حقق الزعيم المسيحي المناهض لسوريا ميشيل عون فوزا كبيرا على منافسيه المسيحيين في الجولة الثالثة والاكثر أهمية من الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي جرت في منطقة محافظة الجبل، ما يجعله القوة السياسية المسيحية الرئيسية في البلاد.
ومن المؤكد ان تؤدي هزيمة العديد من الشخصيات المسيحية البارزة المعارضة لدور سوريا في لبنان الى تعقيد مهمة البرلمان التالي المكون من 128 عضوا المنوط برسم المسار السياسي للبلاد.
ومن المتوقع ان تقود الانتخابات التي ستنتهي في 19 حزيران/يونيو الى ظهور برلمان به أكبر عد من المشرعين المعادين لسوريا للمرة الاولى منذ الحرب الاهلية اللبنانية.
وأظهرت النتائج الجزئية غير الرسمية ان المرشحين الذين يدعمهم عون يمكن ان يحصلوا على 15 مقعدا من 16 يجري التنافس عليها في معقل المتن الشمالي المسيحي الماروني ومناطق بيبلوس-كسروان شمال بيروت.
لكن مرشحي عون بدوا غير قادرين على التغلب على قائمة يدعمها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في دائرة بعبدا-عاليه حيث يجري التنافس على 11 مقعدا. واكتسحت قائمة جنبلاط كل المقاعد الثمانية في دائرة الشوف.
ومن بين الذين خسروا لصالح عون نسيب لحود الذي كان يشار اليه كثيرا على انه المرشح الرئاسي المفضل للمعارصة. ومن المرجح ان تقضي هزيمة يوم الاحد على أي طموحات رئاسية.
وفاز النائب السابق بيار جميل في المقعد الفارغ الذي تركه عون.
ومني سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير الماضي بنكسة في زحلة ذات الغالبية المسيحية في في سهل البقاع الشرقي حيث لا قاعدة تقليدية لديه. ولدى عون مرشح واحد على القائمة الرابحة.
وقال عون "انه انتصار لان كامل القوى السياسية اصطفوا ضدنا"
وأضاف " ليس لدى المعارضة برنامج ليس لديهم أي شيء.. هناك انتحال صفة لدى المعارضة"
لكن مرشحي عون بدوا غير قادرين على التغلب على قائمة يدعمها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في دائرة بعبدا-عاليه حيث يجري التنافس على 11 مقعدا. واكتسحت قائمة جنبلاط كل المقاعد الثمانية في دائرة الشوف.
وفاز جنبلاط بالمقاعد الثمانية في جبل الشوف ذت الغالبية الدرزية.
وفازت لائحة سعد الحريري في خمسة مقاعد في دائرة أخرى في البقاع ذات الغالبية السنية.
واكتسحت جماعة حزب الله اللبنانية الموالية لسوريا وحلفاؤها كل المقاعد العشرة في الانتخابات العامة باحدى دوائر شرق لبنان.
وبذلك يرتفع عدد المقاعد التي فاز بها الحلفاء الشيعة الموالون لسوريا الى 34 مقعدا في مجلس النواب المؤلف من 128 مقعدا.
وحزب الله الان لديه 14 عضوا منتخبا في البرلمان الجديد مقارنة باثنا عشر عضوا في البرلمان المنتهية فترة عمله.
وانتقد جنبلاط عون قائلا ان سوريا وحلفاءها اللبنانيين يستخدمونه لاضعاف المسيحيين.
وقال جنبلاط في اتصال هاتفي مع تلفزيون ال بي سي "عدنا الى عام 1976 حيث دخل السوري بحجة الدفاع عن المسيحيين لكن الحجة الاولى والاخيرة السيطرة على لبنان."
وانسحبت القوات السورية من لبنان في ابريل نيسان بعد احتجاجات شعبية وضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى من المرجح ان تدعو أي حكومة جديدة الى نزع اسلحة حزب الله وتنفيذ اصلاحات سياسية واقتصادية.
وأدلى أكثر من نصف الناخبين ممن يحق لهم الادلاء بأصواتهم والبالغ عددهم 1.25 مليون في دوائر جبل لبنان وسهل البقاع الشرقي في المرحلة قبل الاخيرة من أول انتخابات لبنانية تجرى بدون الوجود السوري في البلاد من ثلاثة عقود.
وقالت وزارة الداخلية ان نسبة الاقبال على التصويت بلغت 54 في المئة في جبل لبنان و52 في المئة في البقاع.
ويعيش بعض الناخبين في الخارج ولكنهم توجهوا الى لبنان من أجل الادلاء باصواتهم.
وقال فادي مكارم الذي يعمل في ابوظبي "مع رحيل القوات (السورية) أشعر ان هناك انتخابات حقيقية وان صوتنا أصبح مسموعا..اتيت من الخارج لادلي بصوتي وسأعود غدا."
ولكن المخاوف الدولية بشأن الاتهامات بوجود انشطة استخباراتية سورية ألقت بظلالها على الانتخابات.
واتهمت الولايات المتحدة سوريا بانها وضعت قائمة اغتيالات تستهدف الشخصيات السياسية المناوئة لها في لبنان.
وتأتي الانتخابات بعد أيام من قرار كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ارسال فريق تحقيق تابع للمنظمة الدولية مرة أخرى الى لبنان لمعرفة ما اذا كان ضباط المخابرات السورية ما زالوا في البلاد.
واجتمع الرئيس السوري بشار الاسد يوم الاحد في دمشق مع تيري رود لارسن مبعوث الامم المتحدة المختص بشؤون لبنان.
وقال متحدث باسم الامم المتحدة ان لارسن توجه عائدا الى نيويورك يوم الاحد لكي يطلع عنان على المحادثات لكنه لم يدل بتفاصيل.
وسبق ان اختار اللبنانيون في العاصمة بيروت والجنوب 42 نائبا في دورتين جرتا خلال الاسبوعين الماضيين ليستقر العدد عند المئة في انتظار انتخابات الشمال الذي يحمل الى البرلمان 28 نائبا وبهم يكتمل المجلس النيابي.
وفي انتخابات بيروت والجنوب فازت لائحة سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الاسبق الراحل رفيق الحريري بمقاعد العاصمة ذات الغالبية السنية في حين فازت لائحة مشتركة تضم القوى المؤيدة لسوريا بقيادة جماعة حزب الله وحركة امل الشيعيتين بمقاعد الجنوب.
وسيكون أمام البرلمان اللبناني الجديد مهام عدة أبرزها اتخاذ قرار بشأن قضية سلاح حزب الله وشكل العلاقة مع سوريا وبحث قانون انتخاب جديد وكذلك سيضطر الى بحث مطلب بعض المعارضة باقالة الرئيس اللبناني اميل لحود الذي تسانده سوريا.
وقال لحود للصحفيين لدى الادلاء بصوته "سأبقى في منصبي حتى اخر لحظة من عهدي لان هذا ما ينص عليه الدستور.