فلسطين ستلاحق الشركات المتواطئة مع المستوطنات في المحاكم الدولية

منشور 13 شباط / فبراير 2020 - 04:30
3.4 مليار دولار خسائر مباشرة للفلسطينيين نتيجة السيطرة الاسرائيلية على مناطق "ج"
3.4 مليار دولار خسائر مباشرة للفلسطينيين نتيجة السيطرة الاسرائيلية على مناطق "ج"

 أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أن فلسطين ستبادر، الاثنين المقبل، لتسليم رسائل رسمية للدول التي تنتمي اليها الشركات العاملة في المستوطنات، الواردة في قائمة مجلس حقوق الانسان، لمطالبتها بإغلاق مقارها وفروعه وانهاء انشطتها التجارية والاستثمارية في المستوطنات.

وأضاف: في حال عدم استجابة هذه الشركات لمطالبنا، سنلاحقها قضائيا في المحاكم الدولية، وسنطالبها بتعويضات على خلفية استغلالها للموارد والارض الفلسطينية.

واعتبر عريقات اصدار الامم المتحدة قائمة بشركات عاملة في المستوطنات، بعد اربع سنوات من الضغوط الأميركية والاسرائيلية، "انتصارا للحق الفلسطيني للقانون الدولي، في الوقت الذي يعتزم فيه نتنياهو ضم المستوطنات بدعم مع من إدارة ترمب، في محاولة لتدمير الشرعية الدولية، وخلق نظام دولي جديد يستند إلى سيطرة القوة والأحادية".

خبراء ومختصون لمتابعة كافة الشركات المخالفة

وطالب مندوب فلسطين في مجلس حقوق الانسان ابراهيم خريشة الشركات العاملة في المستوطنات، الواردة في القائمة، وعددها 94 شركة محلية و18 من دول مختلفة، بالتعاطي مع قرار المجلس "بجدية" ووقف عملها في المستوطنات.

وضمت القائمة التي اعلنها مجلس حقوق الانسان 112 شركة من اصل 307 كانت مرشحة للقائمة، وقال خريشة ان المجلس "اختصر عدد الشركات لأن بعض الشركات تعهدت لمكتب المفوض السامي بعدم تجديد عقودها للعمل داخل المستوطنات".

وحذّر خريشة من أن "أية شركة تصر على العمل في المستوطنات سيتم تصنيفها ضمن الشركات المخالفة للقانون . سنعمل لاحقا على متابعة كافة الشركات المخالفة بشكل مدروس من قبل مجموعة من الخبراء والفنيين المختصين".

3.4 مليار دولار خسائر مباشرة للفلسطينيين نتيجة السيطرة الاسرائيلية على مناطق "ج"

فيما، اعتبر وزير الاقتصاد خالد العسيلي، في حديث مع وكالة "وفا"، اعلان مجلس حقوق الانسان "خطوة سياسية بالدرجة الاولى، جاءت بعد اربع سنوات من الضغوط الاميركية لمنع نشر القائمة، وبعد اسابيع من اعلان صفقة القرن".

واضاف: من شأن هذه القائمة ان تعزل الشركات الواردة فيها، "فإما ان تستجيب هذه الشركات وتنسحب من المستوطنات، او ستتكبد خسائر وتواجه ملاحقات قانونية.

وتابع: تقارير الامم المتحدة تشير الى خسائر بـ3.4 مليار دولار يخسرها الشعب الفلسطيني نتيجة السيطرة الاسرائيلية على المناطق "ج"، ومنع الفلسطينيين من استغلالها، بما في ذلك الاراضي التي تشغلها المستوطنات. اعلان القائمة من مجلس حقوق الانسان يفتح آفاقا واسعة لمطالبة هذه الشركات بالتعويض عن فترة عملها في المستوطنات.

وقال العسيلي إن قائمة مجلس حقوق الانسان بشأن الشركات التي لها انشطة تجارية في المستوطنات جاء بعد اشهر من قرار للمحكمة الاوروبية بوسم منتجات المستوطنات المستوردة الى دول الاتحاد الاوروبي "وسنتوجه الى المحكمة الاوروبية لاستصدار قرار بمنع منتجات المستوطنات من دخول الاسواق الاوروبية بشكل تام، وعدم الاكتفاء بوسمها، كما يفتح المجال لاي مواطن في احدى الدول الاوروبية لرفع دعاوي امام محاكم بلاده لمنع منتجات المستوطنات".

إعداد تصور من أجل ملاحقة ومساءلة الشركات العاملة في المستوطنات

واعلن وزير العدل محمد شلالدة، أن وزارتي العدل والخارجية تعملان على إعداد تصور من أجل ملاحقة ومساءلة الشركات العاملة في المستوطنات، والعاملين فيها من مختلف الجنسيات باعتبارهم مرتكبي جرائم بحق الشعب الفلسطيني، مطالبا الأمم المتحدة بالاسراع في وضع اتفاقية دولية تحرّم مشاركة الشركات من كافة دول العالم في دعم ومساعدة الاستيطان بكافة أشكاله.

وقال: قائمة الشركات العاملة في المستوطنات التي اعلنها مجلس حقوق الانسان وثيقة مهمة جدا، وتتمتع بقيمة قانونية تساهم في تسهيل مهمة الملاحقة لهذه الشركات لدى القضاء الوطني في دولها، وخطوة نحو حماية وتعزيز التمتع الفعال لابناء شعبنا بحقوقهم الانسانية.

واعتبر شلالدة اعلان مجلس حقوق الانسان "تطبيقا لقرار مجلس الأمن رقم 2334 القاضي بعدم مشروعية الاستيطان، ويدعو الدول لعدم تقديم أي مساعدة أو دعم للسلطة القائمة بالاحتلال".

ونصت المادة 17 من قرار مجلس الامن 2334، للعام 2016، مجلس حقوق الانسان بصياغة قائمة تشمل جميع الشركات الإسرائيلية والدولية التي تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان، وتحديثها مرة كل سنة.

"القائمة" ستتيح لـ"BDS" توسيع عملها بسند قانوني

معظم الشركات الواردة في القائمة التي اعلنها مجلس حقوق الانسان كانت، منذ سنوات، هدفا للحملة العالمية لمقاطعة اسرائيل "بي دي اس".

منسق الحملة الوطنية لمقاطعة اسرائيل محمود نواجعة قال لـ"وفا"، "الاعلان له اكثر من معنى، الاول مرة يصدر اعلان بهذا الخصوص من مؤسسة أممية، وسيتيح للحملة توسيع عملها بسند قانوني".

واضاف: معظم الشركات الواردة في القائمة كان لدينا اصلا حملات ضدها، بما في ذلك الاستثمار في البنوك اسرائيلية، خصوصا من الكنايس وصناديق استثمارية كبرى كالصندوق السيادي النرويجي".

وقال "صحيح ان القائمة تشمل البنوك الإسرائيلية الخمسة الرئيسية، التي تستثمر شركة التأمين العملاقة (أيه اكس ايه) فيها، وشركة "دلتا إسرائيل" للأقمشة والألبسة، وشركة النفط والغاز الإسرائيلية "ديلك"، والتي هي شريك رئيسي في تصدير الغاز إلى مصر والأردن، وشركة "ميكوروت"، شركات اخدمات سياحية، وغيرها من الشركات، الا ان هناك العديد من الشركات والمصارف المتورّطة في أنشطةٍ تجاريةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ في المستعمرات الإسرائيلية غير مدرجةٍ في القائمة، كشركة "جي فور اس" و"اتش بي"، و"فولفو"، و"هيونداي لصناعة المعدات الثقيلة"، و"سيمكس"، و"هايديلبرغ سيمنت"، و"كاتربلر"، وغيرها من الشركات العالمية العملاقة، سنطالب بادراج هذه الشركات في القائمة"

حملة المقاطعة، بحسب نواجعة، ستبادر للطلب من الحكومات المركزية والمحلية في الدول التي تنتمي لها هذه الشركات لاستبعادها من العطاءات العامة، "ونتوقع ان ينسحب جزء من هذه الشركات كما حصل في شركة اورانج للاتصالات. المسألة ستكون مسألة ربح وخسارة بالنسبة لهذه الشركات".

وعقب اصدار المحكمة الاوروبية قرارها بوسم منتجات المستوطنات في اسواق دول الاتحاد الاوروبي، بادرت "بي دي اس" الى رفع قضية امام المحكمة لمنع دخول هذه المنتجات تماما الى الاسواق الاوروبية، "واعلان مجلس حقوق الانسان سيدعم موقفنا امام هذه المحكمة"، قال نواجعة.

وقال: على الصعيد الرسمي، فإن القائمة التي اعلنها مجلس حقوق الانسان سيفتح الباب واسعا امام المؤسسة الرسمية الفلسطينية للضغط على الحكومات التي تنتمي لها هذه الشركات، وهذ الامر في غاية الاهمية في ظل الاجراءات الاسرائيلية لضم اراض فلسطينية، وايضا في مواجهة الاجراءات الاميركية وصفقة القرن".

طالبت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، دول العالم باتخاذ إجراءاتها القانونية ضد الشركات المنشورة اسماؤها في القائمة السوداء، وذلك وفقا للقوانين والاتفاقيات الدولية، التي تجرم انتهاكات حقوق الانسان، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي.

وقالت الدائرة في بيان لها صباح اليوم " ان دول العالم مطالبة بتطبيق ما وقعت عليه من اتفاقيات، وما صدر عن الأمم المتحدة ومجلس الامن والمؤسسات الدولية الأخرى من قرارات، والتي كلها تدين الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتجرم الاستيطان الاستعماري وانتهاكات حقوق الانسان".

وأضافت " ان نشر القائمة السوداء يضع الدول امام استحقاق أخلاقي وقانوني يلزمها بالعمل على مقاضاة هذه الشركات ومقاطعتها بسبب تعاونها مع الاستيطان الاستعماري في الأراضي المحتلة".

وأكدت الدائرة "أن القيادة الفلسطينية ستلاحق هذه الشركات قضائيا عبر المحاكم الدولية لمقاضاتها عن كل الجرائم والانتهاكات الناتجة عن النشاط الاستيطاني الاستعماري التي شاركت فيه والزامها بدفع التعويضات للمواطنين الفلسطينيين الذين تضرروا جراء ذلك، وهذا يشمل مشاركتها بنهب خيرات ومقدرات الشعب الفلسطيني المختلفة".


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك