعتقال صدام. لكنهم تركت لهم الحرية في الحديث عن انطباعاتهم معه.

وتتطابق التفاصيل التي اوردها الجنود حول صدام مع صور له تم تهريبها من السجن تظهره احداها وهو في ملابسه الداخلية.

ووصف الجنود الخمسة الرجل الذي كان يتبوأ القصور يوما، وقد اصبح الان حبيس زنزانة لا يتمتع فيها باية خصوصية.

وقالت المجلة انه عندما وقع صدام اثناء كان يقوم بالاستحمام الذي يتاح له مرتين في الاسبوع "دب الذعر. (لانه) لم يكن هناك احد يريد ان يتعرض للاذى وهو في عهدة الاميركيين".

وتضيف انه كان على احد الجنود ان يساعده على العودة الى زنزانته، فيما حمل اخر ملابسه الداخلية.

وتتابع قائلة ان صدام عرف اسماء الجنود الذين يقومون بحراسته، وكان مهتما بمعرفة تفاصيل حول حياتهم والتي لم يكن مفترضا لهم الحديث عنها معه، واحيانا، كان يعرض عليهم نصائح ابوية، وكان يحادثهم بالانجليزية.

وقال اوشيه للمجلة انه عندما اخبر صدام انه لم يكن متزوجا "بدأ صدام باخباري ما علي فعله..مثل: عليك ان تجد امراة صالحة. ليست جميلة جدا ولا غبية جدا. وليست كبيرة في السن وليست صغيرة جدا. واحدة تستطيع ان تطبخ وتنظف".

وتابع ان صدام ابتسم بعد ذلك، وهو ما اعتبره هذا الجندي لفتة "رائعة"، ثم عاد الى غسل ملابسه في المغسلة.

وقال الجنود ان صدام كان مهووسا بالنظافة، يغسل يديه بعد المصافحة ويستخدم الفوط لمسح صوانيه واوانيه وطاولته بعد وقبل كل وجبة.

وقالت المجندة دوسون "كان لديه رهاب الجراثيم او أي شئ اخر تحبون تسميته".

وتنقل الصحيفة عن الجنود وصفهم لوجبات صدام المفضلة: الزبيب المجفف المطحون كان المحبب على الفطور..كان ياكل السمك والدحاج على الغداء، لكنه يرفض لحم البقر. وبامكانه ان يتناول كيسا كبيرا من رقائق الذرة المقلية في اقل من عشر دقائق.

ومن غير المعروف مدى صلة ولع صدام بالزبيب بالرواية التي نشرت في بغداد قبل نحو عامين من الاطاحة بحكمه وحملت حينها اسم "زبيبة والملك" ويعتقد على نطاق واسع انه مؤلفها الذي لم يظهر اسمه على غلافها حتى اليوم.

ويصلي صدام خمس مرات في اليوم داخل زنزانته حيث يحتفظ بمصحف يزعم انه وجده وسط ركام قريب من مخبئه تحت الارض.

وتقول المجلة "كان يعرضه (المصحف) على سجانيه بفخر لانه كان محترقا حول اطرافه ومثقوب بفعل رصاصة".

ووفقا لتقرير المجلة، فقد قال صدام لحراسه انه عندما غزت القوات الاميركية العراق في اذار/مارس 2003 "حاولت الفرار في سيارة اجرة اثناء كانت الدبابات تتدفق" وان الطائرات الاميركية هاجمت قصره الذي كان ينوي الفرار اليه بدلا من الذي كان يمكث فيه، ما ادى الى جرح عدد من حراسه الشخصيين.

وقال الجندي ريس "ولكنه حينها بدأ بالضحك" وقال "اميركا. انهم اغبياء. قصفوا القصر الخطأ".

وقال صدام لحراسه ان القبض عليه في مخبئه في 18 كانون الاول/ديسمبر 2003، كان نتيجة خيانة من قبل الرجل الوحيد الذي كان يعرف مكانه وقبض ثمن الابقاء عليه سرا.

وتقول المجندة دوسون "كان غاضبا جدا من ذلك..قارن نفسه بالمسيح، وكيف ان يهودا ابلغ بمكان عيسى. هكذا كان الامر بالنسبة له".

وتضيف "قال انه لو لم يقل يهودا خاصته شيئا، فان احدا لم يكن ليعثر عليه".

وقال المسؤولون الاميركيون حينها ان القبض على صدام كان نتاج معلومات استخبارية من عدة مصادر وليس من مخبر واحد.

وقال التقرير ان صدام كان مصرا على كل ما فعل، بما في ذلك غزوه للكويت عام 1990 والذي يؤكد انه كان لخير شعبه. كما دعا حراسه من الجنود الاميركيين الى العودة للعراق للاقامة في قصره بعد ان يستعيد سلطته.

وقالت المجندة دوسون "كان يقول لنا دائما انه ما يزال الرئيس. هكذا يعتقد مائة بالمائة".